رجح محللون أن تواجه البنوك المقيدة فى البورصة عامًا صعبًا، بعد صدور قرار تحرير سعر الصرف، لتجد البنوك نفسها فى مواجهة عدة سيناريوهات، ينبغى الاعتماد لدعم معدلات كفاية رأسمالها، وحماية رؤوس أموالها من التآكل.
وضغط قرار تحرير سعر الصرف الصادر فى نوفمبر الماضى على معدلات كفاية رأس المال لعدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية، إلى حد تخالف معه النسبة التنظيمية البالغة %11.25، التى بدأ تطبيقها يناير الماضى، فضلًا عن عدد من المخاطر الأخرى، الناتجة عن وجود مراكز مكشوفة بالعملة الأجنبية، أومديونيات دولارية، من المحتمل عدم تحصيلها بعد زيادة سعر الدولار، لتعثر المقترضين، أو خسائر إعادة تقييم محافظ الاستثمارات المالية، وتآكل مستويات رؤوس أموالها.
وأظهرت القوائم المالية لعدد من البنوك المدرجة بالبورصة نهاية العام الماضي؛ تراجعًا فى معدلات كفاية رأسمالها، أو تحملها لخسائر متأثرة بقرار التعويم، وانخفض معدل كفاية رأس المال للبنك التجارى الدولى إلى %10.74 نهاية العام المنصرم، مقارنة بـ %16.06، فى 2015، وهبط أيضا إجمالى ميزانية بنك الشركة العربية المصرفية بنسبة %33، وتأثرت ميزانيته سلبًا بقيمة 4.204 مليار دولار.
وتكبد بنك الاتحاد الوطنى 111 ألف جنيه خسائر، تقييم أصول والتزامات نتيجة تحرير سعر الصرف، فيما جاء نصيب البنك المصرى الخليجى من تحرير سعر الصرف 18.4 مليون جنيه خسائر، تقييم أرصدة الأصول والالتزامات بالعملة الأجنبية.
ورأى المحللون أن زيادة رأس المال، والحصول على قروض مساندة لدعم كفاية رأس المال، أو احتجاز الأرباح لدعم المركز المالى، ومعدل كفاية رأس المال، جميعها سيناريوهات مطروحة، ستتجه لها البنوك العام الحالى لتلافى التداعيات السلبية لتحرير سعر الصرف، كما كانت الاستحواذات، والاندماجات حلًا مطروحًا، لكن بنسبة طفيفة.
ومعدل كفاية رأس المال، أحد المؤشرات المهمة التى تعكس قدرة البنوك على مواجهة المخاطر، وتغطية الالتزامات.
وعقب إعلان القوائم المالية لعام 2016، اتخذ عدد من البنوك قرارات مختلفة لدعم القواعد الرأسمالية، ودعم معدلات كفاية رأس المال ، وأعلن بنك قطر الوطنى موافقته على زيادة رأس المال المصدر، والمدفوع من 7.3 مليار جنيه، إلى 8.9 مليار جنيه، من خلال أسهم مجانية، يتم تمويلها من الاحتياطى العام.
وأعلن بنك الشركة العربية المصرفية، عن توزيعات الأرباح المقترحة للعام الماضى، لم تتضمن حصة نقدية للمساهمين، حيث تم ترحيل حصتهم ضمن الأرباح المحتجزة، كما أبرم البنك عقود معاوضة مع المصرف العربى الدولى، من خلال قرض مساند، قيمته 50 مليون دولار وأيضاً وافق بنك الاتحاد الوطنى على الحصول على قرض بقيمة 40 مليون دولار، من بنك الاتحاد الوطنى بالإمارات.
ويبحث بنك البركة فى إستراتيجيته للعام الحالى الحصول على قرض مساند لمعالجة الخلل فى معيار كفاية رأس المال، التى تضررت بشدة جراء تأثيرات قرار تحرير سعر الصرف على الأصول الدولارية، كما سيستمر فى زيادة رأس مال البنك، بجانب إعداد مشروع توزيعات أرباح بنسبة %15 من رأس المال المصدر والمدفوع بقيمة 165.2 مليون جنيه، فى صورة أسهم مجانية، تستخدم فى زيادة رأس مال البنك لعدة أسباب من بينها متطلبات البنك المركزى فى معيار كفاية رأس المال.
ورأى عمرو الألفى، رئيس قسم البحوث فى مباشر انترناشيونال للأوراق المالية، أن أكثر البنوك تأثرا بتحرير سعر الصرف، هى ذات الملاءة المالية المنخفضة، أيضا البنوك ذات حقوق الملكية بالعملة المحلية، وبنوك القطاع الخاص التى لا تمتلك دعمًا خارجيًا.
ورجح الألفى حدوث عمليات اندماج، واستحواذ بالقطاع المصرفى، مشيرا إلى أن البنوك ذات رأسمال المحدود، التى تعانى من ضعف قدرتها على زيادة رأس المال قد تكون هدفاً محتملاً للاستحواذ من بعض البنوك الغنية برؤوس الأموال.
وللحفاظ على ملاءة السوق البنكى توقع الألفى اتجاه البنك المركزى المصرى لرفع الحد الأدنى لرأس المال المصدر، المدفوع من 500 مليون جنيه حاليًا إلى ما يتراوح بين مليار ومليارى جنيه، ما اعتبره دافعًا لنشاط الاندماجات والاستحواذات فى القطاع.
وأشار الألفى إلى احتمالية اتجاه البنوك إلى إجراءات أخرى لدعم ملاءتها المالية، كزيادة رأس المال، أو اللجوء لطلب دعم البنوك الأم؛ عبر الاقتراض وذلك للبنوك الخاصة، أو تخفيض التوزيعات النقدية، واستبدالها بتوزيعات أسهم، والتخلص من الأصول غير الأساسية ذات القيمة الدفترية المنخفضة.
يشار إلى أن مصرف أبو ظبى الإسلامى مصر وافق شهر فبراير الماضى على الحصول على تمويل مساند بقيمة 18 مليون دولار، من مصرف أبو ظبى الإسلامى الأم، كما اقترض بنك كريدى أجريكول مصر 30 مليار دولار، من البنك الأم كريدى أجريكول فرنسا، لدعم الشريحة الثانية من رأس المال.
وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن البنوك التى واجهت تداعيات أو خسائر بعد تحرير سعر الصرف، هى التى ستلجأ لتطبيق إجراءات تحوطية لدعم معدلات كفاية رأسمالها، ودعم مراكزها المالية، بينما ستكتفى نظيرتها الرابحة من تحرير سعر الصرف بمكاسبها.
وتتضمن الإجراءات المحتملة زيادة رأسمال، أو احتجاز الأرباح وتوجيهها لدعم مخصصات المديونيات، و خسائر المراكز المكشوفة للعملة الأجنبية، أو الحصول على قروض لدعم كفاية رأس المال، بحسب يوسف.
وأكد يوسف أن تحرير سعر الصرف سيؤثر سلباً على معدلات إقراض البنوك، وأن قرارات البنك المركزى تنص على عدم تجاوز معدلات اقتراض العميل الواحد %15، من القاعدة الرأسمالية للبنك.
وكان البنك المركزى أقر تعليمات جديدة بشأن التركز الائتمانى مطلع العام الماضى، تقضى بخفض الحد الأقصى لتوظيفات البنوك لدى العميل الواحد، من 20 % إلى %15 من القاعدة الرأسمالية، والعميل والأطراف المرتبطة من %25 إلى %20.
ويقول منصف مرسى، رئيس القطاع المالى فى «سى آى كابيتال» للبحوث، إن التأثير السلبى لتحرير سعر الصرف انعكس على معدلات كفاية رأس المال للبنوك؛ سيدفع بعض البنوك إلى اللجوء للاقتراض، أو تخفيض توزيعات الأرباح، لتعزيز مركزها المالى، كما توقع أن يصبح زيادة رأس المال خيارًا مطروحًا الفترة المقبلة لتعزيز الملاءة المالية.
ويرى مرسى أن ارتفاع هامش الربح للفوائد على القروض الدولارية، وأيضا الأرباح الناتجة من عمليات المتاجرة فى العملة الأجنبية بعد التعويم، ساهمت فى مساعدة بعض البنوك على تجاوز خسائرها، الناتجة عن المديونيات، والمراكز المالية المكشوفة للعملاء، كما أشار إلى أن قرار المركزى الصادر فى فبراير الماضى بإدراج الأرباح المرحلية ضمن القاعدة الرأسمالية للبنوك؛ يساهم فى دعم الملاءة المالية للقطاع المصرفى، ومعدلات كفاية رأس المال.
وأوضح أن أوضاع القطاع المصرفى العام الحالى تتوقف بشكل أساسى على زيادة واستقرار معدلات السيولة الدولارية لدى البنوك، ما سيمكنها بدءا من الربع الثالث من العام الحالى، من زيادة معدلات الإقراض طويل الأجل للمؤسسات، وتوفير التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى الجانب الآخر حقق عدد من البنوك المدرجة بالبورصة أرباحًا من تحرير سعر الصرف، ليحقق بنك كريدى أجريكول مصر أرباحا قيمتها 55 مليون جنيه، وبنك البركة مصر 16.8 مليون جنيه، أرباح ناتجة عن إعادة تقييم أصوله، والتزاماته المالية بالعملات الأجنبية، وبنك الكويت الوطنى 39.7 مليون جنيه، أرباح تقييم الأصول والتزامات بالعملة الأجنبية وأرباح التعاملات فى العملات الأجنبية، كما تضمن صافى الربح لبنك أبوظبى الإسلامى مبلغ 1.520 مليار جنيه، يمثل التأثير الإيجابى لصافى فروق العملة الناتج عن إعادة ترجمة الأصول والالتزامات النقدية.