الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

معهد واشنطن: السيسي يرفع شعار «مصر أولا» في السياسة الخارجية

معهد واشنطن: السيسي يرفع شعار «مصر أولا» في السياسة الخارجية
قال معهد "واشنطن" الأمريكي، إن مصر باتت تتبع سياسة خارجية ترفع لواء "مصر أولا، في الوقت الذي يشعر العديد من الحلفاء بالحزن جراء هذه السياسة.

وأشار المعهد في تقرير كتبه الباحث الأمريكي، إيريك تريجر، إلى أنه في 2013، حينما استجاب السيسي لمطالب التظاهرات الحاشدة حينها ضد رئيس الإخوان المسلمين، فإن حلفاء الخليج سارعوا لإنقاذ الاقتصاد المصري، وخلال شهور قدمت السعودية والإمارات والكويت ما يقرب من 7 مليارات دولار من المساعدات، متعهدة بدفع 12 مليار أخرى كمساعدات بعد فوز السيسي في الانتخابات في مايو 2014.

وتابع المعهد بالقول، إن هذا الدعم المقدم من دول الخليج كان يعكس قلقهم من جماعة الإخوان التي رأوا أنها لديها أهداف سيطرة واسعة، كما أنهم كانوا يخشون من تحطم الاقتصاد المصري وما سيتبعه من نتائج مدمرة على المنطقة.

إلى جانب هذه المخاوف، فإن الحلفاء الخليجيين رأوا استثماراتهم في مصر بمثابة تأمين لهم على المدى الطويل، إذ أنهم اعتقدوا أن مصر قوية التي تمتلك أكبر جيش عربي من الممكن أن تساعدهم في احتواء إيران ونفوذها المتوسع في سوريا والعراق واليمن، وبالفعل وعد السيسي بأن مصر ترى أمن الخليج خطا أحمر وجزءا من الأمن القومي المصري.

وأشار المعهد إلى أنه بعد مرور 4 أعوام من حكم مرسي، فإن مساعدات الخليج حققت هدفين من أهدافها الأولية، أولها إنهاك الإخوان، حيث أن الحملة التي شنتها مصر قسمت الجماعة وحيدتها سياسيا، على الأقل في الوقت الراهن، والثاني أن مصر لا تزال قائمة على قدميها رغم تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر إليها.

ويتابع الموقع بالقول إنه على جانب آخر، فإن الحلفاء الخليجيين مكتئبين، فمصر لم تتخذ نفس الوقت العدائي تجاه إيران، بل أن السيسي يتبع سياسة خاصة بمصر فقط، والقائمة على دعم مؤسسات الدول التي تعاني من صراعات وليست أطراف غير حكومية، مثلما الوضع في سوريا.

ويلفت التقرير إلى أن السيسي يتبع سياسة خارجية تخدم الوضع المحلي، ففي الداخل يرى السيسي نفسه رجلا قويا يقاتل الساعين إلى الفوضى، والتي على رأسهم الإخوان، كما أن المسئولين المصريين يرون أن دولة قوية هي ضرورية لمنع عودة الإخوان والجحيم الذي سيتبعه.

وقد عبر السيسي عن هذا المنظور في سبتمبر 2016، خلال حديثه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وصف الإرهاب بأنه العنف هو ذلك الشيء الذي يرتكبه فاعلين غير حكوميين ضد الشعب المدني، وهو ما يمثل "تهديدا لكينونة الدولة.

يلفت التقرير إلى أن رؤيته للدولة القوية وممثليها وتفضيلها على الأطراف غير الحكومية، قد أثارت انقسام كبير في الرؤى مع الحلفاء الخليجيين لاسيما في الصراع السوري، فدول الخليج تميل إلى رؤية الصراع السوري من جانب قلق حدودي متمثل في تنامي نفوذ إيران في المنطقة، لذلك فدول الخليج دعمت بقوة فكرة الإطاحة بنظام بشار الأسد المدعوم من إيران، كما دعمت الحكومة السعودية وأفراد من الكويت العديد من الجماعات السنية المسلحة، وبعضها مرتبط بالقاعدة من أجل الوصول إلى هذا الهدف، في حين ساهمت دولة الإمارات في دعم جماعات مسلحة معترف بها ومعتدلة وفي نفس الوقت شنت ضربات على تنظيم داعش.

لكن سياسة السيسي أيضا في فكرة دعم الأطراف الحكومية خدمت دول الخليج على جبهة أخرى ضد إيران، والمتمثلة في رفض سيطرة الحوثيين على السلطة في صنعاء في سبتمبر 2014، حيث تستمر مصر في دعمها للحكومة اليمنية المتمثلة في الريس عبد ربه منصور هادي، كما انضمت القاهرة إلى التحالف الذي يقوده الخليج من أجل حماية باب المندب في مارس 2015، كما استمر الرئيس السيسي في دعم منصور هادي سياسي بلقائه لمرات عديدة.

وعلى الرغم من هذا الدعم إلا أن اليمن تحول أيضا إلى إحدى نقاط الخلاف بين الخليج ومصر بسبب مقاومة السيسي للضغوطات السعودية بإرسال المزيد من القوات للقتال في اليمن.
مصدر الخبر
صدى البلد

أخبار متعلقة