الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

"عريس في البيت ولا شهادة ع الحيط".. العنوسة تضرب صفوف البنات.. 13 مليون نسبتهن في مصر.. و35%من فتيات الكويت وقطر والبحرين والإمارات واليمن عدّاهن قطارالزواج.. خبراء: سببها المغالاة في الشكليات

"عريس في البيت ولا شهادة ع الحيط".. العنوسة تضرب صفوف البنات.. 13 مليون نسبتهن في مصر.. و35%من فتيات الكويت وقطر والبحرين والإمارات واليمن عدّاهن قطارالزواج.. خبراء: سببها المغالاة في الشكليات
في بيتنا عانس، شعار ربما صارت ترفعه معظم الأسر المصرية بعد قفز مؤشرات العنوسة إلى أرقام مخيفة خلال الفترة القليلة الاخيرة، الانكسار هو سيد الموقف الآن في ساحة كل فتاة مصرية عدّاها قطار الزواج، لم تعد تحلم بعد أن عبر معظمهن عقدهن الأربعين ولم يطرق ابن الحلال بابهن، هى في موقف لا تحسد حتى صارت كل عانس تردد في تحسر:" عريس في البيت ولا شهادة ع"الحيط ". 

الإحصائيات الرسمية تكشف أن 13 مليون عانس في مصر، فيما الأرقام مخيفة في البلاد الأخرى المجاورة، وكشفت دراسة حديثة أن 35% من الفتيات في كل من الكويت وقطر والبحرين والإمارات بلغن مرحلة العنوسة، وانخفضت هذه النسبة في كل من اليمن وليبيا لتصل إلى 30%، في حين بلغت النسبة20% في كل من السودان والصومال، و10% في سلطنة عمان والمغرب، وكانت في أدنى مستوياتها في فلسطين، حيث مثلت نسبة الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج 1%، وكانت أعلى نسبة قد تحققت في العراق إذ وصلت إلى 85%.

أوضحت الإحصائيات أن العنوسة لا تقتصر على النساء فقط، بل هناك نسبة كبيرة من الرجال يعانون هذه الظاهرة، ففي سورية بينت الأرقام الرسمية أن أكثر من 50% من الشباب السوريين لم يتزوجوا بعد، في حين لم تتزوج 60% من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 و29 عامًا، وبلغت الفتيات اللاتي تخطى عمرهن 34 عامًا دون زواج أكثر من نصف النساء غير المتزوجات، وفي لبنان أكدت إحصائية أن نسبة الذكور غير المتزوجين ما بين 25 و30 سنة تبلغ 95.1% والإناث 83.2%.

وأشارت نتائج دراسة أردنية إلى تأخر عمر الفتيات عند الزواج الأول إلى 29.2سنة، بينما يتأخر إلى 31.9 سنة لدى الذكور.

 وفي الجزائر كشفت الأرقام الرسمية أن هناك أربعة ملايين فتاة لم يتزوجن بعد، على الرغم من تجاوزهن الرابعة والثلاثين، وأن عدد العزاب تخطى 18 مليونًا من عدد السكان البالغ 36 مليون نسمة.

وأكدت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية نهاية 20155 أن نسبة غير المتزوجين من الشباب من الجنسين بلغت 29.7% للذكور، و28.4% للإناث.

سارة لوكيل 40عاما غير متزوجة "مهندسة " تقول: أثناء دراستي في الجامعة، وأثناء عملي بعد التخرج كنت انظر الي الزواج على انه مشروع مؤجل في حياتي، فتقدم لي كثير من الشباب الذين يرغبون في الزواج مني؛ وكانوا ذوي ثراء أو منصب علمي محترم - ورغم ذلك كنت أرفض هذه الفرص للزواج خوفا على حريتي، وأملا في ان الحياه بها الأفضل الى ان اكتشفت ان جميع صديقاتي تزوجن واصبح لهن أسر واصبح عمري الآن 40 وبدأت الفرص تقل واخشى الآن أن أكمل حياتي وحيدة ونادمة على الفرص التي ضاعت بسبب تفكيري الخاطيء. 

ويقول " محمد الورداني، شاب غير متزوج: " أن الشباب هذه الايام يعيشون وضعا ماديا صعبا يواجه من خلاله جملة إشكاليات؛ بداية من البحث عن مسكن مناسب، مرورا بوظيفة تضمن له راتبا شهريا ثابتا يناسب متطلبات الحياة، انتهاءا بتكاليف الزواج التي اصبحت مرتفعة بشكل جنوني، وكل هذه المشكلات كفيلة بانتشار نسبة العنوسة وعدم التفكير من الأساس في الزواج، وتابع:" من الصعب في هذه الأيام تحمل الشاب نفقات نفسة فكيف يستطيع تحمل نفقات بيت واسرة.

ومن اغرب الاراء التي صادفتني كان رأي " نورا وجيه 32 سنة غير متزوجة " ؛ في بداية كلامها قالت: "العنوسة شيء جميل" فلايوجد فيه اي مسئولية لأن مساحة الحرية كبيرة وكل شيء بحرية؛ الخروج والسفر والسهر، عملي يتطلب مني السفر بحكم انني "مرشدة سياحية" لكن اذا تزوجت فمن الصعب ان اسافر فالقيود ستكون كبيرة وهذا شعرت به عندما خطبني أحدهم من قبل... وأي امرأة متزوجة ولديها قيود بالتاكيد هي تتمني ان تعيد الحياة من الاول ولاتتزوج، واضافت، لابد ان يعلم المجتمع ان الزواج مسألة شخصية قد تختلف أسبابها وخلفياتها من شخص الي اخر، وقد لا يكون شيئا ملحا عند الكثيرين؛ فلماذا تتوقف الحياة إذا لم تتزوج الفتاة..؟!.

وقال ايهاب حسين، مردس 45 عاما، لا ارغب في الزواج من الأساس وراضي بحياتي على حالها، وتابع، كنت أحب زميلة لي في مكان عملي السابق وكانت مادياتي متوسطة، كنت في بداية حياتي لا أملك سوى شقة وراتب بسيط وكنت اتخيل ان ظروفي تسمح بالزواج منها وأن أبدأ حياتي معها من الصفر، وذهبت للتقدم لخطبتها من أهلها لكنهم رفضوا بشدة بسبب ضعف ظروفي المادية ومنذ هذه اللحظة وأنا رافض فكرة الزواج من الأساس.

وتذكر الدكتورة "لمياء الجداوي " باحثة نفسية"، أن من يعتقد أن الأسباب الاقتصادية هي السبب الوحيد في انتشار العنوسة فهو مخطئ، وتضيف للأسف الشديد أن معايير الزواج في وقتنا المعاصر قد تغيرت تماما عما كانت بالأمس فيوجد نسبة كبيرة جدا من الشباب المقتدر ماديا لكنه عازف عن الزواج لأسباب كثيرة تختلف من شاب لآخر، فمثلا يوجد من يفتقد للتكامل العاطفى داخل الأسرة، ومنهم من يرى مشاكل في بيته حيث تنعكس هذه المشاكل سلبا على نفسيته ويظن أن الحياة الزوجية كلها هكذا فيفضل العزوبية بعيدا عن المشاكل، بالإضافة إلى أن بعض الشباب قد يمر بتجارب فاشلة في الارتباط ما يؤدي إلى كراهية الجنس الأخر، وهناك بعض الشباب الذي لا يرى ضرورة في التسرع في عملية الزواج رغم قدرته المادية ظنا منه أن الزواج تحمل للمسئولية وهم يريدون العيش أحرارا طلقاء.

أكدت الجداوي، أن تأخر سن الزواج والعزوف عنه يخلقان أنواعًا أخرى من الزواج غير المعترف بها رسميا مثل الزواج العرفي، زواج المتعة، وزواج المسيار، لافتة إلي ان هذا له تاثير على العنوسة لان شيوع هذا الزواج أدى إلى انعدام الثقة لدى كثير من الشباب في الحصول على شريكة حياة مناسبة، خاصة لدى هؤلاء الذين تورطوا في مثل تلك العلاقات وأصبح لديهم قناعة بأنه لا توجد فتاة عفيفة!.

فيما يظل السؤال المطروح، والحل ؟ هل تعدد الزوجات يواجه مشكلة العنوسة؟
 وترد الجداوي، أن التعدد لا يصلح للجميع، لكنه يصلح لفئة بعينها قادرة على العدل، التعدد ليس هو حل العنوسة، التعدد حل لمشكلة استثنائية والتعدد في الإسلام له ضوابط محددة، والحل في تسيير الزواج. 

ويرى " الدكتور رافت هنداوي"، الخبير الاجتماعي ، أن التعدد ليس حلا للعنوسة"، وتابع " أي امرأة سواء بالغريزة قبل الثقافة لا يمكن أن تقبل فكرة التعدد؛ وأشار الى أن تعدد الزوجات مجرد رغبة من الرجل في الامتلاك مثلما يمتلك أي شيء بأمواله، قائلا: هذا شكل مهين للمرأة ويعود بالحياة الإنسانية إلى الوراء.

وأضاف: عندما تشعر الفتاة بأنها تحمل لقب "عانس" وتتخطى سن الزواج فإن هذا يعرضها لحالة من الإحباط، وتصبح بعدها شخصية غير منتجة في المجتمع أيا كان عملها أو دراستها أو أي مجال آخر تبدع فيه، وتابعت، العانس ربما تعاني الوحدة على الرغم من كثرة الناس حولها في بعض الأحيان وتشعر بالانطوائية والانعزالية، وتبدأ في رفض هذا المجتمع الذي لا يراها إلا بوجود رجل. 

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة