الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

يسقط الشعب ويحيا الظلم والفساد: الأردنيون بلا دموع

يسقط الشعب ويحيا الظلم والفساد: الأردنيون بلا دموع
نشر موقع كل الأردن مقالا لـ«لبيب قمحاوى» ــ المحلل والمفكر السياسى ــ حول ما يعانيه المجتمع الأردنى من أزمات وشكوك حول واقعهم ومستقبلهم والمتمثلة فى عدم الثقة بالحكومة الأردنية والإجراءات والتدابير التى تتخذها لمعالجة الوضع المالى والاقتصادى السيئ والمتفاقم للدولة الأردنية.

يستهل الكاتب المقال بأن الجرأة فى الفساد مع شح الموارد هو ما يميز الحالة الأردنية ويجعل الكثيرين يتساءلون عن الأسباب الكامنة وراء استكانة الأردنيين واستسلامهم للأمر الواقع بالرغم من الآثار المدمرة لذلك الفساد على الوضع الاقتصادى وبالتالى الاجتماعى والحياتى والنفسى للشعب الأردنى. الجرأة فى الفساد لا تكمن فى عملية السرقة فحسب، ولكن فى تسخير إمكانات الدولة وقوة القانون والإعلام المُوَجـَّه من أجل خلق موارد جديدة للحكومة لتمكينها من الاستمرار فى إمداد الفساد الكبير بالأموال اللازمة لإشباع شهيته لسرقة المال العام. وبحديث آخر، فإن الشعب الأردنى يعمل الآن ويكافح ويقاسى من أجل تمويل الفساد الكبير، وليس من أجل التنمية، أو سداد المديونية الوطنيـة. وهكذا لم تكتـف الحكومات الأردنية المتعاقبة بالتغاضى عن الفساد الكبير وتجاهل وجوده، بل عملت على أن يصبح الأردن سباقا فى ابتكار النظريات والوسائل اللازمة لتمويل الفساد. وهكذا أصبح الأردن رائدا فى فنون تمويل الفساد وحمايته وتعزيز موارده وشل قدرة مؤسسات الدولة على وضع حد له. 

لقد أثـر استفحال الفساد ونجاحه فى أن يكون فوق القانون على المجتمع الأردنى الذى أخذ يعانى من الآثار السلبية لذلك الفساد وسطوته على نواحى الحياة المختلفة وعلى منظومة القيم الاجتماعية للشعب الأردنى. 

لقد أدى تفاقم الفساد والدمار الاقتصادى المرافق له إلى تغييرات رئيسة وسلبية فى المفاهيم الاجتماعية السائدة فى المجتمع الأردنى. فقد انتقل الفساد والرشوة من كونهما قيمة اجتماعية سلبية تـسبـب الخزى والعار لكل من تثبت عليه تهمة القيام بها، لتصبح الآن ظاهرة مقبولة إن لم تكن مدعاة للمباهاة والفخار بين الفاسدين.

***
يؤكد «قمحاوى» أن غياب الضمانات القانونية للمواطن الأردنى البسيط والمغلوب على أمره دائما فى مواجهة جبروت دولة تتمتع جميعها بقوة قانون تم التلاعب به لخدمة تلك القوى، وفى ظل مجلس نواب مسلوب الإرادة، قد تكون السبب وراء شعور المواطن الأردنى بالقهر خصوصا فى ظل قضاء ضعيف مهلهل تم التعدى عليهمن قبل السلطة التنفيذية، مما أدى إلى فقدان المواطن ثقته بقدرة القضاء على حمايته من جبروت الفساد الكبير. كما أن غياب الشفافية والمعلومة الصحيحة قد فتح الباب على مصراعيه أمام الشكوك والشائعات إلى الحد الذى دفع البعض إلى الكتابة بأن مجموع ما سرقه الفساد الكبير فى الأردن يتجاوز مبلغ 600 مليار دينار وهو مبلغ هائل فى كل المقاييس ولا يمكن أن يكون صحيحا. ولكن لماذا يفعل البعض ذلك؟ إن غياب الشفافية والمعلومة الصحيحة من جهة، وهدف رفع المصداقية عن الأرقام الحقيقية المرافقة للمطالب الشعبية المتزايدة بمكافحة وملاحقة الفساد الكبير من جهة أخرى، قد يكونا السببين الحقيقين وراء المبالغة الكبيرة فى الأرقام والمعلومات التى يتداولها البعض بشكل قد يكون مقصودا أو بتخطيط مسبق يهدف إلى بلبلة الأجواء المرافقة للمطالب الشعبية بمكافحة الفساد.

***
يضيف «قمحاوى» بأن كثيرين يتساءلون عن الأسباب وراء نجاح الأردنيين فى كبح جماح غضبهم ومعاناتهم عوضا عن اللجوء إلى وسائل التعبير الاحتجاجية الرافضة وربما العنيفة والمطالبة بوضع حد فعلى لتلك المعاناة. لماذا فشل هذا الشعب الطيب الكريم فى التعبير المباشر عن غضبه ورفضه للدخول فى دوامة العنف المرافقة لها؟ وكيف نجح فى ابتلاع غضبه ومعاناته والمرارة التى يشعر بها وشظف العيش الذى يعانيه ويقبل بما قد لا تقبل به شعوب أخرى؟
يخشى الأردنيون عواقب الانفلات الأمنى عليهم وعلى عائلاتهم والآثار المتلاحقة الناجمة عن ذلك على استقرار البلد ومستقبلها. كما يخشون أن يؤدى كل ذلك إلى إضعاف النظام أو انهياره. فالأردنى ينظر إلى الأمور من زاوية أسوأ الاحتمالات ويحاول تفادى ما يؤدى إلى انفجار الأوضاع الأمنية فى بلده.

إن محاولات أجهزة الإعلام الأردنية الرسمية وشبة الرسمية للتقليل من أهمية ما يعانى منه المواطن وما يشعر به من إحباط وغضب لن تؤدى فى نهاية الأمر إلى زوال أسباب الظلم والشكوى، بل ربما قد تساهم فى تخفيف الشعور بها ولو إلى حين وإعطاء الانطباع الخاطئ بزوالها، مما يجعل ردود الفعل فى النهاية أكثر عنفا وخطورة، خصوصا عندما تطفو الحقيقة المؤلمة على السطح.

***
يختتم الكاتب بالتأكيد على أن وجود توافق أردنى عام على الحفاظ على النظام لا يعنى اعطاء النظام تفويضا مفتوحا فى فعل ما يريد بغض النظر عما يريده الشعب الأردنى أو يرفضه. ورغبة الأردنيين بل واصرارهم على حماية أمنهم واستقرارهم يجب أن لا يأتى على حساب أمنهم المعيشى واستقرارهم النفسى الذى يشكل الضمانة الأساسية والحقيقية للأردن المستقر.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة