حقق الدولار قفزة قياسية جديدة أمام الجنيه، فى تعاملات مساء الثلاثاء، نتيجة ضعف التنازل عن العملة داخل البنوك، وارتفع متوسط سعره الرسمى بنحو 80 قرشًا دفعة واحدة، فى أكبر هبوط يومى للعملة المحلية منذ بداية العام.
فيما اشترط البنك المركزى فى تعليمات للبنوك إخطاره، والحصول على موافقته قبل تدبير عملات أجنبية، لأى من الجهات الحكومية، والهيئات العامة، وشركات قطاع الأعمال العام، والموردين المتعاملين معهم، بحسب رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك.
وأرجع مصرفيون لـ«المال» تسارع وتيرة هبوط الجنيه أمام الدولار، إلى سعى البنوك لتنشيط حركة التنازلات عن العملة مرة أخرى، بعدما تعرضت لـ«شبه توقف»، مع استقرار الدولار عند مستوى 15.75 جنيه، الأسبوع قبل الماضى، بجانب نشاط الطلب من قبل المستوردين.
وبلغ متوسط الدولار مساء الثلاثاء، 17.4053 جنيه للشراء، و17.5109 للبيع، مقابل 16.6009 و16.7065، الإثنين، وفقاً للأرقام المعلنة على الموقع الإلكترونى للبنك المركزى.
وشهدت العملة الخضراء ارتفاعات قياسية بالبنوك، وسجلت أعلى سعر شراء عند 17.56 جنيه، لدى «إتش إس بى سى» و17.75 جنيه للبيع، حتى منتصف تعاملات أمس.
بينما تداولت العملة فى السوق الموازية، بين 18.05 – 18.10 جنيه للبيع، و17.8- 17.9 جنيه للشراء، وسط حالة من الترقب لتحركات السعر بالبنوك فى الأيام المقبلة، بحسب متعاملين.
وقال مسئول بارز فى بنك مصر؛ إن التنازلات اليومية تعرضت لضعف شديد، عقب موجة الهبوط الأخيرة، لتصل إلى متوسط يومى بين 5 و8 ملايين دولار، الأسبوع الماضى، مقابل 40 – 45 مليونًا منذ مطلع فبراير، «ومع عودة الطلب كان لا بد من تحريك الأسعار، لتنشيط معدلات التنازل مرة أخرى».
وأوضح المصدر أن إجمالى التنازلات لدى مصرفه منذ التعويم بلغت 1.5 مليار دولار، ووافق على تدبير نحو 2.8 مليار للاعتمادات المستندية.
وقال رئيس قطاع الخزانة لدى أحد البنوك الأجنبية، إن التنازلات بدأت أمس فى العودة مرة أخرى، بعد أن تعرضت لشبه اختفاء، عقب موجة الهبوط، متوقعًا تداول الدولار حول مستويات 17.5 جنيه فى الفترة المقبلة، «وحال كسر هذا المستوى ربما يصعد لقرب 18،25 جنيهًا».
وأرجع نعمان خالد، المحلل الاقتصادى بشركة «سى آى إست مانجمنت»، التذبذب العنيف فى قيمة الجنيه أمام الدولار فى الأيام الأخيرة، إلى النزول المفاجئ السريع فى سعر صرف العملة لمحلية فى فبراير الماضى، تزامناً مع تحسن التدفقات الأجنبية بصورة ملموسة، فى هذا التوقيت مع دخول مستثمرى المحافظ الأجنبية بكثافة.
وأوضح خالد أن دخول مستثمرى المحافظ الأجنبية فى هذه الفترة، سمح للبنوك بخفض سعر الصرف مع زيادة ووفرة التدفقات، وهبط بالدولار من مستوى 18 – 19 جنيهًا إلى 15.80، الأمر الذى دفع الأجانب للتوقف عن ضخ أموال جديدة فى سوق الدين، بالتزامن مع تراجع العائد إلى 17،5 من مستوى 19،7 منتصف فبراير، واحتمالية التعرض لخسارة كبيرة فى فروق سعر الصرف، عند الخروج من السوق.
ولفت إلى أن العملية أصبحت معكوسة بالنسبة للمستثمرين الأجانب الجدد، إذ أن الدخول إلى سوق الدين عند مستوى 16 جنيهًا للدولار، مع احتمالية ارتفاع السعر الرسمى مجدداً، فى ظل اتساع الفارق مع سعر السوق الموازى، الذى حقق ارتفاعات ملحوظة الفترة الماضية، تعنى خسارة مؤكدة، وأن العائد على الآذون تراجع لحوالى أسبوعين قبل أن يعاود الصعود مرة أخرى لمستويات جاذبة.
وقال محلل الاقتصاد، إن السوق فى حركة تصحيح، لتقليص الفارق مع الدولار الموازى، بعد اتساع الفجوة لأكثر من جنيه كامل، متوقعاً تحسن الجنيه فى مواجهة الدولار، خلال الأسابيع المقبلة، مع عودة المحافظ الأجنبية المتوقع دخولها بمعدلات أقل من تدفقات فبراير، بما يسمح بتحسن تدريجى لقيمة الجنيه، والابتعاد عن الهبوط والارتفاع السريع، والتذبذب العنيف للعملة، وتوقع وصول الدولار لمنطقة 15.80 – 16 جنيهًا فى يونيو المقبل، والاستقرار بين 16 – 16.5 حتى نهاية العام.