رغم مساعي الحكومة والبنك المركزي لزيادة حجم الاستثمارات المحلية وتخفيف الأعباء التمويلية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ورجال الأعمال إلا أن المستثمرين يشكون من ارتفاع سعر الإقراض للشركات الكبرى والتي لا تنطبق عليها شروط مبادرات البنك للمشروعات الصغيرة.
وطالب المستثمرون بضرورة رفع سقف حجم التسهيلات الائتمانية والقروض الممنوحة للعملاء لاسيما بعد تراجع قيمة الجنيه إثر تعويم العملة المحلية ، مؤكدين على ضرورة ايجاد البنك المركزى لآلية يمكن من خلالها رفع حجم الائتمان للعميل الواحد.
فيما أكد المصرفيون من جانبهم ، على مراعاة القطاع المصرفي لحالة كل عميل ، و تقديم البنك المركزي عدة مبادات للقطاعات المتعثرة ، مشيرين إلى أن سعر العائد يتم تحديده وفقا للقوائم المالية لكل عميل دون تعنت أو تعمد اعاقة حركة الاستثمار .
وفي هذا السياق أكد مجد الدين المنزلاوي نائب ثان بالشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية ارتفاع أسعار الفائدة على الاقراض للمشروعات الكبيرة التي لاتتوافر بها شروط مبادرة البنك المركزى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة مع قرار التعويم، مشيرًا إلى ان أهم المشكلات التى تعوق زيادة الاستثمارات فى مصر ارتفاع تكلفة الاقراض .
وطالب بضرورة زيادة سقف التمويلات والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للمستثمرين ، نتيجة تراجع قيمة الجنيه ، وارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج ، مشيرا إلى ضرورة سماح البنك المركزى برفع الحد الأقصى المسموح به للتسهيلات الائتمانية للعميل الواحد حتى يتمكن من الوفاء بالالتزامات المالية عليه.
من جانبه أشار أحمد الشندويلى رئيس شعبة المستثمرين بالغرفة التجارية بسوهاج إلى وجود عدة عراقيل تعطل استفادة المستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة من مبادرة البنك المركزى ، من بينها اشتراط البنوك وجود رخصة دائمة للمصنع للحصول على قروض ميسرة بفائدة تصل إلى 5% ، لاسيما مع ارتفاع تكلفة الحصول عليها .
وتساءل ما الغرض من ذلك إذا كان المصنع مقام على أرض الواقع ولديه رخصة مؤقتة تثبت أن النشاط قائم بالفعل ، معتبرا ذلك الشرط تعجيز للمستثمر لاسيما الصغير والمتوسط ، أن يستفيد من مبادرة البنك المركزى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5% .
ولفت إلى أن البنوك تغالي فى الضمانات المطلوبة من الشركات ، منوها إلى ضرورة رفع سقف الحدود الائتمانية المسموح بها للعميل بعد ارتفاع سعر الدولار وارتفاع فاتورة استيراد مستلزمات الانتاج من الخارج , لاسيما أن كثير من المصانع والشركات لاتتوافر المواد الخام اللازمة للصناعة لديه وبيضطر لاستيرادها من الخارج ، فضلا عن ارتفاع سعر الخامات المحلية اللازمة للصناعة .
وفي هذا السياق أكد طارق حلمي الخبير المصرفي ، أن البنك المركزي لا يدخر جهدا بالتعاون مع القطاع المصرفي المصري لدعم القطاعات الاستثمارية بكافة أنواعها ، و على رأسها السياحة ، و الشركات المتوسطة و الصغيرة .
وأضاف لـ"الدستور" ، أنه فيما يتعلق بالشركات الكبرى التي تحصل على القروض بسعر عائد مرتفع ، فإنها تبيع منتجاتها ايضا بسعر عائد مرتفع ، و بالتالي تستطيع تحقيق العائد من وراء مشروعاتها دون تحقيق خسائر ، لافتا إلى ان الاقتصاد المصري يمر بمرحلة استثنائية ، مرت بها اغلب دول العالم ، لذا لا بد من مراعاة متطلبات المرحلة .
وأوضح ، انه من الصعب أن تتراجع اسعار الفائدة على القروض في الوقت الحالي ، في ظل ارتفاع معدلات التضخم ، و تثبيت لجنة السياسة النقدية اسعار العائد على الايداع و الاقراض عند معدلاتها .
ومن جانبه قال محمد بدره عضو مجلس إدارة أحد البنوك الحكومية ، أن البنوك تحدد السقف الائتماني لكل قرض على حدة وفقا للقوائم المالية و التدفقات النقدية و الموازنات التقديرية لكل شركة على حدة ، و بالتالي فإن السقف الائتماني ليس موحد لكل العملاء .
وأضاف ، ان البنوك تقوم أيضا بدراسة المخاطر لكل شركة على حدة قبل حصولها على القرض ، وبناء عليه يتحدد سعر العائد على القرض ، وبالتالي لا يتم محاسبة المقترضين جميعهم على نفس الاسس ، لافتا إلى أنه كلما ارتفعت المخاطر المتوقعة يزيد سعر العائد على القرض .
وتابع: "أخرى أثناء دراسة المخاطر ، و بالتالي فإن الشكاوى من صعوبة الحصول على التسهيلات الائتمانية لا أساس لها من الصحة ، و خاصة في ظل المبادرات المتتالية التي يطرحها البنك المركزي بشكل دوري ، لمساعدة المستثمرين ".