الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

قضاة: مبارك يتمتع بالحرية منذ «القصور الرئاسية»

قضاة: مبارك يتمتع بالحرية منذ «القصور الرئاسية»
 السيد: الحديث عن تعويضه ماليا «كلام فاضى».. وقورة: النيابة ترجح الاتهام والمحكمة تتيقن.. وأندراوس: الحكم أدبى
أثار حكم محكمة النقض الصادر ببراءة الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى القضية المعروفة إعلاميا بقتل المتظاهرين، والمتهم فيها بالأمر بقتل متظاهرى ثورة 25 يناير ــ الجدل فى الأوساط القانونية والسياسية حول الموقف القانونى الحالى له، خاصة فى ظل صدور حكم سابق نهائى وبات من محكمة النقض يقضى بحبسه 3 سنوات وتغريمه 125 مليون جنيه فى القضية المعروفة إعلاميا بـ«القصور الرئاسية».
وقال المستشار عادل قورة، رئيس محكمة النقض الأسبق، رئيس لجنة تقصى الحقائق حول أحداث ثورة 25 يناير، للشروق، إن الرئيس مبارك حاليا حر طليق بعد حكم البراءة، مشيرا إلى أنه سيتم احتساب المدة التى قضاها فى الحبس الاحتياطى وطرح منها مدة العقوبة التى قضاها فى قضية القصور الرئاسية، وهذا يحتاج لعملية حسابية واجرائية تتم بمعرفة النيابة العامة.

وأكد قورة أن ما يثيره البعض عن تعويض مبارك عن فترات حبس قضاها تزيد عن مدة العقوبة، ليس له أى أساس من الصحة وغير قانونى، مشيرا إلى أنه النيابة تحيل المتهم طبقا لترجيح الاتهام، لكن المحكمة لابد أن يتوافر لديها اليقين لإقامة الحجة لتأييد التهمة، وبالتالى فلا يمكن محاسبة النيابة على ترجيحها وإسنادها ارتكاب فعل معين لشخص معين، لأن القضاء هو ما يفصل يقينا فى موضوع الاتهام، وقد قضى فيه بالبراءة النهائية الباتة فى حالة القضية الراهنة.
من جانبه أوضح المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، أن مبارك لم يكن مقيدا من قبل حتى يكون حرا بعد حكم اليوم، حيث إنه طليق وليس رهن أى حبس أو عقوبات بعد صدور حكم القصور الرئاسية وخصم مدة عقوبته من المدة التى قضاها فى الحبس بالفعل، مشيرا إلى أنه كان موجودا بمستشفى المعادى العسكرى لتلقى العلاج نظرا لكونه عسكريا سابقا، ولم يكن عليه حراسة لعدم هروبه أو إفلاته من العقوبة، مشيرا إلى أنه من حقه استقبال زوجته سوزان فى المستشفى والزائرين والتواصل مع أصدقائه وأقاربه، وأنه غير خاضع قانونيا لمصلحة السجون، وغير مطلوب على ذمة قضايا أخرى.

وأكد أنه لا يلتزم مبارك بعد حكم اليوم بتقديم التماس لاحتساب المدة التى قضاها فى الحبس وخصم مدة العقوبة فى القصور الرئاسية منها، مشيرا إلى أن ذلك حدث بالفعل منذ صدور الحكم بحبسه 3 سنوات فيها، بالتالى فالحديث عن وجوب تقديم التماس حاليا هو غير صحيح.
وأشار إلى أنه بعد الحكم النهائى بإدانته فى قضية القصور الرئاسية، يتم حرمانه من العمل العام ومباشرة حقوقه السياسية لمدة 6 سنوات كاملة اعتبارا من انقضاء مدة العقوبة، وبعدها يرد إليه اعتباره ويصلح لمباشرة حقوقه السياسية مرة أخرى، مما يعنى إمكانية ممارسته العمل العام مرة أخرى بحلول عام 2022 وبعد مرور 6 سنوات على انقضاء فترة عقوبته، وبذلك يحق له الترشح أو التصويت فى الانتخابات والتقدم لكل الجهات لمباشرة حقوقه السياسية.

ونفى السيد ما تردد عن وجود تعويضات مالية لفترات الحبس التى قضاها مبارك فى الحبس زيادة عن فترة عقوبة 3 سنوات فى «القصور الرئاسية» قائلا «ده كلام فاضى.. هذا الحديث ينمّ عن عدم معرفة وجهل شديد بالقانون».

فيما قال عادل إندراوس رئيس محكمة الاستئناف الأسبق، فى تصريحات خاصة للشروق، إن الرئيس الأسبق حسنى مبارك يتمتع حاليا بالحرية المطلقة بعد أن تم تبرئته من قضية «قتل المتظاهرين» فضلا عن استنفاد مدة عقوبته المقررة بـ 3 سنوات فى قضية القصور الرئاسية بعد صدورها.

وأضاف أندراوس أن حكم اليوم يعتبر نهائيا وباتا لأنه صدر من محكمة النقض التى تحولت فى هذه القضية إلى محكمة موضوع تنظر فى موضوع القضية ولا تحاكم الشكل أو الاجراءات، بعد أن تمت إحالة القضية إليها للمرة الثانية، موضحا فى الوقت ذاته أن محكمة الجنايات لم تبرئه فى حكمها السابق لكن قالت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وهو ما اعتبر صدوره أمرا ضمنيا بألا وجه لإقامة الدعوى قبل مبارك نظرا لعدم إحالته فى القضية الأولى التى سميت بمحاكمة القرن.

وتابع أن الوسط القانونى والقضائى قد تأكد يقينا من براءة مبارك حيث إن أقوال الشهود جميعها برأته، خاصة بعد تبرئة وزير الداخلية السابق حبيب العادلى ومساعديه الستة، فتنتفى بذلك جريمة التحريض، حيث إن المتهمين الرئيسيين فى القضية تم تبرئتهم وذلك يستتبع تبرئة الآمر أو المحرض بالمنطق العقلى والقانونى البسيط.

وأشار أندراوس أن حكم اليوم له جانب أدبى ومعنوى أكثر من كونه تبرئة، فهو بمثابة إقرار قانونى بأن مبارك لم يأمر بقتل المتظاهرين، وهو كان حكما متوقعا بالنظر إلى أدلة الثبوت وشهادة الشهود، على حد قوله.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة