تحتل ألمانيا المرتبة الـ20 ضمن قائمة الاستثمارات الأجنبية العاملة، بالسوق المحلية لتبلغ حجم استثماراتها نحو 619.2 مليون دولار من خلال 1029 شركة توفر 31.479 ألف فرصة عمل، وفقاً للبيانات التى حصلت عليها "المال" من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وتتوزع قطاعات عمل الشركات الألمانية في مصر بين 370 شركة بالقطاع الخدمي و223 شركة بالقطاع الصناعي و223 شركة بالقطاع السياحي و112شركة بالقطاع الإنشائي و58 شركة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و32 شركة بالقطاع الزراعي و11 شركة بالقطاع التمويلي.
ويزور وفد رجال أعمال ألمانى عالى المستوى بصحبة المستشارة أنجيلا ميركل القاهرة اليوم، فى زيارة هى الثانية منذ بداية العام الجارى 2017، وتعتبر فرصة أمام الحكومة للترويج لملف الاستثمار بالسوق المحلية فى ظل توفر الكثير من الفرص والإمكانيات المتاحة، خاصة عقب الإصلاحات الاقتصادية التى تم تطبيقها مطلع نوفمبر من العام الماضى.
وقال يوليوس جورج لوى، سفير ألمانيا بمصر فى تصريحات خاصة لـ"المال"، أن زيارة ميركل تعتبر الأولى لها منذ عام 2007، مؤكدا أن وفد رجال الأعمال مكون من ممثلين لـ10 من كبرى الشركات الألمانية.
أضاف لوى، أن حجم التبادل التجارى بين القاهرة وبرلين سجل 6 مليارات يورو مع نهاية العام الماضى 2016، بزيادة قدرها 20% مقارنة بنهاية العام الماضى، على أن يتضاعف المعدل بنفس النسبة بنهاية عام 2017.
وأكد السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ألمانيا تعتبر من أكبر الدول الاستثمارية بالعالم ولديها تجربة رائدة فى الصناعة والتكنولوجيا، وهو ما يمثل فرصة كبيرة أمام الحكومة للاستفادة من خبراتها فى ظل وجود تعاون فى بناء محطات الكهرباء والسكك الحديدية والحديد والصلب.
وأضاف بيومى، أن الزيارة تمثل فرصاً رائعة أيضاً فى مجال دفع صناعة السيارات بمصر، فى ظل وجود استراتيجية حالية بمجلس النواب عرضتها وزارة التجارة والصناعة عليها، سبتمبر الماضى، وتتضمن تعزيز مكونات الإنتاج المحلى لتصل إلى 60% بدلاً من 45% حاليا وزيادة حجم الصادرات المصرية منها.
وأوضح هناك علاقات قوية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، خاصة بعد لقائهما فى برلين يونيو 2015، وبالتالى فإن لقائهما المرتقب سيكون له دفعة فى صالح تنمية العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين.
وأوضح أن القضايا المقرر بحثها خلال الزيارة تتمثل فى تعزيز العلاقات الثنائية وجذب الاستثمارات وتنمية التجارة المشتركة بجانب الهجرة، وأزمات منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيدا بالموقف الألمانى الأخير فى إعادة السياحة الألمانية لشر الشيخ، رغم وضعهم تشددات فى كل دول العالم.
وأعلن السفير الألمانى لدى القاهرة فى المؤتمر الصحفى الذى عقدته السفارة يوم الثلاثاء الماضى، عن اهتمام بلاده بالاستثمار بمصر، لكن هناك حاجة لدى الحكومة لزيادة الاهتمام بضمانات حماية الاستثمارات، وسرعة إصدار قانون ضمانات الاستثمار ولائحته التنفيذية، مؤكدا أن مصر تتمع بمميزات كبيرة كالموقع الجغرافى المتميز والاستهلاك المرتفع.
وأعلنت الحكومة أوائل نوفمبر الماضى، تطبيق عدد من السياسات الاقتصادية وأبرزها تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار وإزالة دعم المشتقات البترولية والإعلان عن سلسلة من التشريعات الإصلاحية، وأبرزها قانون الاستثمار، إضافة إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى بقيمة 12 مليار دولار ضمن برنامج للإصلاح.
وقال السفير المصرى بألمانيا، بدر عبد العاطى، إن السفارة تواصلت مع الهيئة العامة للاستثمار لتحديد المشروعات والفرص الاستثمارية المقرر عرضها على المستثمرين خلال الزيارة.
وكان رانيير هيريت، المدير التنفيذى للغرفة قد قال فى تصريحات سابقة لـ"المال"، أن هناك وفدا مكونا من 7 شركات بمجال تكنولوجيا خدمات التأمين المدنى للسوق المصرية، قد زار مصر خلال الفترة من 18 إلى 22 فبراير الماضى، مشيرا إلى أن الغرفة عقدت لقاءات ثنائية بين رجال أعمال مصريين وألمان على هامش الزيارة.
ووفقا لآخر التقارير الصادرة عن البنك المركزى المصرى، سجلت صافى تدفقات الاستثمارات الألمانية المباشرة بالسوق المحلية زيادة بنسبة 5.6% بنهاية العام الماضى 2016 لتسجل نحو 201.5 مليون دولار مقابل 190.2 مليون بنهاية 2015.
أضافت بيانات المركزى الإحصائية، أن هناك زيادة بنسبة 2.5% فى التبادل التجارى المشترك خلال العام الماضى، ليبلغ نحو 3.9 مليار دولار مقابل 3.89 مليون خلال العام الماضى 2015.
وكانت آخر زيارات المستثمرين الألمان للقاهرة فى أبريل العام الماضى 2016، الأول كان تابعا لولاية بافاريا، فى حين أن الآخر كان لعدد من شركات متنوعة بالولايات.
وزار وفد اقتصادى مكون من 30 عضوا برئاسة نائب وزير الاقتصاد بولاية بافاريا فى 13 أبريل 2016 لاستكشاف فرص الاستثمار المحلية وللترويج لمنتجات التكنولوجية، و أعنت خلالها مجموعة "بيزنس أفنيو"الألمانية توقيع 3 اتفاقيات اقتصادية، مع عدداً من شركات القطاع الخاص، فى مجالات السلاسل الزراعية، وإدارة المياه والرى، باستثمارات إجمالية 260 مليون يورو.
فى حين أن الوفد الثانى فكان فى 21 من شهر إبريل نفسه، بحضور 150 مشاركا، بينهم 85 رجل أعمال يمثلون كبرى الشركات الألمانية، برئاسة نائب المستشارة الألمانية، ووزير الاقتصاد والطاقة، زيجمار جبريال، وأعلن خلالها هيريت، أن شركتين ألمانيتين يخططان لتوقيع اتفاقيات مشروعات طاقة جديدة ومتجددة، وصناعات كيميائية، بالسوق المصرية، وسيكون المشروع الأخير قريبا من المنطقة الصناعية بمحور قناة السويس.
وأشادت الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة فى وقت سابق بالقرارات الاقتصادية للحكومة المصرية؛ للمساهمة فى إصلاح الأوضاع الاقتصادية وجذب صافى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسوق المحلية، مؤكدا أن مصر تمتاز بإمكانات اقتصادية عالية، وأبرزها المشروعات القومية المخطط تنفيذها كتنمية محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة.
وعلى الصعيد الآخر، كانت آخر الزيارات المصرية لألمانيا خلال العام الماضى فى 3 سبتمبر 2016، برئاسة محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات المصري وأحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية وأعضاء بمجلس النواب، وعقد الوفد لقاءات مع مسئولين بالحكومة الفيدرالية، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف المصرية والألمانية.
وزار أحمد درويش رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس برلين، أوائل يناير الماضى؛ للترويج للفرص الاستثمارية بمحور قناة السويس لدى مسئولى وزارة الاقتصاد، والطاقة المعنية بالتجارة، والاستثمار، والأعمال مع مصر، وقطاع الأعمال هناك.
وعول الدكتور مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، على زيارة وفد الشركات الألمانية لتنفيذ ما اتفقت عليه مع الحكومة فى وقت سابق، لتنفيذ مشروعات بمحور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدا أهمية تنمية العلاقات الثنائية بين القاهرة وبرلين؛ لتوطين التكنولوجيا الألمانية بالسوق المحلية.
وأضاف أن ألمانيا تعتبر ثانى أكبر اقتصاد على مستوى القارة الأوروبية والثالث على مستوى العالم، وبالتالى فإن الشراكة المصرية معها سيفتح الكثير من آفاق التعاون التى يمكن الاستفادة منها كمشروعات الطاقة التى تنفذها شركة سيمنس الألمانية ومشروعات الإنشاءات والأنفاق بمحور قناة السويس.
وأكد أن هناك رغبة من الجانب الألمانى للاستفادة من مصر للنفاذ للأسواق المجاورة بالقارة الإفريقية والشرق الأوسط، مما يجعل الزيارة ذو منفعة متبادلة بين الجانبين.