المفكر الإسلامى: فزاعة «الإخوان» صناعة إعلام الستينيات.. وأحمد موسى سيؤدى إلى كارثة.. منتقدو الأزهر يسعون إلى هدمه لا إصلاحه.. والأمن المصرى «قام بالواجب» مع الجماعات المتشددة.. و«الأوقاف» «حنطت» المساجد ووضعتها فى عزلة
يرى المفكر الإسلامى، الدكتور ناجح إبراهيم، أن الخطاب الدينى لن يتجدد فى ظل سوء الأوضاع التعليمية والاقتصادية والسياسية، وفى ظل ضعف المؤسسات الدينية.
وأضاف المفكر الإسلامى، فى حواره لـ«الشروق»، أن وزارة الأوقاف «حنطت» المساجد وتركت ساحاتها مفتوحة للإخوان وغيرهم، لكن الأمن «قام بالواجب»، فى التعامل معهم، كما استنكر المفكر الإسلامى الانتقادات الموجهة لمؤسسة الأزهر من خارج أسواره، قائلا: «إنهم يريدون هدم الأزهر الشريف وليس إصلاحه فضلا عن أن كل من يقبل يد الإمام الأكبر يقبلها عن قناعة».
وطالب «إبراهيم» بضرورة مواجهة إعلام الستينيات الذى يتبناه أحمد موسى من خلال تعليق فشل تجديد الخطاب الدينى على شماعة الإخوان وأن ذلك سيؤدى إلى كارثة حقيقية.
والى نص الحوار:
وأضاف المفكر الإسلامى، فى حواره لـ«الشروق»، أن وزارة الأوقاف «حنطت» المساجد وتركت ساحاتها مفتوحة للإخوان وغيرهم، لكن الأمن «قام بالواجب»، فى التعامل معهم، كما استنكر المفكر الإسلامى الانتقادات الموجهة لمؤسسة الأزهر من خارج أسواره، قائلا: «إنهم يريدون هدم الأزهر الشريف وليس إصلاحه فضلا عن أن كل من يقبل يد الإمام الأكبر يقبلها عن قناعة».
وطالب «إبراهيم» بضرورة مواجهة إعلام الستينيات الذى يتبناه أحمد موسى من خلال تعليق فشل تجديد الخطاب الدينى على شماعة الإخوان وأن ذلك سيؤدى إلى كارثة حقيقية.
والى نص الحوار:
• هل ترى هناك تجديدا للخطاب الدينى؟
ــ الخطاب الدينى لن يتجدد فى مجتمع «مهترئ»، ومجتمع التعليم فيه سيئ والصراع السياسى على أشده والمساجد خاوية، ومفرغة من كل نشاط دعوى أو تربوى أو إنسانى أو اجتماعى، وأيضا فى ظل حالة الاستقطاب الحادة، وإذا لم يكن هناك إصلاح اقتصادى حقيقى وتوفير لقمة عيش للمواطنين، فالجائع لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم ويقل انتماؤه للوطن.
وما دامت هناك نسبة بطالة وارتفاع فى الأسعار فإن الخطاب الدينى يصبح هراء لا قيمة له، وأيضا عدم وجود عدالة اجتماعية وعدم القدرة على تجديد النخبة الموجودة منذ 60 عاما ومستمرة حتى وقتنا.
• كيف ترى دور المؤسسات الدينية فى تجديد الخطاب الدينى؟
ــ المؤسسات الدينية هى الأضعف، ولا تصنع أو تشترك ولا يؤخذ رأيها فى قرار، فهى «سنيدة» وليس لها تأثير، وبالتالى يصبح الخطاب الدينى مجرد «وهم»، والخطاب الدينى يعتمد على العدل والمساواة وهذا ليس واقعا، وأريد أن أستعين بالحكمة الشهيرة: «لا تحدثنى عن الله ولكن دعنى أرى الله فى أعمالك».
• هل غضب القائمين على «الأزهر» من الانتقادات الموجهة إليهم بخصوص الخطاب الدينى؟
ــ الأزهر لا يغضب، لكن معظم الذين ينتقدونه لا يستطيعون توجيه عُشر هذه الانتقادات لغيره من المؤسسات غير الإسلامية وهؤلاء أجبن من ذلك، ولا يوجهون تلك الانتقادات للشيعة، فهم ينتقدون داعش ولا يستطيعون توجيه الانتقاد للحشد الشعبى، وكذلك ينتقدون الإخوان ولا يستطيعون أن ينتقدوا إيران.
ومن يدعى أنه من النخبة ويوجه انتقاداته الحادة للأزهر لا يهدف للإصلاح وإنما لهدمه، إضافة إلى أن «كل من يقبل يد شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب فهو يقبلها عن قناعة مثلما يحدث فى الكنائس المصرية»، وبالتالى فإن الأزهر مجنى عليه وليس جانيا.
• هل المؤسسات الدينية معرضة للاختراث من قبل أى تيارات متشددة؟
ــ لا، لأن الأمن المصرى «قام بالواجب»، وفصل كل الإخوان من «الأوقاف» ومنعهم من الخطابة، وأيضا فصل جميع الأساتذة المنتمين لهم من جامعة الأزهر، وأرى أن «الأزهر» دوره أفضل من الأوقاف فى هذا الصدد.
• هل ترى دورا حقيقيا لوزارة الأوقاف فى تجديد الخطاب الدينى؟
ــ وزارة الأوقاف أخذت المساجد ولم تفعل فيها شيئا، وإذا خرج الإخوان فالساحة فارغة أمامهم تماما ليس فقط فى المساجد وإنما فى السياسة والاقتصاد والنشاط الدعوى، وهذا الأمر لأسباب عدة من بينها حالة الركود الفكرى التى حلت على «الأوقاف» فضلا عن أن القائمين عليها «حنطوا» المساجد ووضعوها فى عزلة، ولو كان الإخوان متواجدون داخل المساجد لقدموا أكثر من 100 نشاط.
والدعوة السلفية لا تنشر الخطاب التحريضى فى المساجد لأن الأمن المصرى لا يقصر فى هذا الأمر تحديدا، ويبذل الجهد الأكبر من أجل ذلك، والأزمة الحقيقية تتمثل فى خلو مساجد الأوقاف، لأن المسئولين يقومون بالمهام على السبيل الوظيفى وليس على سبيل الرسالة.
وإذا عقدت مقارنة بين شيخ الأوقاف والقس فى الكنيسة ستجد أن القس لديه كل المؤهلات للقيام بعمله، ولكن شيخ الأوقاف ليس لديه أى مؤهلات للقيام بعمله ولا يستطع حل المشكلات أو تقديم مساعدة اجتماعية، ويكتفى فقط بتقديم الخطبة ثم ينصرف ويعطى دروسا فى المساجد لا يحضرها أحد.
• لماذا تعثر الخطاب الدينى وهل الأمر مرتبط بصراع الدولة مع الإرهاب؟
ــ تعثر الخطاب الدينى لأن الفكر الإسلامى فى مصر يعيش حالة من الركود، كالفكر الاقتصادى والأدبى والسينمائى، إضافة إلى أن الخطاب الدينى يحيا بالقضايا وعندما يجد أن الواقع ملهم له فالدين يغذى الواقع والعكس صحيح.
وهناك حالة إحباط حقيقية بعد فقدان التوازن بين المجتمع والدولة على مرحلتين، المرحلة الأولى، بعد ثورة يناير عندما قوى المجتمع فكان يريد أن يميت الدولة، وبعد 30 يونيو حدث العكس فأضعفت الدولة المجتمع المدنى والمؤسسات المدنية بدأت تضعف تماما وكذلك الصحافة والمؤسسات الخيرية أصبحت فى وهن.
• كيف ترى دور الإعلام فى تجديد الخطاب الدينى وهل تعول عليه؟
ــ الإعلام فيه خطابة جيدة مثل عمرو خالد والحبيب الجفرى وأسامة الأزهرى وخطاب قناة الناس، ولكن جميعها تحتاج إلى واقع مساند يجعل منها أشياء حية ونابضة من خلال العدل الاجتماعى وحل المشكلات الاقتصادية والقضاء على البطالة وعدم الظلم والإهانة فى المجتمع وأن تمس القضايا الحيوية لدى الناس وتبتعد عنها.
• هل تحول الإخوان إلى «شماعة» يعلق عليها فشل تجديد الخطاب الدينى؟
ــ الإخوان والسلفيون شماعة يعلق عليهما كل الأخطاء، رغم رحيلهم منذ زمن بعيد وسجنهم، وأصبحت فكرة شماعتهم لا تقنع، وليس من المنطقى أن كل أزمة تواجهنا فى مصر أن نهرب منها تحت مظلة الإخوان بما فيها فشل تجديد الخطاب الدينى.
والسبب فى تلك الفزاعة هو إعلام الستينات الذى عاد من جديد على نمط أحمد موسى وسيؤدى ذلك إلى كارثة حقيقية داخل المجتمع المصرى.