السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

المونولوج الفكاهي.. أصل السعادة والنقد السياسي

المونولوج الفكاهي.. أصل السعادة والنقد السياسي

يقف على خشبة المسرح بكل ثقة، يضحك تارة وأخرى يبكي، ينتقد نفسه ويسخر من حاله، وفجأة ينقد المجتمع يجلده بـ«إفيهاته» اللاذعة، ولكن سحره نجح في التعبير عن كل ما يدور بوجدانك، أنه المونولوجست الناقد السياسي والاجتماعي ومعايش البسطاء، يصرخ وكأن المسرح ملك له، 100 شخصية في نفس اللحظة، وفي النهاية ضحكات ساخرة على ما نعيشه، لينتهي المونولوج بتصفيق حاد من الجمهور..

على خشبة المسرح

“المونولوج” مصطلح لاتيني يطلق على الخطاب الفردي «الأداء المنفرد» هو يعني أن شخص واحد يقوم بالوقوف على خشبة المسرح ويؤدى عددًا من الشخصيات وفقًا لسياق الحوار الذي يحكيه، لكن بأسلوب ساخر وفكاهي، ويطلق على مطرب المونولوج «مونولوجست»، ويتمتع هذا الشخص بالعديد من المواهب التي تمكنه من أداء كل هذه الأدوار بخفة وسلاسة.

وهو فن شعبي ساخر من الظروف الاجتماعية والسياسية والمشكلات التي تواجه المواطن البسيط، يمكن من خلاله رصد هموم ومشكلات المجتمعات، كما أنه انعكاس لشخصية المونولوجست، ويكشف عن أفكاره وعواطفه.

شكوكو

بمجرد نطق اسمه نتذكر الجلباب البلدي والطاقية، تيمة خاصة رسمه لنفسه، وهي أقرب من الفنانين إلى الشارع في ذلك الوقت، فكان أميًّا وبسيطًا ليلقي المونولوجات بالفطرة، فاكتسب شهرة واسعة مكنته من تقديم أكثر من 600 مونولوج، وتهافت عليه المنتجون والمخرجون في السينما.

مونولوج خطابك كتير.. محمود شكوكو

وكان يحصل على 120 قرشًا يوميًّا، نظير وقوفه على خشبة المسرح وإلقاء المونولوجات الفكاهية على الجمهور، وعرف الحظ طريق شكوكو عندما شارك في إحدى حفلات الإذاعة بشم النسيم من داخل نادي الزمالك، وعندما انتهى من الغناء هتف الجمهور «عايزين شكوكو… عايزين شكوكو» وما أن انتهى من وصلته الغنائية حتى هتفت الجماهير مرة أخرى ليكون أول مطرب يغني في الإذاعة في اليوم نفسه.

وخصصت شركة مصر للطيران إحدى المحطات الإذاعية على متن رحلاتها لمونولوجات محمود شكوكو، ومن أشهرها: «السح ادح امبو الواد طالع لابوه.. وياعيني الواد بيعيط.. وإن كان عطشان اسقوه.. وإن كان عيان ارقوه.. السح ادح امبو الواد لأبوه».

إسماعيل يسن

كان فشله في أن يصبح مطربًا سببًا في شهرته الكبيرة والواسعة، حيث اتجاه إلى تقديم المونولوجات بكازينو بديعة مصابني، واستمر في عمله «مونولوجست» على خشبة المسرح لمدة 10 أعوام، حتى توطدت علاقته بالسيناريست ورفيق العمر أبو السعود الإبياري، الذي كان يؤلف واسماعيل يلقي، حتى أصبح أحد مونولوجست الإذاعة، ومنها إلى عالم النجوم والأضواء ليتربع على عرش الكوميديا في السينما حتى وفاته.

إسماعيل يس

تعد أشهر فنانة مصرية قدمت فن المونولوج في مصر والعالم العربي، حيث تألقت في أدائه وقدمت أكثر من 300 مونولوج، ولقبت بملكة المونولوج، وكانت فنانة شاملة ترقص وتغني وتمثل، من أشهر مونولوجاتها: «اديني عقلك، يا سيدي عيب، لا فكرك فكري، ولا فكري فكرك، اتفضل روح على أهلك».

ادي العيش لخبازة.. ثريا حلمي

ثريا حلمي

وفي السبعينيات ظهر ثلاثي أضواء المسرح جورج سيدهم وسمير غانم والضيف أحمد، وهم من أقوى وأشهر الفرق التي ظهرت في تاريخ الفن المصري. ودموا من خلالها العديد من الأعمال الكوميديا التي لاقت نجاحًا كبيرًا على خشبة المسرح، فكان أداءً جماعيًّا وشكلًا جديدًا على النمط المعروف عن المونولوج بعيدًا عن الأداء الفردي.

لو كانوا سألونا.. ثلاثي أضواء المسرح

ثلاثي أضواء المسرح

أخذ هذا الفن في الاندثار مع تغير ثقافة المجتمع، ولأن المونولوج يحتاج إلى بيئة سياسية مختلفة ومساحة من الحرية للمونولوجست لانتقاد الواقع بشكل ساخر ومضحك، ولأن هذا الجو غير متوافر الآن اختفى هذا الفن، مع اختفاء حفلات أضواء المدينة التي كان يقدمها شكوكو وإسماعيل ياسن وثريا حلمي، مع ابتعاد الفنانين عنه وعدم اهتمام السينما به، ليخرج شكل آخر للتنفيس على الناس وهو السياسة الكوميدية، ولكي يزدهر أي فن يحتاج إلى سقف عال من الحريات.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة