الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

لماذا تحاول أمريكا الإبقاء على النظام السوداني؟

لماذا تحاول أمريكا الإبقاء على النظام السوداني؟

اتهم تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض في السودان مطلع الأسبوع الجاري، الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة مخطط دولي عبر الوسيط الإفريقي، ثابو أمبيكي؛ للإبقاء على سياسات النظام الحاكم في السودان وإلحاق بعض أطراف المعارضة بالسلطة.

ورغم أن سياسة الولايات المتحدة المعلنة تجاه نظام عمر البشير، معارضة، بل وتفرض عقوبات عليه باعتباره منتهكا لحقوق الإنسان، إلا أن الحقيقة، كما كشفتها صحيفة هآرتس الصهيونية، أن إسرائيل توجهت إلى الولايات المتحدة ودول أُخرى في أوروبا، مشجعة إياها للعمل على تحسين علاقاتها مع السودان ودعمها على خلفية قطع العلاقات بين الدولة العربية الإفريقية وبين إيران.

وزار مسؤول أمريكي، وفق ما أوردته “هآرتس”، إسرائيل في شهر يونيو 2016، وأجرى مباحثات مع المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية، والتقى بنتنياهو أيضا، تناول جزء كبير من المباحثات الحديث عن إفريقيا، التي زادت إسرائيل فيها نشاطها الدبلوماسي بشكل كبير في السنة الماضية.

وأضافت الصحيفة أن الإسرائيليين همسوا في أذن المسؤول الأمريكي “على الولايات المتحدة العمل على تحسين علاقتها مع السودان”، اعتقادا منهم بأن حكومة السودان قطعت علاقاتها مع إيران منذ عام، في ظل توقف تهريب الأسلحة من السودان إلى قطاع غزة، وتقرب السودانيين من محور الدول السنية بزعامة السعودية.

وأوضح تحالف قوى الإجماع الذي يضم أحزابا يسارية وقومية، أن خطورة المخطط الأمريكي تكمن في تهديد ما تبقى من وحدة البلاد واستقرارها وسيادتها، في ظل استمرار النظام الحاكم في سياساته الفاشلة، ورفض التحالف بالإجماع، الحوار مع الحزب الحاكم، ونادى بإسقاط النظام عبر العمل السلمي.

وأكد التحالف أنه ظل يراقب المخطط الدولي الذي تقوده الو?يات المتحدة عبر الاتحاد الإفريقي وآليته رفيعة المستوى برئاسة أمبيكي، مؤكدا أنها تعمل من أجل فرض التسوية السياسية عبر ما يسمى بالهبوط الناعم الذي يبقي على النظام وسياساته ويعمل على إلحاق بعض أطراف المعارضة للمشاركة في سلطته الفاسدة.

والجدير بالذكر أن هناك دعما غير محدود للآلية الإفريقية والاتحاد الإفريقي بصفة عامة من الترويكا (أمريكا والمملكة المتحدة والنرويج) وتؤكد في أكثر من مرة بأن الحل السلمي هو الأقل تكلفة، خاصة في ظل الخطر الذي جره الفراغ الأمني في كل من العراق وسوريا وليبيا، كما أن أمريكا صرحت بالتعهد بممارسة الضغط على المعارضة السوادنية أكثر من مرة، وهذا هو سر دعم الاتحاد الإفريقي وأمبيكي للبشير، بل وحمايته من المحكمة الجنائية الدولية التي تطالبه بتسليم نفسه لمواجهة قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والإبادة الجماعية.

وقال موقع سودان تربيون، إن قوى التحالف أصدرت بيانا يقول: “لا خيار إلا بإسقاط النظام كمدخل وحيد لحل أزمات البلاد التي تفاقمت حد الأزمة الوطنية الشاملة نتيجة سياسات النظام”، مضيفا: “تكلفة بقاء النظام في السلطة أعلى بكثير من تكلفة إسقاطه عن طريق العصيان والانتفاضة الشعبية، ومن أجل تحقيق هذه التطلعات المشروعة لشعبنا لا بد من تفعيل المعارضة الشعبية بتوسيع دائرة المعارضة والعمل على توحيد مركزها في إطار تيار الانتفاضة، وإعادة تنظيم لجانها والمقاومة على مستوى الأحياء والقطاعات كافة في العاصمة والأقاليم”.

ورغم أن القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم، ستيفن كوت، نفى العام الماضي، انتواء بلاده الضغط على الحركات المسلحة لقبول خارطة الطريق الإفريقية، وأن الولايات المتحدة تعمل على تشجيع الحركات للموافقة وليس للضغط، وأن أمريكا لا تؤيد طرف داخل السودان على حساب طرف آخر، إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت عكس ما نفاه، وأن الولايات المتحدة تدعم البشير من أجل مصالحها السياسية في المنطقة، وأن مهمته بالنسبة للولايات المتحدة لم تنته بعد حتى يتم الإطاحة به.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة