كلف البنك المركزى جميع البنوك المحلية بحصر مديونيات العملاء الأقل من 5 ملايين دولار، الناتجة عن فروق العملة فى الاعتمادات المستندية المفتوحة قبل تحرير سعر الصرف يوم 3 نوفمبر الماضى، وذلك للبدء فى وضع القواعد التنفيذية للمبادرة الخاصة بتسويتها.
وقال مصدر مطلع بأحد البنوك التى تلقت التعليمات، إن التكليف يتضمن مخاطبة أصحاب هذه المديونيات للاستفادة من المبادرة، وتسجيل مواقفهم سواء بالرفض أو الإيجاب، مشيرا إلى أن الحصر يقتصر على فروق العملة للأرصدة أقل من 5 ملايين دولار، وللشركات التى لا تتجاوز مبيعاتها السنوية 500 مليون جنيه، وسيتم إرسال القوائم النهائية لـ"المركزى" خلال أسبوعين.
ونشأت مديونيات فروق العملة نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بأكثر من %100 بعد التعويم، مما أدى إلى تراجع نسبة الغطاء النقدى المقدم من الشركات بالعملة المحلية مقابل مديونياتهم الدولارية لما بين 50 – %60، مقابل نسبة محددة من المركزى لا تقل عن %110، وبالتالى أصبح لزاما على العملاء ضخ أموال جديدة بالجنيه للحفاظ على نسبة التغطية (%110)، مع إثبات تلك المديونيات بأسعار الصرف الجديدة، بما يعنى خسائر سعر صرف تصل لحوالى 10 جنيهات مقابل الدولار الواحد، وهو ما يهدد بتآكل رأسمال بعض الشركات بنسبة تزيد على %50.
وتقدم المستثمرون باستغاثات متعددة عقب التعويم من خسائر فروق العملة، مما دفع محافظ المركزى طارق عامر لعقد سلسلة اجتماعات، أسفرت مطلع الأسبوع الماضى عن الموافقة على إطلاق مبادرة لسداد الفروق عن الأرصدة التى تقل قيمتها عن 5 ملايين دولار، بشرط عدم تجاوز المبيعات السنوية للشركة المدينة مستوى 500 مليون جنيه.
ورجح المصدر أن يقوم "المركزى" بسداد هذه الفروق بالدولار للبنوك المحلية، وأن يحصل على ما يقابلها بالجنيه من العميل الذى سيقوم بدوره باقتراض هذا المبلغ من البنك الدائن، والتعهد بسداده على أقساط لمدة عامين بفائدة %12 مدعومة من المركزى، فيما سيتم التعامل بسعر فائدة السوق إذا طلب العميل السداد على فترة زمنية أطول.
وترجح جميعات المستثمرين استفادة نحو 500 شركة من المبادرة الجديدة، بإجمالى مديونيات تتجاوز 450 مليون دولار، فيما تقدر الأرصدة الإجمالية للمديونيات الدولارية بنحو 3 مليارات دولار، حسبما أشار محافظ المركزى فى مقابلة تليفزيونية على قناة "دى إم سى" مساء الجمعة الماضي، قائلا: "البنك ضخ 3 مليارات دولار قبل التعويم لتغطية مديونيات المستثمرين الناتجة عن التسهيلات المؤقتة، وقامت الشركات بسحب هذه المبالغ مرة أخرى رغم علمها بالمخاطرة.