بعيدًا عن السياسة والأحاديث التى تكاد لا تنقطع عن المهاجرين غير الشرعيين ممن يموتون فى البحر غرقاً قبل وصول الأراضى الأوربية، استلهم الكاتب والمخرج الهولندي " فايكهسنتبارغن " روايات واقعية لمآساة هنا وأخرى هناك ليجعل من فيلمه القصير دراما تسلط الضوء على وضع اللاجئين في أوروبا و بعض من معاناتهم، والمواقف المتضاربة التى يتعرض لها هؤلاء .
اسم الفيلم - بوتفراي -"Buut vrij" وهو اسم لعبة أطفال مشهورة في هولندا "الاستغماية"حيث يختفي الأطفال عن بعضهم، ويبقى أحدهم لمهمةالبحث عنهم، ومن يتمكن من العودة الى المكان الذي يقف فيه الشخص المُكلف بضبطهم، دون القبض عليه، يصرخ "بوتفراي".
تدورفكرة الفيلم حول فتاة هولنديةتخرج للعب مع أخويها في مكان مهجور، لكنهاتكتشف عائلةبأكلمها متخفية في هذا المكان، وبالتدريج تفهم من ابنهم الكبير،القريب منهافي السن ويتكلم الانجليزية بطلاقة، أن عائلته تختفي هنامنذ 6 ايام في انتظار شاحنة تنقله الى ألمانيا،وعندماتسأله الفتاة،لماذا لاتبقون هنا؟يخبرها أنهم فقدوا اخت على الحدود، ويرجح ونأنتك وقدتوجهت الى ألمانيا.
تقوم بدور أم الشابفي هذا الفيلم الصحفية والشاعرة التونسية " لمياء المقدم " الذى اختارها المخرج بعناية لملامحها العربية وبشرتها التى تميل للإسمرار ، وعلى الرغم ان دورها اقتصر على مشهد واحد الا انها اشتركت بمشاهد كثيرة فى الخلفية .
عندماتحتدالفتاة،ويلتبس عليها الأمر،وتعجزعن تحديد موقفهامن العائلةالتي تختفي في بمبنى مهجور،تطلب منها الام ان تأتي اليها،ثم تقرأ عليها ابيات من أشعار عمرالخيام ،عن المحبة ، و التسامح ، و رغم ان الفتاةلاتفهم مايُقال الا انها تشرع في بكاء شديد.
مشهد قصير لكنه حاسم في الفيلم لانه مؤثر و روحاني، حيث ينقل الفتاة من عالم الخوف والتردد الى دُنيا التعاطف والمحبة.
الفيلم قصير من انتاج شركة بوسبروس الهولندية، و اخراج فايكهسنتبارغن ، و تمثيل آبيهوس ، الحاصلةعلى جائزة العجل الذهبي كافضل مُمثلة.
يعرض الفيلم في شهر سبتمبر القادم في مهرجان الفيلم القصير في احد دور العرض بمدينة أوترخت وسط هولندا ،كما انه تم التعاقد على عرضه من خلال التليفزيون الهولندى فى كل من القناة الاولى والثانية.