السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

مع موسم رمضان والعمرة| هل يعود سعر الدولار إلى الارتفاع مجددًا؟

مع موسم رمضان والعمرة| هل يعود سعر الدولار إلى الارتفاع مجددًا؟
فقد الدولار الأمريكي نحو 20% من قيمته مقابل الجنيه المصري على مدار أسبوعين، بعدما سجل مستوى 19.80 جنيه عقب قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف، في 3 نوفمبر الماضي، ليهبط إلى مستوى 16 جنيها.
ورغم التصريحات الحكومية حول تعافي الجنيه واستمرار هبوط الدولار خلال الفترة المقبلة، جاءت تأكيدات تقارير اقتصادية أجنبية بأن الجنيه ربما ارتفع بشكل أبعد من المتوقع وبضغوط غير شرعية.
 
فيما اعتبر اقتصاديون أن الجنيه لن يستطيع الصمود أمام الدولار خاصة مع قرب رمضان واحتياجات السوق من الخارج وكذلك فتح تأشيرات عمرة "رجب" وغيرها من العوامل التي ساعدت على صمود الجنيه خلال الأسبوعين الماضيين.
 
وحذر بنكا الاستثمار "رينيسانس كابيتال" و"ستاندرد بانك" من انعكاس مفاجئ قد يصيب الجنيه المصري مطلع الشهر المقبل.
 
ونشرت صحيفة فاينانشيال تايمز تقريرا لبنك رينيسانس كابيتال قال فيه إن الارتفاع المشهود فى الآونة الأخيرة فى الجنيه كان أقوى تحرك خلال أسبوعين لعملة سوق ناشئ فى السنوات الخمس الماضية على الأقل، وأن البنك المركزى قد يكون وراء هذا التراجع.
 
وحذر البنك، الذى يركز على الأسواق الناشئة، من أن الجنيه قد يواجه تراجعا آخر، بعد أن ارتفع 14% فى الأسبوعين الماضيين إلى 15.78 جنيه للدولار.
 
وقال تشارلز روبرتسون، المحلل فى "رينيسانس كابيتال"، إن البنك المركزى المصرى ربما يكون قد تدخل لدعم العملة فى محاولة للسيطرة على معدل التضخم المرتفع.
 
وهو ما أيدته وكالة "بلومبرج" بتأكيدها على أن "فترة شهر العسل للجنيه المصري اقتربت من النهاية"، مشيرة إلى أن المستثمرين الأجانب غابوا تماما عن العطاءات لمرتين متتاليتين، في الوقت الذي كانوا يمثلون المشتري الوحيد في مزادات أذون الخزانة المصرية.
 
الخبير بالشأن المصرفي، دياب محمد، أكد أنه من المتوقع أن يتوقف الجنيه عن ا?رتفاع المتواصل ويعكس مساره إلى الهبوط بداية من الشهر المقبل حيث يبدأ بهبوط طفيف في مطلع الشهر، موضحا أن ارتفاع قيمة الجنيه دون حدوث انخفاض في أسعار السلع خير دليل على أنه ارتفاع مؤقت وغير دائم.
 
وقال في تصريحاته لـ"مصر العربية" إن ارتفاع قيمة الجنيه جاء نتيجة الإقبال على بيع السندات الدو?رية وا?ستثمار فيها، وكذلك زيادة تحويلات المصريين بالخارج، وارتفاع الميزان التجاري نتيجة ا?عتماد على تنشيط السوق المحلي وتقليل قيمة الواردات.
 
وشدد "دياب" على أن تلك الخطوات ?تستطيع أن تساهم في رفع قيمة العملة لفترات طويلة، أو على الأقل تساهم في تثبيت السعر أيضا، وخاصة أنها أمور عرضية ليس لها قاعدة عريضة يبنى عليها ا?قتصاد، واصفا إياها بـ"المال الساخن".
 
واعتبر أنه لاستقرار الجنيه أمام الدو?ر، يجب وصول معد?ت النمو ا?قتصادي إلى نسبة تتراوح من 3 - 7%، إضافة إلى التوجه لزيادة النمو المحلي في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، ووضع آليات لرفع الميزان التجاري بنسب تساهم في إنعاش الصناعة المحلية والتقليل من ا?عتماد على ا?ستيراد من الخارج، وكذلك السعي إلى زيادة ا?ستثمار المحلي بنسبة 30%.
 
أستاذ ا?قتصاد ورئيس جامعة السويس سابقا، حامد مرسي، أكد أن ا?رتفاع النسبي في قيمة الجنيه المصري حاليا، ?تستدعي الفرحة العارمة في ظل تناسي أنه ارتفاع طفيفا ومؤقت.
 
وأشار إلى أن الوضع الحالي ?يمنح أحدا فرصة التنبؤ بما سيحدث غدا أو إبداء أي توقعات لارتفاع أو انخفاض للعملات.
 
وفي المقابل، استبعد فخري الفقي، نائب رئيس صندوق النقد الدولي سابقا، أن يستطيع الدو?ر التعافي مرة أخرى أمام الجنيه فى الفترة المقبلة، مؤكدا أن ا?قتصاد المصري أخذ مساره الصحيح للبدء في ا?نتعاش والتوجه إلى نهضة اقتصادية شاملة.
 
وأضاف في تصريحاته لـ"مصر العربية" أن الدو?ر لن يستطيع الوصول إلى قيمة 19 جنيه كما كان منذ أيام، مشيرا إلى أن هناك عدة عوامل ساعدت الجنيه المصري في ا?نتعاش والقدرة على المنافسة أما الدو?ر، يأتي في مقدمتها زيادة ا?ستثمار واكتشافات البترول لحقول الغاز الطبيعي الجديدة والذي يتقدمها حقل ظهر المقرر توفيره 10 مليارات جنيه سنويا بدائل ا?ستيراد الخارجي.
 
 
وأوضح فخري أن الاستيراد هو السبب الوحيد المحتمل أن يساهم في صعود الدو?ر بنسبة بسيطة جدا في الفترة المقبلة، مرجعا ذلك إلى قدوم المناسبات وخاصة اقتراب شهر رمضان، الذي يساهم في الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من المواد الغذائية ومواد الزينة والمواد الكهربائية.
 
ولفت فخري الفقي، إلى أن الدولة استطاعت السيطرة على العوامل ا?قتصادية التي ساهمت في انخفاض قيمة الجنيه بشكل كبير خلال الفترة الماضة، والتي يتمثل أهمها في طرح عوامل كثيرة لجذب السياحة، والحد بشكل كبير من ا?عتماد على ا?ستيراد الخارجي، وخاصة الواردات الصينية، وفتح باب التحويلات أمام المصريين بالخارج لاستقطاب العملة الصعبة، إضافة إلى محاولة تقليل نسبة التضخم، وكذلك جذب ا?ستثمارات الخارجية بنسبة أكبر.
 
 
أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، قال إن ارتفاعات الجنيه الأخيرة هي ارتفاعات آنية وستنتهي قريبا، مدللا على كلامه بمدى تأثر الناس بارتفاع الدولار وإلى أي مدى أثر انخفاضه.
 
وتابع: "لم نشعر بأي شيء، لا توجد أي أسعار انخفضت، لا زال المواطن يشتكي".
 
وأشار إلى أن إدارة طارق عامر للسياسة النقدية حدث بها ردة من التعويم الكامل الذي أعلن عنه في بداية شهر نوفمبر الماضي إلى التعويم المدار، لافتًا إلى أنه ضخ مبالغ دولارية في السوق لرفع المعروض النقدي من العملة الخضراء وبالتالي تراجع سعرها أمام الجنيه.
 
وأوضح أن هناك بعض العوامل ساعدت في تراجع سعر الدولار خلال الفترة الماضية منها موسم العطلات الصينية (انتهت قبل أسبوعين) وزيادة طفيفة في الصادرات والحد من الاستيراد نتيجة ارتفاع الأسعار وبالتالي حالة الركود التي ضربت الأسواق.

وتحدى خزيم محافظ المركزي قائلا "إن كان لدى عامر ثقة في الجنيه المصري فليخفض سعر الفائدة لتشغيل المصانع وتوفير سيولة للمشروعات وتوفير فرص عمل"، مضيفا أن عامر لن يستطيع فعل ذلك مطلقا لعلمه بضعف العملة المحلية.
 
والتعويم الحر هو ألا يتدخل البنك المركزي في تحديد سعر الصرف وبالتالي يبقى سعر الصرف خاضعا لقواعد السوق.
 
أما التعويم المدار هو أن يتدخل البنك المركزي بصفة دورية كصانع لسوق الصرف، وبالتالي يحدد البنك المركزي أسعار بيع وشراء العملة المحلية، ويتدخل في كثير من الأحيان في شراء وبيع العملة المحلية والعملات الأجنبية.

أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، قال إن هناك عدة عوامل اجتمعت مع بعضها فتسببت في الانخفاض الحالي في سعر الدولار إلا أنه مع موسم استيراد السلع الرمضانية سيعاود الدولار الارتفاع، لكنه رجح عدم تعديه مستوى الـ 20 جنيها كما يروج البعض.
 
وأوضح أن تحويلات المصريين في الخارج وزيادة استثمارات الأجانب في الأوراق المالية والعودة الجزئية للسياحة أحد أهم الأسباب لانخفاض الدولار حاليا واستقراره مستقبلا.
 
وكان الاتحاد العام للغرف التجارية قد قرر في أواخر أكتوبر الماضي، التوقف تماما عن شراء العملات الأجنبية لمدة أسبوعين، ثم ترشيد الاستيراد لـ 3 أشهر، وقصره على احتياجات الأسواق الفعلية فقط من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج للمصانع التى ليس لها مخزون أو بديل محلى، بهدف الحد من الطلب على العملات الأجنبية والمعاونة فى استقرار أسعار الصرف.
 
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن البنك المركزي تدخل في الأسواق عبر ضخ أموال، متراجعا بذلك عن التعويم الكامل الذي أعلنه في نوفمبر الماضي، مؤكدا أنه كان من المفترض أن يعلن عامر ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي 32 مليار دولار بدلا من 26.3 التي أعلنها مؤخرا.
 
وأشار إلى أن نوفمبر الماضي شهد إعلان المركزي أن الاحتياطي 19.6 مليار دولار، وفي الشهر ذاته أعلن عن اتفاق مبادلة الجنيه اليوان بقيمة 2.8 مليار دولار، ثم تم الحصول على الشريحة الأولى من قرض النقد الدولي بقيمة 2.7 مليار دولار.
 
ثم تم طرح سندات ببورصة أيرلندا بـ2 مليار دولار ثم حصلت مصر بعدها على على مليار دولار من البنك الدولي ونصف مليار من بنك التنمية الإفريقي، وبذلك كان يجب على المركزي إعلان أن الاحتياطي 28.5 مليار دولار في ديسمبر، ولكن أعلن أن الاحتياطي 24.256 مليار دولار فقط بنقص عما حصل عليه بأكثر من 4.25 مليار دولار.

وتابع "خلال شهر يناير الماضي أعلنت وزارة المالية بيع 4 مليارات دولار سندات ببورصة لكسمبورج أي أنه كان يجب إعلان أن الاحتياطي النقدي 32 مليار دولار في يناير، إلا أنه أعلن أنه 26.2 مليار دولار".

وأضاف أن هذا يؤكد تدخل البنك المركزي بطريقة غير شرعية لرفع قيمة الجنيه، عبر المضاربات نحو ارتفاع الجنيه، موضحا أن هذا الأمر كوارثه أخطر من ارتفاع الدولار لأنه يؤدي إلى تبخر الأموال المفترض أنها لدعم الاحتياطي.
 
وتوقع النحاس ارتفاع الدولار مرة أخرى إلى 24 جنيها في الربع الرابع من العام الجاري، مع فتح تأشيرات العمرة واقتراب نفاد مخزون المواد الخام من شركات الأدوية واحتمالية توجه رجال الأعمال الذين لديهم مشكلة اعتمادات مستندية بقيمة 7 مليارات دولار وشراء المبالغ من السوق لسد مديونياتهم.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة