لم يمنعه كبر سنه عن مزاولة هوايته التي بدأت معه فى مرحلة الجامعة، إذ ينحت الأثري رشيد راغب على خشب البالسا، مٌستخدمًا أدواته مابين “المنشار و الغراء” فيجسد حضارة تمتد إلى 7 آلاف عام، لٌيخرج بأشكال من ذاك الخشب على هيئة “ماكيت” يحكي تاريخ الفراعنة ومعابدهم.
الماكيتات التي يبدع في تصميمها رشيد، لم تكن وليدة الصدفة، بل نشأت معه خلال دراسته بكلية الفنون الجميلة بالزمالك في السبعينيات، إذ كان يدرس بقسم التصوير وديكور المسرح، موضحًا أنهم كانوا يصممون ديكورات للمسارح بالكرتون، لكن إتقانه لعمل ماكيتات لآثار الفراعنة خاصة، فقد بدأ معه من واقع عمله بمعبد الكرنك بعد تخرجه من الجامعة.
يمتلك رشيد ناصية استكمال الأثر على “الماكيت” حتى لو كانت بعض أجزائه غير مكتمله بفعل تأثير التعرية عبر الزمن، فيشير هنا إلى وجوده بمعبد الكرنك في السبعينات برفقة مدير المركز المصري الفرنسي آنذاك، والذي طرح عليه سؤاله: “اتتخيل كيف كان شكل المعبد في بداية تشييده؟”
يقول رشيد إن السؤال الذي طرحه المهندس الفرنسي فتح له نافذة ليتخيل ما كان عليه الكرنك في بداية إنشائه، حتى اقترح عليه المهندس عمل ماكيت للمعبد بعد أن يقوم هو بتشكيل رسوم وعمل سكاشن تخيليه للمعبد، ليبدأ رشيد في عمل الماكيت بخشب الزان الذي يشبه في لونه الحجر الرملي للمعبد.
ويتابع: بالفعل تم عمل أول ماكيت تخيلي لمعبد الكرنك كما لو لم يصبه شيئًا من قبل، مشيرًا إلى أنه أعقب ذلك العمل بتصميم ماكيتات أخرى منها مراكب الشمس، وهي المراكب الدينية التي كان يستخدمها المصري القديم لاستعادة الحياة من الأماكن المقدسة عبر هذه المراكب وهي الأقرب لأسطورة رع، الذي يرمز لقرص الشمس، حيث أنه يحيا في سفينتين: نهارية وليلية، تمثلان رحلتي الشروق والغروب.
كما يشير رشيد إلى تصميمه ماكيتات للملك الصغير”توت عنخ آمون”، كذلك تصميم ماكيتات لمراكب نقل البضائع التي كانت تُستخدم في عهد الملكة حتشبسوت.
رشيد لم يُبدع فقط في عمل ماكيتات خاصة بأبنية قدماء المصريين، بل إن عشقه لللتاريخ الفرعوني واستطلاعه الدائم في البحث عن تاريخ الفراعنة، جعله يٌبدع أيضًا في تجسيد بعض مظاهر من حياة المصري القديم على ورق نبات البردي، يرسم مشهدًا من مشاهد الحياة هناك، ثم يضفي عليه ألوان الزيت، لينتهي بلوحة فنية دقيقة، تعكس حياة مصرية قديمة تعود إلى 7 آلاف عام.
لم يكتف رشيد بتصميم اللوحات والماكيتات وبيعها ببازاره الخاص، بل كان يعلم طلاب معهد ترميم الآثار كيفية القيام بعمليات القياس لعمل ماكيتات عن الأماكن الأثرية بالمدينة.
يشير رشيد إلى أن حركة البيع قلت كثيرًا بعد الركود الذي أصاب القطاع السياحي، لكنه رغم ذلك يؤكد أنه يذهب يوميًا إلى بازاره المجاور لكورنيش النيل، يقضي يومه في ممارسة تلك الهواية التي رافقته منذ مرحلة شبابه