«قصر شامبليون» بناه حفيد «محمد علي».. وتسكنه القمامة والكلاب الضالة
الأهالي: القصر أصبح مأوي للمتسولين ومدمني المخدرات"
«الآثار»: ميزانية الوزارة لا تسمح بشراء القصر من مالكه وجعله متحفًا
«قصر شامبليون» أحد الابنية المعمارية الفريدة من نوعها؛ انشئ علي أيدي أشهر المعماريين الإيطاليين "أنطونيو لاشياك" الذي صمم عدد من القصور الكبري بمدينة القاهرة، على التراث المعماري لاستغلالها كمتحف أو بزار سياحي لدعم وتنشيط السياحة؛ عكس المشهد الحالي للقصر ، والذي تحول لمأوي للكلاب الضالة والقمامة والمتسولين.
يقع القصر ذا التراث المعماري الجميل على مساحة 4781 متر مربع مربعًا، مكوّنًا من مبنى رئيسي وجناحين يضمان عددًا كبيرًا من الغرف، ويربط بينهما سلم ضخم على كلا الجانبين، وفي أعلى القصر يوجد عدد من الغرف المصممة لإقامة الخدم كما كان شائعًا آنذاك.
تجولت عدسة «الوفد» بمحيط قصر سعيد حلمي بن محمد عبدالحليم بن محمد علي باشا الذي أطلق عليه شامبليون نسبًا للشارع الموجود به بوسط البلد؛ لرصد الإهمال الذي طرأ علي القصر من قمامة وكلاب ضالة بداخله، فضلًا عن جعله وكرا للمتسولين ومدمني المخدرات حسبما أكد أهالي المنطقة.
شيّد القصر في البداية ليقدمه الأمير سعيد حلمي هدية إلى زوجته لتليق بقيمتها، ولكن رفضت الأميرة الإقامة فيه، وانتقلا للإقامة في قصر "عين الحياة" في حلوان بجنوب القاهرة.
وقال سعيد حسين، أحد الأهالي المجاورة للقصر بوسط البلد، إن الأمير سعيد حلمي وهب القصر لوزارة التربية والتعليم وتحول إلى مدرسة الناصرية، التي تخرج منه شخصيات مثالية مثل "علي أمين ومصطفى أمين وإسماعيل سراج الدين" وغيرهم.
«أتخذ المتسولين القصر مأوى لهم لتعاطي المخدرات" كلمات عبر بها الدكتور يس عبد الفتاح، أحد قاطني شارع النبراوي المجاور للقصر، ليعرب عن حزنه الشديد تجاه إهمال الدولة للتراث التاريخي، لافتًا إلي أن ضياع القصر بدأ منذ بيع القصر لأحد رجال الأعمال الكبار تاركًا إياه دون إهتمام ولا ترميم حتي بدأ القصر في الإنهيار.
وأوضح أن القصر منذ أن اشتراه أحد رجل الأعمال، وتم إخلاء المدرسة بالكامل، مشيرًا إلى أن ترك المبنى على هذه الحال مخالفة لقانون حماية الآثار.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور السعيد حلمي، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار، أن الوزارة في الوقت الحالي تبحث في كافة القصور الإسلامية والتاريخية قبيل تسجيلها وتضمها لهيئة الآثار وذلك تحسبًا لظهور وراث أو ملاك للأثر فيصبح تعدي من قبل وزارة الآثار علي الممتلكات الخاصة، لافتًا إلي أنه في كلا الحالتين "الآثار" تشرف علي كافة الاثارفي مصر للحفاظ عليه.
وحول مصير قصر شامبليون، لفت السعيد، إلي أن إلي القصر في البداية كان غير معروف ملكيته وبعد ذلك رفع أحد الملاك له قضية علي استعادة القصر من "الآثار"، موضحًا أن المحكمة حكمت بضم القصر للملكية الخاصة، وتوقفت مشروعات الترميم التي أعدت للقصر من قبل "الآثار"، وذلك لأن القصر عليه إشكالية قانونية.
وبسؤاله حول إمكانية إقامة مشروع ترميم أو استثمار بشراكة بين الآثار ورجل الأعمال، أشار إلي أن هناك مشاورات تجري في الوقت الحالي بين الطرفين للوصول إلي حلا لبدء أعمال الترميم، لافتًا إلي أنه اذا تباطئ المالك في أعمال الترميم فوزارة الاثار لن تقف صامتة وسوف تتدخل وتقوم بترميم القصر علي نفقتها الخاصة ومن ثم تطالب المالك بتكلفة اعمال الترميم قانونيًا.
وكشف ان مالك القصر، تقدم لإقامة عدة مشروعات تعليمية وثقافية بالقصر والاثار موافقة عليه، لكن مشروع أعمال الترميم لم تحدد بعد، موضحًا ان الوزارة ارسلت جوابات رسمية إلي المالك تطالبه بترميم القصر.
ولفت حلمي، إلي أن ميزانية الوزارة لا تسمح بدفع ثمن القصر لصاحبه وضمه رسميًا لقطاع الآثار وإعداده كمتحف للزائرين السائحين؛ وذلك لان وزارة الاثار غيرها من الوزارات يعتمد تمويلها ذاتيًا علي المناطق الاثرية، متوقعًا بإعادة السياحة مرة أخري، خاصة أن "الاثار" تعمل حاليا علي ترميم القصور الاثرية في جميع محافظات مصر.