الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

مصر تخطو نحو الدفع الإلكتروني .. والمالية تبدأ برواتب العاملين بالدولة

مصر تخطو نحو الدفع الإلكتروني .. والمالية تبدأ برواتب العاملين بالدولة
يمثل الدفع الإلكتروني في العصر الراهن حجز الزاوية في الدول المتقدمة لاتخاذ القرارات الخاصة بالسياسة النقدية، وتجنب المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها النظام المالي ككل.

ويعد الدفع الإلكتروني منظومة متكاملة من الأنظمة والبرامج، التي توفرها المؤسسات المصرفية والمالية من أجل تسهيل عملية الدفع الإلكتروني، وبشكل آمن، حيث تعمل هذه المنظومة وفق مجموعة من القواعد والقوانين، التي تضمن للمستخدم السرية التامة، من حيث تأمين وحماية إجراءات عملية الشراء، وضمان وصول الخدمة للمستخدم.

مجلس قومي للمدفوعات

وأقر الرئيس عبد الفتاح السيسي منتصف الشهر الجاري إنشاء المجلس القومي للمدفوعات في خطوة من شأنها العمل على خفض استخدام النقد خارج البنوك وتحفيز طرق الدفع الالكتروني.

ويرأس السيسي المجلس القومي للمدفوعات الذي يضم في عضويته رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير الدفاع ووزير المالية ووزير الداخلية ووزير العدل ووزير التجارة والصناعة ووزير التخطيط ووزير الاتصالات ورئيس المخابرات العامة ورئيس الرقابة الإدارية ورئيس الرقابة المالية.

ويضم المجلس أيضا نائب محافظ المركزي المختص بنظم الدفع ورئيس مجلس إدارة أحد البنوك ومستشارا قانونيا ومقررا للأعمال.

ويختص المجلس بخفض "استخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفي ودعم وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الالكترونية في الدفع بديلا عنه. وتطوير نظم الدفع القومية... والعمل على تحقيق الشمول المالي."

ويجتمع المجلس مرة على الأقل كل 3 أشهر وقراراته ملزمة لجميع الوزارات والمصالح والهيئات والشركات.

الدفع الإلكتروني في العالم العربي

شهد العالم العربي نمواً قوياً في التسوق الإلكتروني، بقطاعات مختلفة، خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، ويتوقع تقرير لشركة "بيفورت"، المختصة في خدمات المدفوعات الإلكترونية زيادة المدفوعات الإلكترونية في المنطقة العربية إلى 69 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020.

وفيما تزيد نسبة العمليات المقبولة في مصر والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات ولبنان عن 50%، فإن الإمارات تتمتع بالنسبة الأعلى، وهي 71%، تليها السعودية 58%.

ثقافة الكاش في مصر

بحسب تامر كاشف المدير الإقليمي لشركة ماستر كارد مصر، فإن إجمالي ما ينفقه المصريون سنويا كأفراد يفوق الـ 2 تريليون جنيه، 40 مليار جنيه فقط منهم يتم إلكترونيا بما يمثل 2% فقط، فيما يتم الباقي "98% بشكل كاش" ، بعكس دولة مثل السويد والتي حققت تقدم كبير في هذا المجال حيث تتم 18% فقط من معاملاتها عبر الكاش، و 82% تتم بأسلوب الكتروني، ومعظم الدول المتقدمة تخطت الـ 50% مثل الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يؤكد وجود مسار تطور تسير فيه جميع دول العالم، ومصر تسير في هذا الاتجاه ولكن نحتاج إلى سرعة أكبر من ذلك، لاسيما وأن العالم أدرك إن استخدام النقود الورقية ليس الحل الأمثل للتعامل المالي، وإن هناك مزايا أكبر لاستخدام الوسائل الإلكترونية.

أهمية الدفع الإلكتروني

وأكد المدير الإقليمي لشركة ماستر كارد مصر لـ"دوت مصر"، على أهمية الدفع الإلكتروني لخفض معدلات الفساد وزيادة معدلات نمو الناتج القومي، لافتا إلى أن الدفع الإلكتروني يوفر طريقة سهلة لحصر العمليات المالية وتتبعها بجانب قدرته على تحقيق وفرات مالية ضخمة للدولة تذهب هدرا حاليا كتكلفة لتداول الكاش بالسوق، تقدرها المؤشرات العالمية بنحو 1.5% من الناتج القومي يمكن توفيره إذا تخلصنا من تداول الكاش.

وقال كاشف إن التوسع في استخدام الهاتف المحمول في المعاملات المصرفية يخلق فرصا لتعزيز الشمول المالي والتحول للمجتمع اللا نقدي، مؤكدا قرب اختفاء "الكاش" نهائيا في العالم، والاتجاه للمحافظ الإلكترونية.

وأكد إن إنشاء المجلس القومي للمدفوعات سيساعد في تطوير المدفوعات الإلكترونية، ويساهم في تحقيق نقلة كبيرة في هذا المجال.

القومي للمدفوعات والتهرب الضريبي

وأكد المهندس طارق العكاري خبير النظم الادارية والتنمية الصناعية، أن تأسيس المجلس القومي للمدفوعات والذي صدر به قرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً يسهم في تنظيم السوق والرقابة على جميع المعاملات التجارية داخل مصر والحد من التهرب الضريبي وغلق ابواب التقدير الجزافي لمأموري الضرائب ومنع الغش والسرقات وعمليات غسيل الاموال وغيرها.

وشدد العكاري أن المجلس سيسهم في ضم الاقتصاد الغير الرسمي الى الرسمي وتحديد حركة الاموال خارج الجهاز المصرفي.

المالية تبدأ برواتب العاملين بالحكومة

وفي تطور سريع لإنشاء المجلس القومي للمدفوعات وخطة الحكومة للتوجه نحو الدفع الإلكتروني أصدرت وزارة المالية قرارا بحظر صرف رواتب العاملين بالحكومة بالطريقة التقليدية، وبدء صرفها من خلال منظومة الدفع الإلكتروني ببطاقات الـ" ATM" اعتبارا من منتصف أبريل المقبل.

وقالت وزارة المالية في بيان دوري للجهات الحكومية أنه اعتبارا من منتصف أبريل لن يتم صرف أي مستحقات للعاملين خارج منظومة الدفع والتحصيل الإلكتروني، وتتحمل الجهات التي لم تقم بتطبيق هذه المنظومة النتائج المترتبة على عدم صرف المستحقات للعاملين.

وطالب الكتاب الدوري الجهات غير المتعاقدة مع أحد البنوك لصرف الرواتب من خلالها باتخاذ الإجراءات اللازمة للانتهاء من التعاقد، وسرعة تفعيل البطاقات المصدرة للعاملين، وتسجيل بيانات للعاملين غير المسجلين واستخراج بطاقات لهم.

8 خدمات للمدفوعات الحكومية

وأكدت وزارة المالية على أهمية منظومة المدفوعات الإلكترونية الحكومية في تحسين معدلات تحصيل الإيرادات العامة وضبط توقيتات الإنفاق العام وقدرة الحكومة على إدارة التدفقات المالية للموازنة العامة للدولة وهو ما سيعمل على تخفيض معدلات تزايد الدين العام وتقليل حجم عجز الموازنة وبالتالي الحد من معدلات التضخم وارتفاع الاسعار بما يسهم في تحسين مستويات معيشة المواطنين.

وقالت إن منظومة المدفوعات الالكترونية الحكومة تشمل 8 خدمات رئيسية وهي الدفع الالكتروني لمستحقات العاملين بالجهاز الاداري ووحدات الادارة المحلية بالدولة ومستحقات أصحاب المعاشات والموردين والتحصيل الإلكتروني للإيرادات السيادية والتي تشمل الرسوم الجمركية وضرائب الدخل والمبيعات والضرائب العقارية والإيرادات غير السيادية كرسوم المرور والجامعات.

وأضافت أن المنظومة تشمل ايضا توفير قنوات الدفع الإلكتروني مثل ماكينات الصراف الاّلي ونقاط الخدمات الحكومية في مختلف الجهات الحكومية لتسهيل عمليات صرف المرتبات والمعاشات إلى جانب خدمة مراقبة تحصيل شيكات الضرائب وإدارة منظومة حساب الخزانة الموحد والتحويلات المالية الإلكترونية المميكنة.

مصدر الخبر
دوت مصر

أخبار متعلقة