محافظة سوهاج كبرى محافظات الصعيد، من حيث عدد السكان الذين يزيدون على خمسة ملايين نسمة، ومساحة الأرض الزراعية التى تمتد من حدود محافظة أسيوط شمالًا وقنا جنوبًا بطول 125 كم2، وتمتد من حدود محافظة البحر الأحمر شرقًا والوادى الجديد غربًا بعرض 16 كم2.
ويعتبر النشاط الزراعى بالمحافظة أساس الهيكل الاقتصادى، إذ يعتمد على الزراعة أكثر من نصف السكان، ومحصول قصب السكر هو أهم المحاصيل بسوهاج، حيث تأتى فى المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية بعد محافظة قنا، كما يوجد الكثير من الخضراوات التى يتم تصديرها داخل وخارج مصر مثل الطماطم والبطاطس والخيار والسمسم، ومع ذلك فقد سقطت من حسابات المسئولين بوزارتى الرى والزراعة، بسبب تجريف الأرض الزراعية، حيث بلغت حالات التعدى على الأرض الزراعية نحو 85 ألف حالة تعد، بمساحة تصل إلى أربعة آلاف فدان.
أما الرى فى سوهاج فإن زراعات المحافظة تعتمد اعتمادًا رئيسيًا على الرى بالغمر، من خلال روافد نهر النيل، ومن أهمها ترعة نجع حمادى المعروفة بالترعة الفؤادية، التى تمر بالمراكز الواقعة غرب النيل وهى البلينا وجرجا والعسيرات والمنشأة وسوهاج والمراغة وطهطا وطما، وكذلك الترعة الفاروقية التى تعتمد عليها المراكز الواقعة شرق النيل وهى دار السلام وأخميم وساقلتة، ولكن منسوب المياه فى تلك الترع قد انخفض بشكل ملحوظ، ناهيك عن عدم تطهيرها، وانتشار الحشائش والنباتات بها، بل امتلائها بالحيوانات النافقة دون رقيب من ضمير أو تحرك من مسئول.
ولقد عانى المزارعون هذا العام- ومازالوا– من نقص مياه الترع ما دفع العديد منهم لتأجير الأرض بدلًا من زراعتها، بينما قام البعض بشراء ماكينات رى بآلاف الجنيهات، كما تقدموا بالعديد من الشكاوى للمسئولين بمديرية الرى ولكن دون جدوى.
ومن محافظة سوهاج إلى محافظة قنا، يزداد الحال سوءًا، فقد أصبحت آلاف الأفدنة مهددة بالبوار، بسبب جفاف الترع، وإهمال المسئولين بالرى والزراعة، خاصة فى مركز أبوتشت على حدود محافظة سوهاج، وهو المركز الأشهر فى زراعة القصب، حيث يعتمد على محصوله مصنع السكر بنجع حمادى، وأيضاً مصنع السكر بجرجا، فهو يتصدر المركز الأول من بين مراكز الصعيد جميعاً، ومع ذلك فقد سقط من حسابات القائمين على أحوال وزارة الرى، فقد جفت أهم الترع التى يعتمد عليها نحو أربعة آلاف فدان مزروعة بمحصول القصب، ولقد توجه المزارعون إلى المسئولين بمديريتى الرى والزراعة، إلا أن كل مديرية تحاول إلقاء المسئولية على الأخرى.
يقول صلاح شاكر وعماد الصياد إن زراعاتنا التى بذلنا فيها الجهد والعرق أصبحت فى مهب الريح بسبب ندرة المياه وجفاف الترع، ما يضطرنا إلى عمل محاولات يائسة برى الأرض من خلال مواتير المياه الضعيفة التى لا تقوى على رى بضعة قراريط، ولقد توجهنا إلى ديوان عام محافظة قنا وتقدمنا بالعديد من الشكاوى لكن دون جدوى، فهل يتدخل وزير الرى لإنقاذنا؟