السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

لامارتين مع الملائكة في تدمر.. الخلاص الشرقي

لامارتين مع الملائكة في تدمر.. الخلاص الشرقي
حين وصل لامارتين إلى تدمر صيف 1832 كان قد بلغ من العمر الثانية والأربعين محققاً منجزاً مهماً، فهو شاعر مشهور تردد أوروبا كلها قصائده، ونائب في البرلمان الفرنسي، على أن كل هذا كي يكتمل لا بد له من رحلة إلى أرض المتخيل: الشرق السحري!
كان شاتوبرينان قد سبق لامارتين بحوالي عشرين عاماً في استكناه الجهة الثانية من المتوسط وبناء تلك الصورة السحرية، وحسب تودروف في كتابه (الآخرون) فإن شاتوبرينان قد فتح البوابة لمبادرات بهذا الاتجاه مستفيداً من وجود تراكم تاريخي في العلاقة بين الجهتين، ومؤثراً في صياغة تالي الخطاب الاستشراقي بكامله.
هذا الشرق تكوّن أساسا في ذاك الزمان من رؤى الكتب المقدسة (ومن بعض أشعار هوميروس)، ولم يكن له ليحضر بغير تلك الثيمة التي ميزت حجاج القرنين الثامن والتاسع عشر في معظم القارة الأوروبية: أرض الأجداد، وبالتالي تقديم المنتج الفكري والإبداعي خارجاً من ثنايا صورة الآخر المكتشف بما يتوافق مع الصورة المسبقة ولكن القابلة للإضافة بما يعزز الصورة نفسها، من دون الخروج عن الجوهر المتعالي في معظم الأحيان بحكم العلاقات السياسية والاقتصادية لقارة خارجة من حدودها بعد غفلة قرون.
البراءة المسيحية
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة