الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

محاولات صهيونية بغطاء شعبي لاستقطاب العائلات السورية اللاجئة

محاولات صهيونية بغطاء شعبي لاستقطاب العائلات السورية اللاجئة

يحاول الكيان الصهيوني الغاصب الصيد في الماء العكرة، مستغلًّا حالة العوز والحاجة والخوف التي تعاني منها الأسر السورية اللاجئة للدول الغربية؛ هربًا من جحيم الحرب السورية؛ ليوظفها لصالحه؛ لإحداث خرق فكري وأيديولوجي للعائلات السورية، من خلال بوابة المساعدات الإنسانية الوهمية، فلا خلاف بأن إسرائيل كيان لا يحترم حقوق الإنسان، ولا يراعي الجوانب الإنسانية في تعامله مع الشعب الفلسطيني، الذي لا يختلف عن تركيبة العائلات السورية، من حيث البعد القومي والبعد الديني، وهما البعدان اللذان تناصبهما إسرائيل العداء الأبدي.

الكيان الصهيوني والمساعدات

تقديم المساعدات الصهيونية للسوريين في البلدان الغربية يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة أن البعد الإنساني ملغى من جانب تل أبيب تجاه الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يتعرض لانتهاكات صارخة ومستمرة لحقوقه الأساسية، ضمن سياسة ممنهجة تتبعها قوات الاحتلال ومستوطنوه، كالاعتداء على الحق في الحياة، والقتل خارج نطاق القانون، واستمرار حملات الاعتقال الجماعية والفردية، ومنع حرية التنقل والوصول إلى دور العبادة، وبناء جدار الضم والتوسع، وهدم المنازل، واقتلاع الأشجار، ومصادرة الأراضي، وبناء وتوسيع المستوطنات، وتهويد وعزل مدينة القدس، والاعتداء على الصحفيين وعلى حرية الرأي والتعبير، وحصار غزة الخانق.

ومع كل هذه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني المظلوم، نجد قناعًا من المساعدات الإنسانية تختبئ خلفه إسرائيل في تعاطيها مع السوريين، وبغطاء شعبي؛ في محاولة لإخفاء المعالم الدبلوماسية الرسمية لهذا الكيان، والتي تقف خلف هذه المساعدات، وهنا نجد العديد من النماذج التي بدأت تظهر مؤخرًا كأخبار متفرقة وبوتيرة متزايدة في هذا الاتجاه.

اليونان

قبل أسبوع قالت حكومة تل أبيب بأنها سترسل وفودًا لإنشاء مراكز تعليمية في مخيمات السوريين داخل جزيرة “لسبوس” اليونانية؛ لتعليم الأطفال والشباب السوريين هناك، ويقيم في الجزيرة اليونانية أكثر من 7 آلاف لاجئ سوري، نصفهم تحت سن الـ 18 عامًا.

fgdgvaef

وأطلق الكيان الصهيوني حملته التعليمية هذه عبر منظمة صهيونية شهيرة تدعى “هاشومير التسعير”، هدفها تقديم مساعدات إنسانية تعليمية للاجئين السوريين في اليونان، وذلك عن طريق انشاء مراكز تعليمية لأطفال وشباب مخيمات اللاجئين السوريين في الجزيرة اليونانية.

في سبتمبر 2015 قال شاحار زهافي، رئيس جمعية إسرائيد غير الحكومية، بأنه يأمل في إرسال فرق من إسرائيد؛ ليقدّموا مساعدة للاجئين في اليونان وإيطاليا، حيث هناك تركيز الآن على مساعدة هاتين الدولتين تحديدًا، وأضاف “نحن نعتقد أن محاولتنا في أماكن مثل العراق والأردن وجنوب إفريقيا ستمنحنا ميزة، وسنستطيع تقديم المساعدة في مواجهة أزمة اللاجئين في أوروبا”.

بريطانيا

قرر بعض الأعضاء المشرفين على كنيس يهودي موجود في بريطانيا تحويل جزء من مبانيه إلى سكن لعائلة سورية أعيد توطينها مؤخرًا، في إطار مبادرة جديدة تهدف للترحيب باللاجئين السوريين.

jyrfxdytrtg

 

ويُعد الكنيس اليهودي، وهو جزء من الحركة اليهودية الليبرالية، عضوًا في منظمة “سيتيزنز يو كيه” (Citizens UK)، التي تنظم حملات باسم اللاجئين، وأُطلق على خطة الكنيس اسم “مشروع خيمة إبراهيم”، وهي تسمية تشير إلى الرواية التوراتية عن خيمة مفتوحة أنشأها نبي الله إبراهيم (عليه السلام) للترحيب بالغرباء، وهنا يتم صبغ المساعدات الإسرائيلية بصبغة دينية، على الرغم من أن التوراة بنصوصها المحرفة تشير إلى عكس ذلك، فموقف التلمود من المسيحيين والأميين عامة -أي غير اليهود- فيه تشديد على عدم التعامل معهم إلا لما فيه مصلحة لليهود, ودعوة إلى الخوف منهم؛ لأنهم “أشرار”، فاليهودي مثلًا يُمنَع من أكل طعام الأميين، وعليه تجنب دخول منازلهم؛ لأنها دنسة، وكتبهم الدينية يجب أن تحرق.

الولايات المتحدة الأمريكية

نوادي العشاء تحولت إلى ظاهرة منتشرة في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وفكرة “نادي العشاء السوري” الجهنمية تتعدى الطعام، فسلسلة الوجبات التي تستضيفها الجالية اليهودية وتقوم لاجئات سوريات وصلن حديثًا بإعدادها، تسمح للجيران الجدد بكسر الخبز، والأخطر من ذلك هو كسر الحواجز الاجتماعية؛ لتحقق الصهيونية هدفها في إحداث نوع من التطبيع، ولكن هذه المرة على مستوى الشعوب العربية لا الحكومات.

fvzfcas

 

ويقف خلف هذه المحاول أيضًا كنيس يهودي، وهو كنيس “بني كيشت” في مونتكلير بولاية نيوجيرسي التابع للحركة اليهودية المتجددة.

قبل عام من تشكيلهما لنادي العشاء، بدأت كل من كيت ماكافري، وهي أستاذة علم إنسان بجامعة مونتكلير، وميلينا ماكول، وهي ناشطة في مجال العدالة الغذائية، بتقديم المساعدة للاجئين السوريين في بلدة إليزابيث القريبة من نيوجرسي، بعد الحصول على استشارة ودعم الحاخام إليوت تبرمان في “بني كيشيت” ومنظمة اللاجئين اليهودي HIAS، وقامت مكافري بتجنيد بضع عشرات من المتطوعين لتقديم الدروس الخصوصية لأطفال المهاجرين السوريين، بالإضافة لقيامها بمشروع تعاوني مع كارول شفارتس من كنيس “بني أفراهام” في بلدة ليفينغستون بولاية نيوجيرسي، لدفع تكاليف مخيم نهاري لعشرين طفلًا من اللاجئين السوريين.

خطورة الحيلة الإسرائيلية

إسرائيل ذلك الذئب البشري لا يهدف بطبيعة الحال لتقديم خدمات ومساعدات مجانية للعرب، فالشعب السوري بالذات له تاريخ مرير مع هذا العدو، وما زالت الجولان المغتصبة شاهدة على ذلك، ويبدو أن وجود عائلات سورية في الدول الغربية يعتبر غنيمة لا يجب تفويتها بالنسبة لهذا الكيان الصهيوني، فعملية غسيل هذه العقول العربية تتم خارج نطاق الكيان الصهيوني دون أي احتكاك مع مواطنيه، فالكيان رفض من قبل أي احتكاك مع الأسر السورية أو حتى احتواءها، حيث رفض رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو، سبتمبر 2015، دعوة من زعيم المعارضة الصهيونية، إسحق هرتزوج، لتوفير مأوى للاجئين السوريين، قائلًا إن البلد أصغر من أن يستوعبهم، لكنه في المقابل أبدى مرونة في استقبال الأطفال السوريين، حيث أفادت القناة العاشر الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو تفكر في استقبال الأطفال السوريين وإدراجهم في مدارس تل أبيب، عازمين على أن تتبناهم أسر عربية داخل إسرائيل، الأمر الذي يشير إلى أن تل أبيب لديها مخطط واضح في استحداث جيل سوري جديد لا يمانع في التطبيع مع العدو الإسرائيلي، مستغلة بذلك ظروف الحرب السورية.

ومن هنا يقع على عاتق الدول العربية وخاصة الخليجية التي ما زالت مقصرة حتى الآن في استقبال الإخوة السوريين على أراضيها مسؤولية جسيمة، ليكون هناك بديل عربي يقاوم المخططات الصهيونية، التي تسعى من خلال مساعداتها للعائلات السورية إما للمضي في مخططها الساعي لنقل التطبيع على مستوى الشعوب العربية، أو تجنيد هذه العائلات كعملاء تستفيد منهم في حروبها المستقبلية مع الدول العربية على غرار جيش لحد اللبناني.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة