الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

حوار|محامي حسين سالم: الحكومة ملزمة بالدفاع عن مصرية «تيران وصنافير» أمام المحاكم الدولية

حوار|محامي حسين سالم: الحكومة ملزمة بالدفاع عن مصرية «تيران وصنافير» أمام المحاكم الدولية
قال الدكتور محمود كبيش، محامي حسين سالم والعميد السابق لكلية الحقوق جامعة القاهرة: إن في حالة لجوء السعودية للتحكيم الدولي في قضية " تيران وصنافير" فالحكومة المصرية مُلزمة بالدفاع عن حكم القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين.

وحذّر كبيش، في حواره لـ" مصر العربية"، من  استمرار الأوضاع الحالية؛ رغم عدم إمكانية حدوث انفجار شعبي على المدى القريب على حد تعبيره؛ إلا أنّها تُنذر بحالة اكتئاب شعبي  ولن يكون في صالح الدولة المصرية.

الإخوان حاولوا ابتزاز "حسين سالم" ورفض التصالح في عهدهم

" حسين سالم"رجل وطني ..ودافعت عنه لاقتناعي ببراءته

الدولة تصالحت مع "رشيد"في 3 أيام ..ولم تلغ التحفظ على أموال "سالم" حتى الآن

علاقة سالم بمبارك شخصية .. و لم يكن له دور في العمل السياسي

"التسريبات" جريمة تضر الاستثمار
 
رغم انخفاض شعبية السيسي.. الأحزاب لا تستطيع تقديم بدائل
 
إلى نص الحوار :
ما حقيقة وجود اتفاق للتصالح مع حسين سالم في عهد الإخوان يقضي بتنازله عن أموال أكثر من الاتفاق الحالي؟
 
لم يحدث هذا  الكلام في وجودي، حينها لم أكن أعرف حسين سالم، إذ أصبحت مُحاميه بعد 30 يونيو2013، لكن ما عرفته أن الإخوان عرضوا عليه ولكنه رفض؛ لأنها كانت أشبه بعملية ابتزاز.
 
لماذا قبلت الدفاع عن حسين سالم رغم كل الاتهامات الموجهة له؟
 
لا أقبل أي ملف قانوني أو قضائي إلا إذا كانت لدي قناعة تامة بأن هذا الشخص يستحق أن أُدافع عنه، وهو ما وجدته بملف حسين سالم، الذي أرى أنه تعرض لقهر شديد جدًا، وأثبتت الأحكام القضائية صدق توقعاتي تجاهه، فقضية مثل "الغاز" اتضح أنها وهمية رغم أن الدنيا أُقيمت عليها.
 
القانون الإسباني يحظر تسليم حاملي جنسيته لدولة أخرى.. لماذا إذًا تصالح حسين سالم الذي ينطبق عليه هذا الأمر؟
 
حسين سالم رجل وطني من الطراز الأول، وكما قال حقق الكثير من الأرباح المشروعة في عمله داخل هذا البلد لذلك هو ممتن له، إضافة لأنه يعلم عدم انتهاء الاتهامات بشكل سريع وتأخذ وقتًا طويلاً؛ لذلك أراد ألا تستمر أوضاع أولاده وأحفاده معلقة، وسعى لاستمتاعهم بحياة هادئة.
 
 
انتهت كل إجراءات التصالح ولم يعد حسين سالم إلى مصر .. لماذا ؟
 
انتقلت الأموال التي تنازل عنها للدولة، ووقع محضر التصالح 3/8/ 2016، أي منذ عام، ووفقا للقوانين بمجرد توقيع التصالح لابدَّ من إلغاء كافة الإجراءات التحفظية، ولكن ما حدث معه أنه أُلغي وضعه على النشرة الحمراء، وأُرسلت خطابات للجهات الأجنبية بإلغاء التحفظ على أمواله بالخارج، ولكن بقي التحفظ على ما تبقى من أمواله داخل مصر ولا نعرف ما سبب ذلك حتى الآن، رغم أن إجراءات التصالح مع رشيد محمد رشيد انتهت خلال 3 أيام.
 
هل يُمكن إرجاع ذلك إلى علاقته بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك؟
 
حسين سالم لم يكن منخرطا في العمل السياسي ولم يكن له دور به، وليس له دور في العمل السياسي، وكل ما في الأمر أنّه كانت تربطه علاقة صداقة بالرئيس الأسبق مبارك، وكانوا يرتاحون للحديث مع بعضهما، ولم يتطرقا للحديث في الأمور السياسية نهائيًا.
 
 
وما ردك على الاتهامات التي كانت توجه له بالمساعدة في مشروع التوريث والتدخل في العمل السياسي؟

معظم الاتهامات التي كيلت لرجال الاقتصاد أو السياسة في عهد مبارك لم تكن حقيقية، والدليل أن غالبيتها كانت نهايتها البراءة، وإذا أرادت الدولة أن تُدخل أموالا لمصر فعليها إجراء تصالح مع رجال الأعمال ويكون برضاهم؛ لأن الأموال التي بالخارج عملية استردادها تتطلب إجراءات تُعد شبه مستحيلة، وهي أن تُثبت ارتكاب هؤلاء الأشخاص جرائم والأموال التي بالخارج مُكتسبة من هذه الجرائم.
 
 
والتصالح له فائدتان، أولها هو حصول الدولة على أموال برضا أصحابها، والثانية تتمثل في إعطائه دفعة للاستثمار المحلي؛ لأن وضع الدولة سيف الاتهامات على رقاب رجال الأعمال يُعد عاملاً مانعاً للاستثمار داخل مصر، ونحن مازلنا نعاني من نتيجة هذه الاتهامات، فحالياً الغالبية يبتعدون عن العمل العام خوفاً من أن تطالهم يد الاتهام في قضايا معينة، والدليل أن هناك رفضا من شخصيات عديدة التواجد في الحكومة التي تم تشكيلها مؤخرًا ؛ لأن توجيه الاتهام أصبح أمرا سهلا وإلى أن يثبت الشخص براءته تكون حياته وأسرته دُمرت.
 
نتطرق إلى قضية " تيران وصنافير" كيف ترى إمكانية اللجوء للتحكيم الدولي؟
 
الحديث عن التحكيم غير مبرر طالما لم تتحدث عنه السعودية ؛ لأن هذا الأمر مستحيل طالما لم تتخذ المملكة هذه الخطوة، بعض الأبواق الإعلامية التي انطلقت تؤيد سعودية هي التي أعطت لهذه القضية أهمية أكثر، وهؤلاء تبرعوا لهذا الأمر ولا أعتقد أن المسئولين السعوديين كانوا سيفعلون مثلهم.

وماذا لو لجأت السعودية للتحكيم الدولي.. من يُمثل مصر؟
 
الحكومة هي من تُمثل مصر، ورغم أنها وافقت على الاتفاقية من قبل ووقعتها مع المملكة العربية السعودية، إلا أنها مُلزمة أمام " التحكيم الدولي" بالدفاع عما جاء بحكم القضاء الإداري بمصرية جزيرتي " تيران وصنافير".
 
 
وكيف ترى إمكانية مناقشة البرلمان لهذه الاتفاقية؟
 
منعدم؛وحديث البرلمان عن إمكانية مناقشته للاتفاقية عقب حكم القضاء الإداري النهائي يُعد خطأً كبيراً، والحديث هنا عن نص المادة 151 من الدستور التي تُعطي للبرلمان الحق في مناقشة الاتفاقيات الدولية أمر لا نعارضه، ولكن فيما يخص هذه القضية بحكم القضاء الإداري أصبح ليس هناك اتفاقية.
 
وماذا لو ناقش البرلمان الاتفاقية وأجازها ؟
 
سيُعد عملاً مادياً، لا قيمة ولا أثر له، فسيكون مثل أن يأتي شخص بمنصة ويضعها في الشارع ويُصدر أحكاماً على الآخرين.
 
 
وهل يستوجب محاكمة الحكومة والرئيس لموافقتهم على الاتفاقية بعد أن أبطلها حكم القضاء الإداري؟
 
لا نقدر  أن نقول هذا، لأنه عندما أبرم النظام  الاتفاقية لم يكن لدى المسئولين نية التفريط في الأرض ولكنها كانت رغبة في ترسيم الحدود ، وكانوا يعتقدون أن الجزيرتين من حق المملكة.
 
وكيف ترى القول بأن الاتفاقية من أعمال السيادة وليس من حق القضاء النظر فيها؟
 
غير صحيح؛ لأن الذي يُحدد أعمال السيادة من عدمها هو القضاء، وهذا ما قام به القضاء الإداري في هذه القضية.
 
انتشرت مؤخراً إذاعة تسريبات لسياسيين ونُشطاء.. كيف ترى هذا الأمر؟
 
جريمة جنائية يشترك فيها الذي سجل ومن أذاع تصل عقوبتها للسجن 3 سنوات؛ لأنه لا يجوز التسجيل لأحد حتى لو كان يزني، كما أنه " نكسة أخلاقية" تعود بنا إلى ماضٍ بغيض، إضافة لأنها تعود بانعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار؛ لأن المستثمرين يخافون من الدول التي يُنتهك فيها القانون.
 
 
كيف ترى اتجاه "جبهةالدفاع عن الأرض" لتشكيل تكتل على غرار جبهة الإنقاذ في عهد الإخوان؟
 
لا يجوز إنشاء أي تجمعات إلا في الأُطر التي حددها الدستور والقانون، والذي لم يسمح بتكوين الجبهات إلا في إطار العمل الحزبي؛ لذلك على الأحزاب تقوية نفسها ويكون لها دور داخل المجتمع؛ لأنه في حال عدم قيامها بدورها لا تلوم إلا نفسها.
 
وهل تستطيع الأحزاب خاصة المعارضة تقديم مُنافس رئاسي في الانتخابات المقبلة؟
 
لا؛ لعدم وجود بدائل حتى في ظل انخفاض شعبية الرئيس، فتكوين الكوادر السياسية في مصر نضب منذ فترة طويلة، لأن كل الأنظمة السابقة أعدمت تأهيل الكوادر، وإفراز الكوادر لا يتم بما يحدث بمنظمة الشباب الحالية، ولكنه يأتي من خلال عمل حزبي داخل المجتمع يُفجر قيادات حقيقية صالحة للمنافسة.
 
تُعول الدولة كثيراً على " منظمة الشباب" في إخراج كوادر سياسية.. لماذا ترى عكس ذلك؟

لأن القيادات السياسية لا تُعد بنظام الفصول المدرسية، فنحن عشنا تجارب عديدة مثل " منظمة الشباب" فهي شبيهة بما كان يقوم به الحزب الوطني والمجموعات التي كان يُشكلها جمال مبارك، والقيادات تخرج من خلال أحزاب لها دور حقيقي ومناخ يسمح ببزوغها، كما أنّ الحكومة لن تُخرج كوادر..
 
 
كيف ترى مشروع" السلطة القضائية" المُقدم بمجلس النواب حاليًا؟
 
به مساس باستقلال القضاء؛ لأنّ السلطة القضائية هي التي تُحدد رؤساء المحاكم، باستثناء النائب العام الذي يحق لرئيس الجمهورية التدخل في تعيينه؛ لأنه ممثل الدولة في الاتهامات وهو منصب سياسي قضائي.
 
 
بعد 6 سنوات على ثورة 25 يناير.. كيف تُقيم مسارها؟
 
25 يناير بنموذج الثورات المعروفة في العالم، والتي دائماً ما يكون لها فلسفة تنطلق منها، ليست ثورة، فهي أقرب لانفجار شعبي حقيقي نتيجة معاناة الناس خلال الفترات السابقة، والشباب كان يسعى لمستقبل أفضل نتيجة لحالة الركود السياسي والإداري والاقتصادي التي كان يعاني منها المجتمع وسبق أن حذرت منه أثناء حملة ترشحي بانتخابات مجلس النواب في 2005.
 
وكيف تٌقيم 25 يناير؟
 
للأسف لم ينجح هذا الانفجار؛ لعدم وجود تنظيم له، إضافة لاقتناصه من قبل فئة كانوا يرغبون في تحقيق مكاسب خاصة وهم الإخوان ونحّوا أصحاب الثورة الحقيقيين، فحدث انهيار شامل على المستويات الاقتصادية والسياسية والدستورية.
 
وهل صححت 30 يونيو مسار 25 يناير؟
 
كم الانهيارالذي أصاب المجتمع من 25 يناير 2011 حتى 30 يونيو 2013 ، جعل الشغل الأهم للجميع هو وقف هذا الانهيار ، ولكن بعد 30 يونيو لم تتحقق طموحات الشعب لمستقبل أفضل، ولا زالت أسواء من قبل 25 يناير، فما حدث هو إعادة الانضباط الأمني داخل المجتمع، وهناك بعض المؤسسات مازالت تعمل بنفس الطريقة السابقة.
 
تتحدث عن عودة الوضع داخل المجتمع المصري للأسوأ من قبل 25 يناير.. هل هذا مؤشر لانفجار شعبي آخر؟
 
على المدى القريب لن يحدث شىء؛ لأن الشعب يخشى العودة لشبح الفوضى التي حدثت من 25 يناير إلى 30 يونيو، وهذا لا يعني ألا ننتبه إلى ضروة تحقيق طموحات هذا الشعب الذي انفجر من أجلها في 25 يناير؛ لأنه سيدخل في حالة اكتئاب شعبي و هذا لن يكون في صالح المجتمع.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة