نشرت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية تقريرا عن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" وطموحاته في استعادة نفوذ بلاده في المنطقة، فبعد الدور الذي لعبه في الأزمة السورية، تتجه أنظاره حاليا إلى ليبيا.
واستهلت الصحيفة تقريرها قائلة: اقترح الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، باستمرار أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكن أن يكون حليفا قويا في الحرب ضد تنظيم الدولة داعش في العراق وسوريا . ولكن في الوقت الذي تتجه فيه معظم العيون نحو سوريا في هذا الصدد، نجد أن ليبيا يمكن أن تكون الوجهة الجديدة التي يمكن التوجه إليها خلال الأسابيع المقبلة.
وقالت الصحيفة إن بوتين يدعم في ليبيا الجنرال خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا الغنية بالنفط ويرغب في المزيد من الأراضي الليبية، مشيرة إلى أن حفتر يمتلك أجندة معادية للإسلاميين ويبدو أن بوتين يسهم في تأمين قيادته في ليبيا على حساب الحكومة المدنية المدعومة من الأمم المتحدة فى ليبيا.
ورأت الصحيفة أن هذا هو المكان الذي يمكن أن يصل فيه ترامب وبوتين إلى اتفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين حاول توسيع نفوذ روسيا في ليبيا، حليف الكرملين خلال الحرب الباردة، وإحياء العلاقات منذ أن أصبح رئيسا في عام 2000، ولكن العلاقات تحسنت بشكل ملحوظ في أبريل 2008 عندما زار بوتين طرابلس.
وقالت الصحيفة: على الرغم من إعلان موسكو رسميا دعمها حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المدعومة من الأمم المتحدة، إلا أنه بالنظر إلى ممارستها الفعلية، نجد أن بوتين يفُضل بوضوح حفتر في طبرق.
وأكدت الصحيفة أن موسكو تقدم لحكومة طبرق المشورة العسكرية والدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة. وفي مايو 2016 طبعت موسكو ما يقرب من 4 مليارات دينار ليبي، حوالي 2.8 مليار دولار، للبنك المركزي الليبي وتحويله إلى الفرع الموالي لحفتر، ويعتقد البعض أيضا أن موسكو تواصل تزويد طبرق بأسلحة عبر الجزائر، على الرغم من الحظر المفروض على الأسلحة من قبل الأمم المتحدة.
وفي سياق التوترات المتزايدة مع طرابلس، قام حفتر بزيارتين إلى موسكو في النصف الثاني من عام 2016. وفي يناير من هذا العام قام بجولة في حاملة الطائرات الروسية أثناء عودتها إلى روسيا من المياه السورية، فضلا عن إجراء حفتر مكالمة فيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، وتفيد التقارير بأنهما تحدثا عن مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.
ورأت الصحيفة أن الهدف من دعم بوتين لحفتر هو استعادة النفوذ الروسي في البلاد، وكسب أكبر موطئ قدم في المنطقة، والطريقة الوحيدة لفعل ذلك هو إظهار نفسه كصانع سلام ولكن بشروطه، ولم يكن ذلك بعيدا عما يفعله في سوريا. ويتستطيع بذلك أن يكون له الفضل في التوصل إلى اتفاق بين حفتر وحكومة الوفاق الوطني، وهو ما يجعل الغرب يبدو أحمقا في حال معارضة حفتر، بينما تظهر روسيا كونها قوة ضرورية لاتخاذ القرارات الرئيسية في العالم.
وتابعت الصحيفة قائلة:يهدف بوتين إلى زيادة نفوذ روسيا وتقليل نفوذ الغرب، وواقعيا فهو ليس لديه المصادر أو الرغبة لتحقيق استقرار على المدى الطويل في ليبيا، وحفتر يعد الرجل الخطأ لهذه المهمة.
وختمت الصحيفة تقريرها قائلة: إذا كان دعم بوتين لحفتر سيجلب المزيد من القتال على المدى الطويل، لكن ربما ليس قبل أن يخلق الإصلاح على المدى القصير الذي يمكن أن يدعي انتصارا سريعا وسهلا، ولذلك من المهم مراقبة ومتابعة تحركات بوتين في ليبيا خلال الأسابيع المقبلة.