الكاتبة الصحفية المصرية الأمريكية منى الطحاوي تعد واحدة من بين العديد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون لحملة تجسس إلكتروني، يُلقى باللائمة فيها على الحكومة المصرية.
جاء هذا في سياق تقرير أوردته وكالة "أسوشيتيد برس" للأنباء على موقعها الإلكتروني اليوم الثلاثاء والذي تناولت فيه عملية تجسس إلكتروني محتملة نفذتها الحكومة المصرية على الطحاوي عبر رسالة أرسلتها الأولى إليها والذي يظهر نفس التقنية التي تتم بها سرقة كلمة المرور "الباسورد" وتستخدمها الحكومة لمساومة العاملين في أكثر من نصف المنظمات الحقوقية العاملة في مصر.
.bmp)
وأضاف التقرير أن الأدلة الرقمية، مثل مطابقة عناوين البريد الإلكتروني المستخدمة لإرسال رسائل خبيثة، وأيضًا استخدام نفس الموقع الإلكتروني يثبت أن نفس الجهة متورطة في تلك الأعمال.
وقالت الطحاوي المعروفة بنقدها اللاذع للحكومة المصرية والتي طالما اشتكت من تجسس الدولة عليها، إنها شعرت بانتهاك حقوقها، لكنها ليس مندهشة مما حدث.
وأضافت في تصريحات هاتفية لـ "أسوشيتيد برس":" تعودت على هذا من الحكومة المصرية". وتابعت:" لا أحاول التقليل من خطورة ما فعلوه، ولكني تعودت عليه."
ولم يعلق المسؤولون المصريون بعد على الرسائل الخبيثة التي تم إرسالها إلى شخصيات معروفة في منظمات المجتمع المدني في الشهور الأخيرة. ودفعت تلك الممارسات التي كشفتها جماعة تطلق على نفسها "مختبر المواطن" على شبكة الإنترنت أوائل الشهر الجاري، الطحاوي إلى إطلاق تغريدة على حسابها على موقع التدوينات المصغرة "تويتر" قالت فيها إنها من بين الشخصيات التي استهدفتها تلك الحملة.
كان للطحاوي، واحدة من المدافعات عن الحقوق النسوية وقضايا العالم العربي ومصر، حضور إعلامي مكثف إبان ثورة الـ 25 من يناير 2011 التي أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك من الحكم، وتحظى الطحاوي أيضًا بعدد ضخم من المتابعين على "تويتر" حيث تقوم بصفة دورية بنشر الأخبار المتعلقة بالناشطين الذين تعتقلهم قوات الأمن المصرية.
وشهدت العلاقة بين أجهزة الدولة والمنظمات الحقوقية غير الحكومية في مصر توترًا شديدًا خلال السنوات الماضية، وتصاعدت وتيرتها في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.
ففي التاسع من فبراير الجاري، أغلقت قوات الأمن المصري المكاتب التابعة لـ"مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف" ، في أحدث تصعيد للقمع الذي تمارسه الحكومة ضد المدافعين عنحقوق الإنسان والحريات المدنية.
وذكر التقرير أن المحامين والصحفيين وغيرهم من النشطاء البارزين الذين يمثلون تهديدا لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يواجهون أيضًا الملاحقات الأمنية بشكل أو بآخر.
وأوضح التقرير أنه وفي معرض تبريرهم لهذه الإجراءات الصارمة، قال مسؤولون مصريون إنهم بحاجة إلى تقنين وضع الجماعات والمنظمات التي تعتمد على تمويلات غربية تهدد استقرار الدولة المصرية وتساعد على وقوع الأعمال الإرهابية.
ويقول منتقدون إن حكومة السيسي تسعى إلى إحكام قبضتها على الحكم عبر إسكات حتى الأصوات الأكثر اعتدالا بين المعارضة.
وأضاف التقرير أن أن قوات الأمن المصرية ومنذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الـ3 من يوليو 20133، اعتقلت الآلاف من المعارضين، وحظرت التظاهرات العامة.
وفي يناير الماضي، قضت محكمة مصرية بالتحفظ على أموال مزن حسن، مديرة مركز "نظرة" للدراسات النسوية، لاتهامها بقضية "التمويل الأجنبي".
وفي الشهور الأخيرة، قدم أعضاء مجلس النواب المصري مشروع قانون يفرض مزيدًا من القيود الصارمة على عمل المنظمات الأهلية في مصر، وهو ما قوبل بانتقادات شرسة من الحلفاء الغربيين للقاهرة.