الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

ضمان وزارة المالية للقروض والاتفاقيات.. "رهن" لأصول مصر

ضمان وزارة المالية للقروض والاتفاقيات.. "رهن" لأصول مصر

"حالة تعثر الشركات المقترضة فى التسديد، يجب أن تكون الدولة ممثلة في وزارة المالية الضامن للجهات المانحة للقروض للشركات الحكومية".. 

اقتراح جديد لمجلس الوزراء أمام البرلمان، اعتبره اقتصاديون ليس بجديد حيث تم تفعيله في بعض الاتفاقيات إلا أنهم أكدوا أن تقنينه كإجراء رسمي في كافة الاتفاقيات "كارثي" وينذر برهن أصول الدولة واحتمالية إفلاسها، مطالبين البرلمان برفضه.

وكانت وزارة المالية، قد وافقت على ضمان الحكومة لمحطة رياح خليج السويس بقدرة 250 ميجاوات، والتى سينفذها تحالف "تويوتا ــ أوراسكوم ــ جى دى فرانس" والتى تعاقدت مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء.

ويتطلب مشروع كهرباء ديروط والذى ستنفذه شركة اكوا باور السعودية بنظام BOO (البناء والتشغيل والتملك)، ضمانة وزارة المالية، كما يتطلب ضمانة لاستثمارات المستثمرين وضمانة عن فترة 6 اشهر استهلاك للطاقة، وقد طالبت شركة النويس الإماراتية من وزارة المالية الحصول على الضمانة السيادية لمحطة كهرباء تعمل بالفحم بقدرة 26400 ميجاوات  فى منطقة عيون موسى.

 

إنذار بالخطر

أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، قال إن اقتراح تعديل قانون يضيف بنودًا جديدة، تسمح لوزارة المالية بضمانة الشركات التابعة للدولة، في الوقت الحالي مؤشر غير إيجابي لعدم  ضمان السداد وينذر بالخطر.

وأضاف خزيم، في تصريحات لـ "مصر العربية"، أن معظم التصرفات التي تتخذها الحكومة مؤخرًا هي خارجة عن إرادتها وخاضعة لإرادة المقرضين على غير العادة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مثل هذا التعديل يعرض أصول الدولة للاستيلاء عليها في أي لحظة، في الوقت الذي تجاوز فيه الدين العام أكثر من 110%، فضلًا عن تحول الموازنات الحكومية إلى استهلاكية بدلًا من كونها استثمارية.

أعلن البنك المركزي المصري، في الخامس من يناير 2017، عن قفزة قياسية في ديون مصر سواء الداخلية أو الخارجية، إذ سجلت الديون الخارجية نحو 60.152 مليار دولار، بنهاية الربع الأول من العام المالي الجاري (يوليو : سبتمبر)، بعد أن كانت 46.148 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي السابق؛ ما يعني ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنحو 14 مليار دولار خلال عام.

وأظهرت النشرة الشهرية لنوفمبر الصادرة عن البنك المركزي، وصول إجمالي الدين العام المحلي للبلاد، إلى 2.758 تريليون جنيه (152.3 مليار دولار) بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ2.619 تريليون جنيه بنهاية يونيو، وذلك بارتفاع نسبته 5.3%. ويذكر أن السنة المالية في مصر تبدأ من أوّل يوليو، وتنتهي في 30 يونيو.

وتظهر هذه الأرقام أن الدين العام المصري وصل إلى 3.8 تريليونات جنيه؛ وهو ما يعني أنه قد تجاوز الناتج المحلي الذي سجل 3.2 تريليونات جنيه؛ لتكون نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي نحو 118% من الناتج المحلي.

 

"رهن" لأصول الدولة

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، اعترض على المقترح المقدم لمجلس النواب، الذي يسمح لوزارة المالية بضمانة شركات تابعة للدولة، معتبره "رهنًا لأصول مصر".

وقال النحاس في تصريحات لـ " مصر العربية" إنه في غاية الخطورة ويجب رفضه تمامًا، مشيرًا إلى احتمالية إفلاس الشركات المضمونة.

واعتبر  المقترح بداية تمهيديه لطرح قانون الصكوك مرة أخرى، متابعًا: "هو قرار كارثي يخضع أصول الدولة بطريقة غير مباشرة إلى المؤسسات الأجنبية".

وأكد أن الظروف الاقتصادية الحالية لاتسمح بمزيد من الأعباء والديون، مشيرًا إلى أن الدين العام في تفاقم مستمر ولم يعد يحتمل أكثر من ذلك.

وتابع: "نحن نمشي على غرار مديونيات الخديوي إسماعيل ومصر فلست وهتفلس تاني، ليس هناك فرصة لتعرضها للتحكيم الدولي سوف تعرض للحجز على أصولها مباشرة".

ومن أبرز المآسى الاقتصادية فى تاريخ مصر، ما حدث فى عهد الخديو إسماعيل، الذى ساهمت سياساته وقراراته ورغبته الجامحة فى تطوير مصر على النمط الأوروبى فى دخول البلد فى أتون أزمة ديون بدأت بتدخل من جانب القوى الكبرى، لتنتهى باحتلال أجنبى رزت تحته مصر حتى 1956.

 

خطورة المقترح

أما شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، فرأى أن خطورة المقترح تكمن في تنازل البنوك عن قواعد الاقتراض الصارمة، طالما كانت هناك جهة حكومية ضامنة وهي وزارة المالية والتغاضي عن كون الشركات ناجحة أو فاشلة.

وشدد الدمرداش على ضرورة وجود دراسات سليمة للمشروعات قبل الموافقة لها على أي قروض خاصة وأن الذي سيتحمل تعثر أي شركة هي وزارة المالية الضامن الأساسي.

وتابع: "المقترح المقدم لمجلس النواب، بضمان وزارة المالية للشركات التابعة للدولة، هو  بمعني ضمان الدولة للدولة، أي أن الحكومة هي من تتحمل الخسارة دائمًا".

ووقعت الحكومة المصرية على اتفاق قرض مع روسيا بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء محطة الطاقة النووية بالضبعة، وهو ما يتطلب ضمانة وزارة المالية.

ووقعت مصر مع روسيا فى نوفمبر الماضى اتفاقية لبناء محطة للطاقة النووية فى الضبعة.

وينص الاتفاق على إنشاء محطة كهروذرية فى مصر تضم أربع وحدات تبلغ طاقة كل منها 1200 ميجاوات، على أن تقدم روسيا قرضا لمصر لتمويل عمليات إنشاء هذا المشروع الذى ينفذ على 7 سنوات.

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية وقعت اتفاقا مبدئيا مع البنوك المقرضة لتمويل مشروع توسعات طاقة معمل تكرير ميدور، والتى تتمثل فى رؤساء تحالف بنوك (CDP الإيطالى وكريدى إجريكول وبى ان بىؤ باريبا الفرنسيين) وتبلغ قيمة القرض 1.2 مليار دولار ويمثل نحو 80% من التكلفة الاستثمارية التقديرية للمشروع التى تبلغ نحو 1.4 مليار دولار.

وقد وقعت الشركة القابضة لكهرباء مصر وبنك «بى إن بى باريبا»، عقد قرض بقيمة 650 مليون دولار لتطوير محطتى كهرباء أسيوط وغرب دمياط، يأتى المشروع ضمن المرحلة الثانية للخطة الإسعافية للكهرباء، ويمول المشروع تحالف مصرفى أوروبى بقيادة بنك «بى إن بى باريبا» عبر قرض طويل الأجل بضمان وزارة المالية وتأمين شامل من وكالة ضمان  الصادرات الإيطالية «ساتشى».

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة