الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

إخفافات بناء مستقبل أكبر وتحدياته تطغى على «القمة العالمية للحكومات»

إخفافات بناء مستقبل أكبر وتحدياته تطغى على «القمة العالمية للحكومات»
تصدر المشهد العربي وإخفاقاته الاقتصادية والتنموية «القمة العالمية للحكومات» التي انطلقت في دبي أمس، بحضور 4000 شخصية إقليمية وعالمية من 138 دولة، فبعدما كانت المنطقة مهداً للحضارات واحتضنت الإبداع، باتت تعاني تفشي الفقر والبطالة والفساد والتهجير. وكان السؤال الأهم الذي طرحه وأجاب عليه خلال الجلسة الافتتاحية للقمة نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال حوار مفتوح، يتعلق بـ «إمكانية استئناف المنطقة العربية لحضارتها وعودتها إلى مسيرة التنمية».

وعلى رغم الوضع المظلم الذي يعم معظم دول المنطقة، أكد الشيخ محمد أن لديه أمل في استئناف الحضارة في المنطقة، ما دامت الأخيرة ساهمت في نشر الحضارة في الماضي. وقال: «إن الإنسان هو الذي صنع الحضارة والتنمية والمال، وأن صنع حضارة في الماضي يمكنه استئنافها في المستقبل». وأشار إلى أن المنطقة «لا ينقصها شيء: لديها البشر والمال والماء والأراضي الخصبة، ولا ينقصها سوى الإرادة والإدارة الحكيمة للحكومات والاقتصاد والبنية التحتية».

وأكد الشيخ محمد أن الموازاة بين الانفتاح وتطوير الاقتصاد والتنمية وبين ضبط الأمن ممكنة، على اعتبار أن «مشاكل العالم لا تتوقف، ولا بد من أن نواصل عملية التنمية وتطوير شعوبنا وبلدنا، فالاضطرابات في المنطقة لم تتوقف منذ 40 سنة، ولو توقفت دولة الإمارات عن التنمية حتى يستتب الأمن في المنطقة، لما وصلت إلى ما هي عليه الآن». وأشار إلى أن الرؤية لا تكفي لتحقيق التنمية، «فلا بد من وضع خطة لمعرفة وتوقع ما سيحصل في المستقبل حتى نستعد له، وهذه هي وصفتي لاستئناف التنمية والحضارة في المنطقة، لكن لكل منا وصفته وأنا لا أدعي الكمال».

ورداً على سؤال عن إمكانية تطبيق تجربة دول صغيرة وغنية مثل دول الخليج على دول كبيرة وفقيرة، قال الشيخ محمد إن «الصين لديها 300 مليون نسمة وكانت في محاولة للتوصل إلى خريطة طريق يمكنها من خلالها صوغ مستقبل أفضل، بعد انتكاسة العولمة وبروز العديد من التحديات، وهي ثاني اقتصاد في العالم. ويصح الأمر كذلك على اليابان وكوريا الجنوبية اللتين لا تملكان النفط. ولدينا دول غنية مثل ليبيا لكن كانت تنقصها القيادة لتحقيق التنمية والرخاء لشعبها».

ورداً على سؤال في ما لو كان يؤمن بنظرية المؤامرة التي حيكت على دول المنطقة على مدى العقود الماضية، قال: «نعم أنا أؤمن بنظرية المؤامرة، والمؤامرات موجودة منذ آلاف السنين وهي موجودة الآن وستستمر إلى آخر الزمن، لكن هذا يجب أن لا يبعدنا عن هدفنا، فإذا توقفت الدول عن العمل بسبب المؤامرات لن يحصل تطور في المنطقة».

وفي ما يتعلق بعلاقات الإمارات مع الولايات المتحدة في ظل الإدارة الجديدة بقيادة دونالد ترامب، قال: «نحن علاقتنا مع دول ومع حكومات وليس مع أفراد، ونحن نبني علاقاتنا مع الدول لما فيه مصلحة بلدنا وشعبنا». أما مسيرة مجلس التعاون الخليجي، فأكد الشيخ محمد أنها كانت بطيئة في السابق، لكنها «تسير بسرعة حالياً بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز»، وتوقع إنجازات خلال السنوات الأربع المقبلة يفوق ما جرى إنجازه خلال السنوات الـ 40 الماضية.

وعن السوق العربية المشتركة، نصح الشيخ محمد دول المنطقة أن «تنسى هذا المصطلح، فهناك سوق عالمية مشتركة»، مشيراً إلى أن طائرات «طيران الإمارات» تحمل مسافرين من البرازيل إلى الصين، «والسياحة تأتي إلينا من كل أنحاء العالم كذلك التجارة».

وجاءت التحديات المستقبلية كالعولمة والتعليم والصحة والتنمية المستدامة والتغير المناخي والأمن الغذائي، في مقدم المواضيع التي ناقشتها القمة لاستشراف مستقبل المنطقة العربية والعالم. ولاحظ رئيس القمة وزير مجلس شؤون الوزراء محمد القرقاوي، أن «العالم تغير وتغيرت نظرتنا إلى الأمور. كنا ننظر إلى العولمة على أنها قدر البشرية، فجاءت أحداث عام 2016 لتحيط الشكوك بالعولمة ومستقبلها بسبب تنامي النزعات الشعبوية والحمائية في أكثر من مكان في العالم».

وأشار خلال الجلسة الافتتاحية الرئيسة لأعمال القمة إلى أن العالم كان يعتقد أنه تجاوز الحواجز والفواصل، ورسخ قيم التسامح، ليفاجأ أن هذه القيم جزء من المتغيرات وليس من الثوابت. «اكتشفنا أن لا حدود لسرعة التنقل بين المدن والدول، واكتشفنا أن يوماً قد يأتي قد نستغني فيه عن النقود التقليدية. لقد كانت سرعة المتغيرات مذهلة. يجب أن لا نخسر المستقبل وعلينا أن نرى التحديات فرصاً، وهدفنا ليس قراءة المتغيرات، بل محاولة صوغ ما سيغير العالم».

أما مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيسه كلاوس شواب، فأكد الآخر أن العالم يقف حالياً على أعتاب مفترق طرق تاريخي ويواجه العديد من التحديات والمتغيرات المتسارعة التي أثرت في كثير من المعتقدات والمفاهيم التي ظلت راسخة لعقود طويلة كالليبرالية الجديدة والعولمة، مشيراً إلى أن هذه المفاهيم تواجه حالياً العديد من الانتكاسات.
 
مسؤول إماراتي: دول الخليج تريد تبنّي ضريبة القيمة المضافة مطلع 2018
 
دبي - رويترز - قال مسؤول مالي إماراتي بارز أمس إن صناع السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي الست يطمحون إلى بدء العمل بضريبة القيمة المضافة بنسبة خمسة في المئة مطلع العام المقبل على رغم العقبات الإدارية والفنية. ويخطط مجلس التعاون منذ فترة طويلة لتبني الضريبة في 2018 من أجل زيادة الإيرادات غير النفطية لكن الاقتصاديين والمسؤولين ببعض الدول عبروا في أحاديث خاصة عن تشككهم في إمكانية تطبيقها في شكل متزامن في كل دول المجلس الواقعة تحت ضغوط مالية جراء انخفاض أسعار النفط.

ويرجع ذلك إلى تعقيدات إقامة بنية تحتية إدارية لتحصيل الضريبة وصعوبة تدريب الشركات على أدائها في منطقة لا تفرض ضرائب تذكر. لكن وكيل وزارة المال الإماراتية يونس الخوري قال إن حكومات دول المجلس تخطط لتبنيها مبكراً وفي آن واحد. وقال في مقابلة مشتركة مع وكالتي «رويترز» و «زاوية»: «بحلول أول كانون الثاني (يناير) 2018 نستهدف تبني ضريبة للقيمة المضافة بنسبة خمسة في المئة في أنحاء مجلس التعاون». والأعضاء الآخرون بالمجلس هم السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة