مرة أخرى يتوقف العمل في العاصمة الإدارية الجديدة بعدما أعلنت الشركة الصينية التي كانت تتولى تنفيذ المشروع انسحابها وإلغاء الشراكة المصرية الذي تم توقيعها العام الماضي بين الشركة الصينية «CSCEC» لتنفيذ حي الوزارات والحكومة المصرية؛ بسبب أزمة تمويل المشرع، حيث كانت تسعى لتمويل أعمال تنفيذ الحي من البنوك المحلية، وهذا ما تم رفضه من الحكومة.
ليست تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها توقف العمل بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، الذي تم الإعلان عنه في نهاية 2015 أثناء المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، حيث تم الإعلان أول مرة عنه وبتكلفة نحو خمسين مليار دولار، حسبما أعلنت الحكومة، حيث انسحبت شركة إعمار الإماراتية من تنفيذ المشروع، الأمر الذي تسبب في ورطة للحكومة، مما دفع الدولة للتعاقد مع الشركة الصينية التي انسحبت هي الأخرى منذ عدة أيام.
الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الملجأ للحكومة
خلال الأيام القلية الماضية كشف اللواء أركان حرب كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، عن تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي للهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالبدء في تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة، وأكد كامل الوزير في تصريحات صحفية أن هناك مشروعات كبيرة جاري تنفيذها حاليًا منها المناطق الصناعية مثل مدينة الأثاث بدمياط وأخرى للصناعات الصغيرة والمتوسطة بجنوب بورسعيد.
استجوابات حول توقف العمل
تقدم النائب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال لرئيس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق بشأن أسباب فسخ الحكومة لتعاقد مع الشركة الصينية التي أسند إليها تنفيذ المشروع، وما هو مستقبل العاصمة الإدارية الجديدة، وفي حال اعتماد الحكومة على شركات مقاولات مصرية لاستكمال تنفيذ المشروع، رغم رفض الحكومة سابقًا الاستثمارات المحلية وفسخ العقد مع الشركة الإماراتية، فما هو مصدر تمويل المشروع محليًّا؟ مُتسائلًا أيضًا عن مدى توافر الخبرة المحلية لاستكمال تنفيذ المشروع، وتأثير ذلك على اقتصاديات البلاد بتمويل مشروع بهذه التكلفة محليًّا.
وأشار السادات إلى أن استكمال تنفيذ المشروع باستثمار محلي يمثل عبئًا متزايدًا على الاقتصاد يصعب تحمله في الوقت الحالي؛ لتعدد متطلبات وأوجه الصرف على احتياجات المواطن، والمشروع لا يمثل أولوية لوضعه على أجنده النفقات الحكومية، بل يمكن الاستغناء عنه حتى نخرج من المأزق الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.
وأوضح السادات أنه من الأفضل استكمال المشروع باستثمارات أجنبية وشركات عالمية، حيث تتوفر لديها السيولة المالية إلى جانب توافر الخبرة الهندسية والعملية لديها في تنفيذ مثل هذه المشاريع، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد لتوفير العملة الصعبة.
عدد من الخبراء الاقتصاديين أكدوا أن القوات المسلحة قامت بدور كبير خلال الفترة الماضية في بناء عشرات المشروعات الكبرى، لكن فكرة الاستمرار في الاعتماد عليها علي المدى البعيد ليست جيدة، خاصة أن هناك عشرات الشركات الكبرى بمجال المقاولات، سواء القطاع العام أو الخاص، تستطيع تنفيذ مشروعات قومية فمن الممكن الاستعانة بها، خاصة في ظل حالة الركود الموجودة، وتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية بمصر.
وأشاروا إلى ضرورة الاهتمام بدراسات الجدوى للمشروعات الكبرى ومنح الأولوية للمشروعات الصغيرة ومنتهية الصغر، التي تأتي بعائد سريع وتحدث انتعاشة في الاقتصاد، خاصة بعد الانتكاسة التي تعرض لها مشروع قناة السويس الجديدة، والتي كان من المكن أن تؤجل لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية.