الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

التقشف يطارد البحث العلمي.. والبذخ من نصيب كبار المسؤولين

التقشف يطارد البحث العلمي.. والبذخ من نصيب كبار المسؤولين
وفقا لميزانية المراكز البحثية المعلنة على مدار الثلاث سنوات الماضية فإن نحو 99% منها تم تخفيض ميزانياتها بنسبة تقترب من المائة بالمائة، كمركز البحوث الزراعية التي خُفضت ميزانيته من 70 مليون إلى 3 ملايين في ميزانية 2016/ 2017، ورغم ذلك التقشف الذي طال هذه المراكز لا يزال البذخ سمة الحكومة، رغم دعوات التقشف التي ينادي بها المسؤولون.

البحث العلمي يتراجع
 طبقا لميزانية عام 2016/2017، تم تخصيص 3 ملايين جنيه لمركز البحوث الزراعية بعد أن كانت 70 مليون جنيه فى موازنة 2014/2015، كما تم تخفيض موازنة مركز بحوث الصحراء الذى يشارك فى مشروع استصلاح المليون ونصف مليون فدان إلى 4 ملايين جنيه، وهو ما يعوق تنفيذ الخطط البحثية المستهدفة.

لم يختلف الحال كثيرا بالنسبة لمشروع تطوير الري الحقلي والثروة السمكية، حيث خُصص لها 38 مليون جنيه في ميزانية 2016/2015 بعد أن كانت 160 مليون جنيه في موازنة 2014/2015، وكذلك مركز بحوث الصحراء الذي خفضت ميزانيته من 32 مليون جنيه العام الماضي إلى 4 ملايين جنيه.

مقابل حالة التقشف الذي تفرضه الدولة على المراكز البحثية حتى وصل إلى حد سداد رواتب الموظفين في بعض المراكز، يظل البذخ هو السائد ببعض الوزارات، فيما يبدو معه أن الدولة تسعى بنفسها لإفقار منظومة البحث العلمي التي تحرص الدول المتقدمة على تطويرها والاستفادة منها لتخرج هذه الأبحاث من إطارها النظري إلى أرض الواقع.

ضرورة التقشف
في أكتوبر من العام الماضي، وخلال مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “أنا واحد منكم. والله العظيم قعدت 10 سنين تلاجتي كان فيها مياه بس، ومحدش سمع صوتي”، في نوفمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء شريف إسماعيل، عن بدء خطة للتقشف.

مرتبات الوزراء التي تصل شهريًا لنحو 5 ملايين جنيه مصري، ومصروفات المواكب الوزارية والسيارات الفارهة، ليست فقط أمثلةً على بذخ الحكومة المصرية، إذ يُضاف إليها تصرفات بعض الوزراء، على سبيل المثال رفض وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، السفر لحضور مؤتمر في المكسيك؛ بسبب أن مقعدها على الطائرة حُجز في الدرجة الاقتصادية وليس في درجة رجال الأعمال.

هناك كذلك خالد حنفي، وزير التموين السابق، الذي استقال إثر فضيحة بذخ وتبذير، بعد أن كُشف عن إقامته المتواصلة في أحد أفخم فنادق القاهرة، حيث وصل إنفاقه فيه لنحو 7 ملايين جنيه، كذلك هناك رئيس مصلحة الضرائب، عبدالمنعم مطر، والذي وصلت فاتورة الغداء الخاصة به يوميًا إلى نحو 15 ألف دولار، في سبتمبر العام الماضي!

منذ عدة أيام، أثيرت أزمة سيارات البرلمان التي تخطّى سعرها 18 مليون جنيه بعد أن تناولها النائب محمد أنور السادات، بسؤاله لرئيس مجلس النواب علي عبد العال، حول إنفاق نحو 18 مليون جنيه لشراء 3 سيارات خاصة للمجلس، دفع ثمنها من موازنة العام المالي 2015/2016.

الداخلية
من أكبر الميزانيات التي زادت في 2016 جاءت موازنة وزارة الداخلية، وبلغت  9.1 مليار جنيه بزيادة تقدر بنحو 1.3 مليار جنيه عن العام السابق، حيث كانت الموازنة نحو 7.8 مليار جنيه، وصرح اللواء حسام لاشين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، بأن الزيادة بنحو 100 مليون تمت لصالح مصلحة السجون جنيه لتصبح 1.2 مليار جنيه مقابل نحو 1.1 مليار جنيه، مؤكدا أنه زيادة ضرورية.

النواب
ميزانية مجلس النواب، بدورها، زادت ما قدره 250 مليون جنيه، لتصبح نحو مليار جنيه، بعد أن كانت 776 مليون جنيه، وذلك في ظل الأزمة الاقتصادية وعجز الموازنة العامة وارتفاع الدين الداخلي والخارجي، وهي ليست الزيادة الأولى، إذ تم رفعها من 601 مليون جنيه في العام المالي 2013/2014 إلى 776 مليون جنيه في 2015/2016، بزيادة 29%، في حين كانت نحو 500 مليون في برلمان 2012.

مخالفة للدستور
ورغم أن الدستور نص على زيادة ميزانية البحث العلمي سنويا وربطه بالدخل القومي، فإن الحكومة لم تلتزم بتلك الزيادة، بل فعلت العكس، الأمر الذي يهدد بإغلاق المراكز البحثية، في ظل الحاجة لتطوير البحث العلمي للخروج من الأزمات الكبيرة التي تواجهها مصر كأزمة نقص المياه بعد استكمال إنشاء سد النهضة الإثيوبي، فضلا عن ضرورة توفير محاصيل ذات قيمة عالية.
مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة