نفذ عشرات السوريين، اعتصامًا في تحرك نادر أمام مجلس الشعب في العاصمة دمشق، احتجاجًا على قرار زيادة أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 40 في المئة.
وجاء الاعتصام قبل وقت قصير من عقد مجلس الشعب جلسته الثانية منذ انتخابه في أبريل الماضي والتي بحث خلالها قضية ارتفاع الأسعار.
ودعا المعتصمون في رسالة إلى إلغاء قرار رفع أسعار المشتقات النفطية ومحاسبة الذين ورطوا الدولة باتخاذه، مؤكدين أن الاعتصام سوف يستمر يوميا حتى تأتي الاستجابة وتتحقق الغاية منه.
ورفع عدد من الشبان والشابات لافتات كتب عليها: "لا للغلاء، الشعب مات من الجوع"، و"لا للفساد"، و"مجلس الشعب كونوا مع الشعب وقولوا لا لرفع الأسعار".
وكانت السلطات السورية قد أصدرت، الخميس، قرارًا يقضي بتعديل أسعار ثلاثة مشتقات نفطية أهمها البنزين عبر زيادة بنسبة 40 في المئة لليتر الواحد والمازوت بنسبة 33 في المئة وإسطوانة الغاز المنزلي بنسبة 38 في المئة.
ولم تشهد العاصمة السورية دمشق احتجاجات سلمية منذ العام 2011.
وصرح العضو في مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك، إحدى الجهات الداعية للاعتصام، فراس نديم "لقد دعينا للاعتصام احتجاجًا على رفع أسعار المشتقات النفطية الذي سيؤثر بدوره سلبا على كافة الأسعار".
وأضاف فراس نديم: "كان هناك توجه للحكومة بدعم مستوى معيشة المواطن لكنهم الآن يسعون إلى تجويعه وإرهاق كاهله".
ووفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد دعا أعضاء مجلس الشعب خلال الجلسة التشريعية إلى ضرورة التريث بإصدار القرارات المتعلقة بتعديل أسعار المشتقات النفطية ودراسة مدى انعكاسها على المستوى المعيشي للمواطن، مطالبين بالتعامل بشفافية مع المواطنين وشرح أسباب وموجبات أي قرارات تصدر.
واعتبر النائب نضال حميدي أن القرار صحيح من الناحية الدستورية لكن يجب البحث عن بدائل أخرى.
من جهتها، قالت هيفين إبراهيم، من التجمع الأهلي الديمقراطي الكردي: "لسنا هنا بصدد الطعن بدستورية القرار ولكن بمشروعيته من الناحية الأخلاقية والإنسانية".
جدير بالذكر أن إنتاج البترول الرسمي انخفض في سوريا إلى 8120 برميلًا يوميًا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2016، بعدما كان 9329 برميلا يوميا في العام 2014، علما بأن الانتاج بلغ 380 ألف برميل يوميًا قبل الأزمة السورية في العام 2011.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات السورية خسرت غالبية الحقول النفطية وأبرزها مجموعة حقول دير الزور الأكثر انتاجا في البلاد والتي سيطر عليها تنظيم "داعش".
كما تأثرت الصادرات النفطية أيضًا بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي في العام 2011 على البترول والغاز، احتجاجًا على قمع السلطات للاحتجاجات التي اندلعت بشكل سلمي حينها.