"بكرة هنرجع للكورفا" حلم جميل بالعودة للمدرجات راود مشجعي "الوايت نايتس" عشية مبارة الزمالك وإنبي في استاد الدفاع الجوي منذ عامين، لكن بين ليلة وضحاها تحول الحلم إلى كابوس.
قبل ساعات من المباراة، تجمعت الجماهير ظهر 8 فبراير2015 أمام بوابات الاستاد يردّدون أغانيهم بحماس منتظرين بفارغ الصبر السماح لهم بالدخول، لم يظن أحدهم أنّه سيصبح قتيلاً أو في أحسن الأحوال سجينًا لسنوات.
"مكنش في البال أنه فاضل لحظات وتتفتح أبواب الجحيم"، يعود نورالدين مصطفى، بذاكرته لذلك اليوم في الثانية ظهرًا تحديدًا، عندما وصل أمام أبواب الاستاد كان الطابور يبلغ منتصف الممر الحديدي ومازال هناك متسع للحالمين بمقعد المدرج.
أبواب الجحيم
تضاعفت الأعداد قبل ساعة واحدة من بدء المباراة، يروي نور لـ"مصر العربية" لكن الدخول كان بطيئا للغاية، رغم ذلك لم يشعر أي منهم بشيء غريب حتى مع وجود الممر الحديدي لأول مرة.
لحظة سقوط رجل مسنّ كانت شرارة الحادث، ونظراً للتكدس لم يستطيعوا حمله فأشعل أحدهم "شمروخ" وقبل أن يخفت ضوؤه انطلقت أول قنبلة غاز، تفرق على إثرها نور عن أصدقائه.
مازال نور الدين يتذكر أصوات الشهادة وعبارة "افتح بنموت" داخل الممر، مختتمًا حديثه: "بعد خروجي من الممر وعبوري للجانب الآخر كان بعض القتلى على جانب الطريق من بينهم صديقي الذي وجدته مغطى بورق الجرائد".

قائمة الضحايا
اكتفى محمد بذكر اسمه الأول فقط، موضحاً أنه كان بصحبة صديقه عصام محمد، الذي أصبح في بضع ساعات رقمًا بقائمة الضحايا.
فوجئ محمد بضرب قنابل الغاز وتعليمات من قوات التأمين بالتراجع للخلف ما أدى لسقوطهم على الأرض وسقوط الكثير فوقهم، فبدأ محمد وعصام ترديد الشهادة حتى فقد الوعي.
حين استعاد محمد وعيه كان يظنّ في البداية أنّ صديقه فاقد للوعي أيضًا، حمله مرددًا "إسعاف بيموت"، لكن أحد لم يكترث.

محمد ترك صديقه بجانب السور وركض للبحث عن سيارة إسعاف، وبعد فترة ظهرت سيارة في المكان رفضوا صعوده مع جثة صديقه قائلين له :"هتلاقيه في المشرحة".
اتهام المجني عليه
يعتبر محمد فتحي، المحامي الحقوقي، أن محاكمة عدد من مشجعي الزمالك بتهمة مقتل زملائهم كانت مثالاً لمحاكمة المجني عليه، خاصة مع تعرض بعضهم للتعذيب من أجل الاعتراف بتلقي تمويل من جماعة الإخوان لتنفيذ الأحداث.
و أوضح فتحي لـ"مصر العربية" أنهم كهيئة دفاع اعترضوا على عدم إثبات النيابة لوقائع التعذيب البدني في محضر الجلسات، معلقًا: "ما حدث كان هزلياً.. قبل خروجنا من غرفة التحقيقات انهالت علينا الاتصالات بأن مرتضى منصور على شاشة التلفزيون يروي تفاصيل الاعترافات للمتهمين قبل خروجهم من التحقيقات".

و أشار المحامي الحقوقي إلى أنه مع بدء جلسات المحاكمة قررت جنايات القاهرة إعادة فتح التحقيقات في القضية، لافتًا إلى أن الأمل بتصحيح الوضع اختفى في الجلسة الثانية للتحقيقات من خلال تصحيح أخطاء النيابة العامة في التحقيقات الابتدائية التي كان من الممكن الاستفادة منها في براءة المتهمين.
واتهمت التحقيقات اتحاد الكرة وجهاز الأمن وإدارة نادي الزمالك بالتسبب في الفوضى التنظيمية، بحسب محمد فتحي المحامي الحقوقي و اتبعوا لوائح اتحاد الكرة وطبعوا 10 آلاف تذكرة بمطابع وزارة الداخلية وبيعت في المنافذ تحت إشراف الاتحاد.
وأوضحت التحقيقات أن القفص الحديدي إجراء معتاد لدى أجهزة الأمن المصرية لتأمين المباريات والحفاظ على أسوار المنشآت، وبناء عليه أصدر قاضي التحقيق قرارا برفض إقامة الدعوى الجنائية ضد قيادات جهاز الأمن.

و بحسب فتحي قدم أهالي الضحايا طلباٌ في ديسمبر الماضي بضم مرتضى منصور للمتهمين، مضيفا أن هذه المرة الأولى التي يقدم الأهالي فيها رسمياً هذا الطلب ، متمنياً أن يفيد ذلك في خروج المشجعين ومحاسبة المتهم الحقيقي.
مختار منير، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، يقول إن المحاكمة الأولى كانت "هزلية " لأن المتهم الحقيقي يعيش تحت قبة البرلمان، على حد قوله.
وأضاف منير أن النيابة استبعدت قيادات وزارة الداخلية واتحاد كرة القدم من الاتهام ليعود الأبرياء للمحاكمة مرة أخرى، على حد تعبيره.
وتابع منير :"عامان على الأحداث والأبرياء داخل قفص الاتهام يحاكمون بتهمة قتل رفاق المدرج".
وتحل اليوم الأربعاء الذكرى الثانية لمقتل 22 من مشجعي نادي الزمالك، ومحاكمة 16 آخرين على خلفية أحداث مباراة الزمالك و أنبي في استاد الدفاع الجوي .
في 10 مارس 2015 حدد القضاء أول جلسة للقضية في 4 إبريل 2015 ، لكن
مع حلول الذكري الأولي في فبراير 2016 قرر القاضي إعادة التحقيقات في القضية و حدد جلسة 3 سبتمبر 2016 لبدء المحاكمة مرة أخر ى و لازالت مستمرة.