"المصالحة الوطنية" مطلب يصعد على الساحة السياسية من حين لآخر، جدده دعوة الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية سابقًا، لكافة قوى المجتمع المصري لعمل توافق وطني ومصالحة شاملة.
سياسيون اختلفوا حول دعوة البرادعي، البعض رفضها حتى لا تضمن التصالح مع جماعة الإخوان المسلمين، وآخرون أشاروا، إلى أنَّ القوى السياسية أصبحت منقسمة وضعيفة فضلاً عن أنها تعاني حصارًا من الدولة يصعب معه التجمع مرة أخرى.
وخلال لقائه ببرنامج "وفي رواية أخرى" المذاع على التلفزيون العربي، دعا البرادعي إلى مصالحة وطنية شاملة قائلا: "لا بد أن نراجع أنفسنا ونجد وسيلة للعيش سويًا، هذه الوسيلة أُسَمّيها مصالحة وطنية، أو توافق وطني".
وأضاف البرادعي: "نحن تجاوزنا مرحلة اللوم، وعلى الفئات الأربعة المُكونة للمجتمع، سواء أجزاء النظام القديم، والشباب والقوى المدنية، والقوى الإسلامية، والمؤسسة الأمنية أو القوات المسلحة أن يجدوا وسيلة للتعايش مع بعضهم البعض".
ومنذ أحداث 30 يونيو 2013 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي من الحكم، وكثرت دعوات المصالحة الوطنية، منها مبادرة "البرادعي" بعد فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، للمصالحة بين الإخوان والدولة، وتضمنت الإفراج عن مرسي ومعتقلي الإخوان، مقابل تخلي الجماعة عن العنف.
وكذلك سبق للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، ودعا إلى المصالحة الوطنية، وأيضًا الدكتور حسن نافع، أستاذ العلوم السياسية، والدكتور أحمد كمال أبو المجد، وغيرهم.
حسام عيسى، نائب رئيس الوزراء سابقا، رأى أنّ أي حديث عن المصالحة في ظلّ الإرهاب الذي يضرب ربوع مصر ، غير مواتي ومستحيل؛ لأنه في النهاية من خلق الإرهاب وسمح بدخوله مصر، هم جماعة الإخوان المسلمين ليكون زراعًا لهم في الأزمات.
وعن إمكانية عودة تجمع القوى السياسية أوضح عيسى، لـ"مصر العربية"، أن الأحزاب والقوى المدنية في ضعف وانتهازية وانقسام رهيب، بعد أن كانوا متوحدين في جبهة الإنقاذ قبل 30 يونيو، وقدرتها على التوحد مرة أخرى يتطلب مساحة من الحرية.
وأضاف، أنه لابد أن يكون هناك مجال من حرية التعبير عن الرأي حتى يعود تجمع القوى المدنية، ولكن الجو السياسي لا يساعد أن يلتقوا و يتنافسوا، مشددًا أن هناك تراجعا كبيرا في حرية العمل السياسي.
وتابع:" أن القوى المدنية أضعف من أن تكون قادرة على التجمع مرة أخرى"، منوها إلى أنه حتى تتوحد هذه القوى لابد أن تلتقي حول برنامج يكون نقطة انطلاق تجمع الناس حولها، لافتا إلى أن هذا البرنامج غير موجود، في ظل الحصار الرهيب المفروض على العمل السياسي.
فيما رأى فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أن أي دعاوى للمصالحة يشوبها الغموض من حيث من هم أطرافها والمعايير التي تحكمها، لا يستطيع التفاعل معها بشكل محدد.
وشدد زهران، أنَّ الدعوة للمصالحة يجب أن تتضمن تحديد الأطراف المستهدفة، وقواعدها ومعاييرها، وعلى أي أساس تحددت أطرافها، ومن ثم يستطيع تحديد رأيه بقبولها من عدمه.
ولفت، إلى أن الحزب المصري الديمقراطي كان ولا يزال يدعو إلى بناء ائتلاف واسع يضم كل القوى الديمقراطية، للتصدي إلى مهام كثيرة مطلوبة، على رأسها العودة للمسار الديمقراطي.
وأكد زهران، أن التحول الديمقراطي المنشود يحتاج إلى تكاتف كل القوى الوطنية والديمقراطية لتحقيق هذا الهدف.
فيما أبدى جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، اعتراضًا شديدًا على دعوة البرادعي للمصالحة الوطنية، معتبرًا أنّه يدعو إلى استسلام الشعب المصري لكل من الإرهاب واستمرار نظام مبارك.
وأشار زهران، إلى أنّه من ضمن مأخذه على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي هو تصالحه مع رموز الفساد من عهد مبارك، واستمرار سياساته، وبالتالي لا يمكن قبول أي دعوة للتصالح مع ممثلي النظام الذي أسقطه الشعب في ثورة 25 يناير.
كما وصف زهران، دعوة البراعي بـ"الخبيثة"، والهدف منها تمرير الإخوان للعودة مرة أخرى تحت اسم المصالحة الوطنية الشاملة، مؤكدا أن الشعب المصري لن يقبل بعودة الإخوان مرة أخرى.
وفيما يتعلق بتجمع القوى السياسية قال الدكتور جمال زهران، إن هذه القوى انقسمت بين مؤيدين وموالين للإخوان وأخرى تحالفت مع رجال مبارك لتحقيق مصالحها، ومن ثم أصبح هناك صعوبات شديدة لتجمعها مرة أخرى.