دعا الرئيس فرانسوا هولاند الحكومة الإسرائيلية إلى العدول عن «قانون التسوية» الذي يشرع البؤر الاستيطانية المبنية على أراض فلسطينية خاصة بأثر رجعي، والفسح في المجال أمام حل الدولتين، وذلك عقب استقباله في قصر الإليزيه امس الرئيس محمود عباس الذي وصف القانون بأنه يجيز سرقة أراضي الفلسطينيين، محذراً من نقل السفارة الأميركية الى القدس.
وأكد هولاند خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عباس، ان حل الدولتين الذي نص عليه مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط هو الوحيد الممكن، وأن فرنسا معبأة لدفع هذا الحل من خلال التفاوض على رغم المخاوف المستجدة. وأضاف ان مؤتمر باريس اعقبه تسارع وتيرة الاستيطان، ما عقد امكان استئناف المفاوضات، لافتاً الى ان هذا التسارع اضيف اليه اطار قانوني عبر اعتماد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قراراً يشرّع البؤر وضم الأراضي. وتابع ان «هدفنا هو حل الدولتين، وإسرائيل وحكومتها بوسعهما العدول عن هذا النص» الذي امتنع عن توصيفه.
وأشار الى احتمال قيام الرئيس دونالد ترامب على نقل سفارة بلاده الى القدس، واصفاً مثل هذه الخطوة «بالقرار الخاطئ» الذي قد «تنجم عنه آثار خطرة». ومضى ان «هناك لحظات ينبغي خلالها دفع التفاوض، وأخرى تستوجب التحذير من تصعيد التوتر في منطقة مثقلة بالتوتر والمآسي».
وزاد هولاند الذي ينهي ولايته الرئاسية في أيار (مايو) المقبل أنه أكد لعباس دعم فرنسا للسلطة واستمرارها في تقديم المعونات المتعددة مع الاتحاد الأوروبي. وحض الاتحاد الأوروبي على تفعيل حضوره في الشرق الأوسط ليس فقط عبر المساعدات المؤسساتية وإنما ايضاً عبر الدول الأوروبية للحض على حل الدولتين.
ووصف عباس مجدداً «قرار التسوية» بأنه تشريع يجيز سرقة الأراضي الفلسطينية ويشرع الاستيطان المخالف للقانون الدولي. وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني عازم على مواصلة العمل في المحافل الدولية ومطالبة المجتمع الدولي بالمساعدة على تطبيق القرار 2334 قبل فوات الأوان. وأكد ان «هدفنا هو السلام وإقامة دولتين»، لكن اسرائيل «تعمل على اقامة دولة واحدة بنظام ابارتييد، وهذا كارثة علينا وعلى المجتمع الدولي».
وحذر من نقل السفارة الأميركية الى القدس لأنه «عمل خاطئ يدمر الحل السياسي» و «غير جائز قبل التوصل الى حل سياسي واستعادة الأراضي المحتلة عام» 1967. وحمل على بريطانيا التي دعت رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الى لندن للاحتفال بالذكرى المئة لـ «وعد بلفور» الذي وصفه بأنه «سبب نكستنا بدلاً من الاعتذار من الشعب الفلسطيني والاعتراف بفلسطين». ولفت الى ان الفلسطينيين مستمرون في بناء مؤسساتهم ودولتهم والتوصل الى مصالحة مع حركة «حماس» على اساس التزامها الشرعية الدولية، والعمل بعدها على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات.