السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

أبرزها إنشاء السدود.. عراقيل يضعها «البشير» أمام مصر

أبرزها إنشاء السدود.. عراقيل يضعها «البشير» أمام مصر
عقبات عدة يضعها الرئيس السوداني عمر البشير أمام تطور العلاقات المصرية السودانية، فعلى الرغم من تعدد القمم الرئاسية بين الزعيمين السوداني والمصري في الشهور الأربعة الأخيرة والتي بلغت 3 لقاءات، يبدو أن الخرطوم تتحرك ضد القاهرة في الكثير من القضايا، لا سيما بعد أن صعدَّ الرئيس البشير في لقاء له مع قناة العربية السعودية حدة هجومه على مصر، مدعيًا أن مثلث حلايب سيظل سودانيا، لأنه فى أول انتخابات أجريت تحت الحكم الثنائى البريطانى المصري كانت حلايب ضمن الدوائر السودانية، مضيفاً: الانتخابات عمل سيادى من الدرجة الأولى، مهددًا خلال المقابلة باللجوء إلى مجلس الأمن، حال رفض القاهرة التفاوض.

اختار الرئيس السوداني الدخول في صدام مع القاهرة في هذه المرحلة شديدة الحساسية، حيث تعاني البلاد من أزمات عدة بعضها داخلي والبعض الآخر خارجي، مستغلا الرياض التي تشهد علاقاتها توترا مع القاهرة لتكون منبرًا لإنطلاق الهجمة السودانية الجديدة ضد مصر، بدءا من تجديد التهديد باللجوء لمجلس الأمن فيما يخص قضية حلايب وشلاتين، مرورًا بدعم الحكومة الإخوانية في ليبيا وتشييد السدود على النيل وصولًا بالاستمرار في استقبال المعارضة السودانية.

بناء السدود
نية إنشاء سدود جديدة على نهر النيل لا ينفصل عن تلك الهجمات السودانية ضد مصر، حيث  كشفت الصحف السودانية في الشهور القليلة الماضية أن هناك توجها سودانيا لإنشاء سدود على نهر النيل بتمويل سعودي لمواجهة نقص المياه الناتج عن سد النهضة، وأعلنت الحكومة السودانية العام الماضي عن تفاصيل اتفاقيات وقعتها مع السعودية  لتمويل بناء ثلاثة سدود شمالى البلاد، مشيرة إلى أن سقف تنفيذ هذه المشروعات خمس سنوات.

وقال وزير المالية السوداني بدر الدين محمود إن تمويل سدود الشريك ودال وكجبار في شمال السودان يبلغ 1.250 مليار دولار بجانب توفير تمويل لمشروعات المياه بقيمة 500 مليون دولار، مشيرًا إلى أن هذه السدود ستنتج 1400 ميجاوات من الكهرباء.

وعلى الرغم من معارضة أهالي المدن السودانية لإقامة هذه السدود، مؤكدين أنها ستكون لها أضرار خطيرة على المواطنين، إلا أن  الحكومة السودانية أعلنت مؤخرًا اقترابها من تشييد هذه السدود وقال المهندس خضر قسم السيد وزير الدولة بوزارة الموارد المائية والري والكهرباء والمدير العام لوحدة تنفيذ السدود ردًا على ماهية الخطة السودانية لإنتاج الكهرباء إن المقترح حاليا إنشاء ستة سدود ضمنها سدي كجبار والشريك على نهر النيل بعد التوافق مع المواطنين لإنتاج 2000 ميجاوات.

وتبدى الأوساط المصرية تخوفاتها من إنشاء مثل هذه السدود، حيث عبر أكثر من خبير مصري بعد تدوال هذه الأخبار عن انزعاجه من الخطر الواقع على القاهرة إذا ما تم إنشاء هذه السدود،  حيث ستؤدي إلى مزيد من الأزمات المائية لمصر مستقبلا خاصة مع تناقص حصتها بتشغيل سد النهضة الإثيوبى.

حلايب وشلاتين
عاد ملف حلايب وشلاتين إلى الواجهة مرة أخرى على الرغم من حسم المسألة بخروج القاهرة كل فترة بوثائق وخرائط تثبت تبعيتها لمصر، بالإضافة إلى صعوبة اللجوء إلى التحكيم الدولي الذي يتطلب موافقة الطرفين، لكن يبدو وبحسب الخبراء أن نظام الرئيس السوداني عمر البشير اعتاد استحضار أزمة حلايب وشلاتين  في حديثه ليضع ضغطًا على الإدارة المصرية أمام مواطنيها بوجوب الرد وتصعيد التوتر أو استمرار التجاهل.

يقول مصدر دبلوماسي مصري فضل عدم الكشف عن هويته إن “حلايب وشلاتين” ستظل قضية خلافية مع الجانب السوداني، وعلى الرغم من أنها لن تؤثر على العلاقات مع الخرطوم ولا على مسار التعاون القائم بين البلدين، إلا أن التصريحات تصدر من القيادة السودانية في الخرطوم نتيجة للضغوط الداخلية لديهم، ولتلبية رغبات شعبهم ليس أكثر.

وحاول المصدر المصري تخفيف حدة الخطاب السوداني تجاه مصر موضحًا أن هناك الكثير من الدول التي توجد بينها حدود مشتركة ويوجد في مسار العلاقات بينها خلافات بسبب تقسيم الحدود، إلا أنه في الوقت نفسه بينها علاقات تعاون واسعة ومتعددة دون التأثير عليها بسبب هذه الخلافات القائمة.

استقبال المعارضة
عقد السيسي والبشير منذ أكتوبر الماضي 3 لقاءات قمة مشتركة، واحدة على هامش القمة الإفريقية الأخيرة وأخري في الخرطوم بدعوة مباشرة للرئيس المصري لحضور الحوار الوطني السوداني، ومرة ثالثة في القاهرة خلال زيارة البشير إلى مصر، وقالت الصحف السودانية إن القاهرة قدمت عريضة خلال هذه اللقاءات تطالب فيها بطرد أعضاء جماعة الإخوان المستوطنة في السودان والتي تبث سمومها تجاه مصر، ولكن يبدو أن نفي السوداني اصطدم بهذه المطالب.

دعم الإخوان في ليبيا
ليبيا الملف الأكثر خلافًا في العلاقات المصرية السودانية، ويعتبر أحد الأزمات بين الدولتين بسبب تنافر السياسة الخارجية الخاصة بالبلدين، لاسيما بعد إسقاط جماعة الإخوان في مصر، حيث في الوقت الذي يُحسب فيه النظام السوداني  على تيار الإسلام السياسي بشكل أو بآخر فهو متورط في دعم حركات إسلامية متشددة في المحيط الإقليمي خاصة في ليبيا منذ اندلاع الثورة ضد حكم القذافي وإسقاطه، بسبب الخلافات المتوارثة بين نظام البشير والقذافي.

 واستمر دعم السودان للفصائل الإسلامية المقاتلة في ليبيا بعد سقوط القذافي من خلال الدعم غير المعلن لعملية فجر ليبيا وحكومة الوفاق المُشكلة حديثًا برعاية أممية ويتزعمها فائز السراج في مواجهة الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر والمؤسسات الشرعية الليبية شرق البلاد والتي تدعمها القاهرة، وتتشكل أغلبية الجماعات التي تدعمها السودان من خلفيات إسلامية على رأسها جماعة الإخوان، التي يناصبها السيسي العداء باعتبارها امتدادا إقليميا للجماعة الأم في مصر.

وبينما حاولت مصر مرارًا الضغط على النظام السوداني لإثنائه عن دعم الإخوان في ليبيا، تنكرت الراوية السودانية الرسمية من هذا الأمر بشكل دائم مؤكدة التزامها الحياد في الأزمة الليبية، وأبقت على التصريحات المؤيدة لحكومة الوفاق الوطني، وأوضح عمر البشير في حواره الأخير أن بلاده تعترف برئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج كحكومة شرعية، قائلاً إن أي فراغ في ليبيا سيؤثر على المنطقة كلها، ولذا تدعم الخرطوم حل القضية الليبية خارج الصراع، نافياً دعمه فصائل متصارعة في ليبيا بالسلاح بعد سقوط الرئيس معمر القذافي.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة