أثار قرار البنك المركزى المصرى برفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض الخميس الماضي بواقع 100 نقطة أساس من 10.75% إلى 11.75%، ومن 11.75% إلى 12.75%، على التوالى ردود فعل متباينة بين شريحة تؤكد أهمية القرار لمواجة التضخم، ودعم المودع الذي يعتمد على هذه الفائدة، وأخرى ترى فيه خطورة على معدلات الاستثمار.
المودع المستفيد الأكبر
أكد الخبير المصرفي، أحمد سليم، أن أكثر الفئات المستفيدة من رفع الفائدة هو المودع الصغير الذي يواجه مشكلات عدة في اختيار بديل استثماري يوجه إليه ودائعه في ظل عدم الدراية والخبرة بتعاملات البورصة.
وأضاف أن ارتفاع العائد يشجع على مزيد من الادخار في البنوك، وضم شريحة كبيرة من العملاء للقطاع المصرفي.
التضخم
فيما قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، إن رفع الفائدة يستهدف بشكل أساسي الحد من حالة التضخم الموجودة في السوق المصري، التى تسبب فيها قرار البنك المركزي بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار في مارس.
وارتفع تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية بشكل حاد إلى 12.% في مايو وزاد التضخم الاساسي الذي يستثني أسعار السلع السريعة التغير مثل الفاكهة والخضراوات إلى معدل سنوي بلغ 12.23% الشهر الماضي من 9.51% في أبريل.
وأضاف إبراهيم أن هذا القرار رغم أن هدفه محاربة التضخم إلا أن مساوئه أكبر بكثير خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات وتكلفة الدين الحكومي وعجز الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة بهذة النسبة الكبيرة سيؤدي لسياسة إنكماشية في الوقت الذي تنتهج فيه الحكومة سياسة توسعية تقوم على أساس زيادة الانفاق الاستثمارى وجذب الاستثمارات لرفع معدلات النمو الإقتصادى.
الحكومة الخاسر الأكبر
الخبير المصرفي، محمد رضا، قال إن رفع أسعار الفائدة الأساسية سيرفع تكلفة الاقتراض الحكومي والدين المحلي، بما يخالف توجهات الحكومة التي تسعى للسيطرة على تفاقم معدلات الاقتراض المحلي.
ولفت إلى أن رفع عائد الايداع والإقراض سيساهم في زيادة سعر الفائدة على أذون الخزانة والسندات الحكومية، وسيعمل على ارتفاع عجز الموازنة خاصة وأن الحكومة أكبر مقترض من البنوك حاليا.
معوق أمام الاستثمار
وفيما يتعلق بتأثير القرار على معدلات الاستثمار، قال رضا إن رفع الفائدة يعوق عجلة الاستثمار في الوقت الذي تشهد فيه مصر مجموعة من المشروعات القومية التي تحتاج لمزيد من الاستثمارات.
وأكد أن رفع أسعار الفائدة سيؤدي إلي تراجع حجم الاستثمارات المباشرة سواء الأجنبية أو المحلية نتيجة لارتفاع تكلفة الاستثمار نظراً لارتفاع تكلفة التمويل من البنوك لإنشاء وتشغيل استثمارات جديدة.
وأوضح أن رفع أسعار الفائدة سيؤدي إلى سحب السيولة من السوق ومن قطاعات الاستثمارات الأخرى والبورصة المصرية، وتحويلها للبنوك وحجزها في القطاع المصرفي دون استثمارها لأن تكلفة استثمار هذه الأموال أصبح مرتفعاً جداً على المستثمرين مما دفع البنوك للإحجام عن تمويل المشروعات واتجهت البنوك الي الاستثمار في اقراض الحكومة.