الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

السهروردي.. عصفور غرد فقتلته "الكلمة"

السهروردي.. عصفور غرد فقتلته "الكلمة"

قُـمْ يا نَـدِيمُ إلى الْمُدَامِ فهاتِهَا.. في كأسِها قدْ دارَتِ الأقداحُ

هي خَمرةُ الحبِّ القديمِ ومنتَهَى.. غرَضِ النديمِ، فنِعْمَ تلكَ الرَّاحُ

هو شهاب الدين السهروردي والملقب بالمقتول، وشهيد الرأي، الذي دافع عن أفكاره ولم يتنصل منها رغم التهديد بالحبس والقتل.

ولد وعاش حياته في سهرورد شمال إيران، وانتقل لبغداد ثم حلب حيث كان مقتله عن عمر 38 عام، بأمر صلاح الدين الأيوبي، الذي اعتقد انه يفتن ولده بأرائه وأفكاره، بعدما نسبوا له انحلال العقيدة، وأفتى العلماء، بإباحة دمه.

قال قبيل وفاته:

قل لأصحابٍ رأوني ميّـتاً.. فبكـوني إذ رأوني حـزَنا

لا تظنـّوني بأني ميّـتٌ.. ليسَ ذا الميّـِتُ والله أن

أنا عصفورٌ وهذا قفصي.. طرتُ منهُ فـتخلّى رَهنًا

التقى بشيخه مجد الدين الجيلي الذي تلقى عنه أصول الحكمة والفقه، وجرت بينه وبين فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير مناظرات ومساجلات.

عاش في حلب قبيل مقتله وتعرف على علمائها، وجادلهم وناظرهم انتصر عليهم بحجته، وبدء يتحدث عما يجيش في صدره من فلسفة الاستشراق، وأشهر كتبه على الأطلاق، حكمة الإشراق.

سبب مقتله عندما سئله الفقهاء إن كان الله سيبعث نبيا بعد محمد أم لا؟، فأجاب السهروردي: الله لا حدّ لقدرته.

اختلفت روايات الباحثين في قضية إعدام السهروردي والطريقة التي تمت بها، فقيل أنه قبل إعدامه خُيِّرَ في كيفية قتله، فأختار أن يموت جوعا فمنع عنه الطعام حتى لفظ أنفاسه، وذكرت بعض الروايات الأخرى أنه  قتل بضربة سيف، وذهبت بعض الروايات إلى أنه تم حرقه، وفي رواية أخرى قيل أنه خنق بوتر، ولكن لا توجد رواية صحيحة يمكن الاعتماد عليها تثبت كيفية  قتله.

يا نَسيمَ القُربِ ما أَطيَبكا.. ذاقَ طَعم الأُنس من حلّ بِكا

أَيّ عَيشٍ لأُناسٍ قربوا .. قَد سقوا بِالقُدسِ مِن مَشرَبكا

تأسست حكمة السهروري على الإشراق، الذي اعتمد على الكشف وظهور الأنوار على القلب والعقل فتلمع النفوس بالحكمة وتٌربط الذات العارفة بالجواهر النورانية، مؤكداً دائماً أن ثمة نوراً روحياً يتخلل الكون فتشرق النفوس الأمنة بنور اللقاء والقرب.

 وكان يرى دائماً أن الإنسان غايته الوصول إلى حضرة القرب المقدس، معتبراً أن السبيل الوحيد لذلك هي مجاهدة النفس وعصيانها عن طريق الرياضات الروحية.

لكلّ قهوةٍ سُكارى، ولكل بحر مُغرَقون، كم بين حائر في الظلمات زُحْزِحَ عن نور الشمس، وبين حائر أحرقه ضوؤها في قُرْبها الأقرب.

واعتمد في كتاباته على نمطين من الحكمة هما : الحكمة البحثية التي تعتمد على التحليل والتركيب والاستدلال البرهاني، وهي حكمة الفلاسفة.
الحكمة الذوقية: وهي ثمرة مجاهدات روحية، ويحياها الإنسان لكنه لا يستطيع التعبير عنها، وهي حكمة الإشراقيين.
كان دائما يثتغيث من حيّات الهوى التي قصدَته، وعقاربُ الدنيا التي لسعَته، وتماسيح الشهوات التي لدغته، ويشعر في كل الأمور أنه مقصر في حق مولاه، معتبراً أن النفس والهوى ألد أعداءه.

مصدر الخبر
دوت مصر

أخبار متعلقة