الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

طلاق فيسبوك.. خراب البيوت بـ«كومنت» و«سكرين شوت»

طلاق فيسبوك.. خراب البيوت بـ«كومنت» و«سكرين شوت»
رسالة عبر موقع «فيسبوك» هى الطريقة الجديدة التى يستخدمها الأزواج فى تطليق زوجاتهم، مستغلين مرونة التحكم فى رسائل وتعليقات مواقع التواصل، سواء بالحذف أو التعديل، هربا من دفع الالتزامات المالية لما بعد الطلاق، من مؤخر وصداق ونفقة.

فى النهاية تقع الزوجة فى فخ دوامة قضايا إثبات الطلاق، وتكون حائرة بين رأى الشرع الذى يؤيد وقوع الطلاق المكتوب عبر مواقع التواصل.. أما القانون فسيكون صعبا عليه إثبات وقوع الطلاق بسبب انتشار طرق تزييف الصور، الأمر الذى قد يكون فى حاجة إلى خبير فنى يؤكد صحة الصور المقدمة.

غدير: طلقنى برسالة.. وتهرب من التوثيق خوفًا من النفقة 
على استحياء تحكى «غدير» – اسم مستعار – قصتها فتقول: «البيوت مابتخلاش من المشاكل»، لكن الشخص الصبور المتزن هو القادر على التحكم والحفاظ على حياته، غير أن «عصبية جوزى» كانت لها الغلبة؛ خاصة أنه من صنف رجال «بيحلف كتير ويقول فى عصبيته كلام يضيع حقه». وصل الأمر بزوجها مرة فى خلاف بينهما وكانت ببيت والدها، وأرسل لها رسالة على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» تصفها بقول: «جه يطينها عماها» خاصة أنه كتب فيها صراحة «انت طالق مني».. وهو الأمر الذى لم استطع معه صبرا، وقررت ألا أستمع لنصائح «اخزى الشيطان وصلى على النبى وماتساعديهوش فى خراب بيتك».. معلقة «اذا كان راجل البيت نفسه مش عارف يحافظ على بيته ويمسك لسانه ومطلوب منى أطيعه.. هطاوعه وأنا عايشة حرام!».

7 أشهر ظللت مُعلَقة حائرة بين «دار الإفتاء» وجنبات «محكمة الأسرة»؛ فالأولى أفتت بأن «اللعب بيمين الطلاق حرام، والطلاق هنا يقع إن كان الزوج فى قواه العقلية وغير مجبر»، ولكن «محكمة الأسرة» زادتنى حيرة حين قالت إن «سكرين شوت الرسالة» قد لا يعتد به أمام هيئة المحكمة إذا أنكره الزوج»، واكتملت الحيرة مرارا بـ»الزوج المتهرب» من توثيق الطلاق أمام مأذون؛ لكيلا يلتزم بالحقوق الشرعية حال إشهار الطلاق من مؤخر وصداق ونفقة. 

وتختتم غدير قصتها «هو تهرب من دفع نفقات ابنه أصلا وأهله قالوا لى صراحة روحى اخلعيه طالما عرفتى سكة المحاكم»، وحتى الآن لا أستطيع بيان موقفى أو حتى الحصول على «ورقة طلاق» أستطيع معها استئناف حياتى دون تهديد المثول فى «بيت الطاعة».

مروة: انفصلنا بـ«كومنت» ومسحه.. والمحكمة قد لا تصدق الـ«سكرين شوت»
«مروة» - 30 عامًا - لم تتردد فى رفع دعوى إثبات طلاق فى محكمة الأسرة ضد زوجها، لأنه طلقها كتابة عبر تعليق على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، ولم يوثق ذلك الطلاق وأرسلها إلى منزل أبيها، رافضا دفع أى نفقة أو الاعتراف بالطلاق.

بعد 6 سنوات على زواجهما، حدثت مشكلات عديدة بين «مروة» وزوجها، إلى أن رمى عليها يمين الطلاق فى إحدى المرات، لكنه عاد نادما، ولم يلبث أن نشأت بينهما مشكلة فضرب زوجته ثم ترك المنزل، لتكتب الزوجة فى منشور عبر «فيسبوك»، أنها تشعر بالظلم والإهانة من زوجها، فكتب معلقا على كلامها: «طب إنتى طالق.. روحى بيت أهلك ومشوفش وشك تانى فى البيت». كان التعليق بمثابة الضربة القاضية لـ«مروة»، فاصطحبت طفلتها وانطلقت إلى منزل والديها، وظلت هناك لأشهر عديدة، مع رفض الزوج توثيق الطلاق عند مأذون شرعى، كنوع من العقاب والإفلات من النفقة، فى الوقت الذى أفتى لها أحد شيوخ الأزهر بوقوع الطلاق. المشكلة تعقدت عندما رفعت «مروة» الدعوى القضائية ضد زوجها، فقد مسح تعليقه الذى طلّق به زوجته، ولم يعد لديها أى إثبات سوى «سكرين شوت» لذلك التعليق، وهو الأمر الذى يقلقها كثيرًا، فالمحامى المسئول عن القضية أكد لها أن هناك تعقيدات فى ذلك الأمر، لصعوبة إثبات أنه كتب التعليق فعلاً، أو أنه قد ينكر ذلك.

فلسطينية من أم مصرية: الظاهرة ليست حكرًا على مصر
لم تشأ (س.ب) الثلاثينية والمولودة لأم مصرية وأب فلسطينى أن تذكر تفاصيل انفصالها، ولكنها اكتفت بقول: «كل الطرق فى زواجنا أدت للانفصال»، لكنها لم تكن تدرى أنها ستقع فى فخ الطلاق التكنولوجى.

تقول الزوجة الثلاثينية: «بحكم عملى فأنا مقيمة بين القاهرة وإحدى الدول الأوروبية، وبما أن والدى وزوجى فلسطينيان (من غزة) فإننا نخضع للقضاء التابع لسلطات حماس»، تؤكد السيدة الفلسطينية أن زوجها دأب على تهديدها كما ألقى عليها يمين الطلاق ذات مرة تليفونيًا، وأرسل لها رسالة نصية بذلك،إلا أنها لم تستطع إثبات ذلك إمام الدوائر القضائية ولم تستطع أيضًا الإتيان بالزوج المسافر لإحدى الدول العربية ولا تعرف مكانه تحديداً.

«كل ما كان يحاكينى كان يضله يقول راح بتركك متل القبر المهجور وما حدا راح يقرب منك ولا تتزوجى».. هذه الكلمات الثقيلة من زوجها ظلت تتردد بذاكرتها طيلة فترة العامين الماضيين وهى تركض بجنبات المحاكم بالقطاع الفلسطينى، تاركة وظيفتها المرموقة وأولادها مع أسرتها إما بالقاهرة أو بأوروبا، ولا تستطيع رفع القضية أمام المحاكم المصرية - رغم أن والدتها مصرية -: «أمى كل يوم بتموت إذا شيفانى شاردة أو بحكى مع المحامى تبعى عن موعد الجلسة القادمة أو يحاكى رفقاتى إذا حدا شافه أو بيعرف مكانه، للأسف رغم أنى رافعة القضية بمحكمة شرعية وبيعلمو منيح إنى مظلومة ومطلقة ومعلقة؛ إلا أنهم بيضلو بيحكمو بناء على أشيا ملموسة أمامهم».

قانونيون: الرسائل سند ضعيف
داخل جنبات محكمة الأسرة؛ وقفت سيدات عدة يرافق كل واحدة منهن المحامى الخاص بها استعدادًا لخوض معركة «إثبات الحقوق»، غير أن الأسباب اختلفت من إحداهن للأخرى، لكن ليس من السهل رؤية حالة أو اثنتين جاءتا لإثبات طلاقهما عبر الوسائل التكنولوجية عن بعد.

الدكتور «طارق مصطفى- المحامى والباحث القانونى فى شئون الأسرة» أفاد بجواز استناد المحكمة لوقوع الطلاق عبر الرسائل (إيميل – SMS – واتساب – فيسبوك)، إلا أنها لا تُعد سندًا قويًا فى عريضة رفع الدعوى، لكنها مأخوذ بها بعد صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا بشأن دستورية نص المادة (21) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، والمفيدة بجواز إثبات الطلاق بجميع طرق الإثبات من بينة (كالرسائل وغيرها) وإقرار ويمين مع عدم الاصطدام بثوابت الشريعة الإسلامية المعمول بها فى جمهورية مصر العربية».

«أن تكون مُرسلة من رقم الزوج المسجل لدى شركة الاتصالات».. شرطًا أساسيًا للأخذ بالرسائل النصية ضمن مستندات أو أدلة الدعوى القضائية، مضافًا إليها أن تكون «صيغة الطلاق» واضحة وليست ضمنية، وأن تستقبلها الزوجة بنفسها على هاتفها- كما قال المحامى.

«شركة بالقانون والشرع».. هكذا وصف المحامى «الزواج»، فقال: المحكمة تنظر للزواج باعتباره شركة وعلاقة مثبتة شرعًا وقانونًا، ولا ترغب أن تكون الوسائل التقنية سببًا عبثيًا لهدم تلك العلاقة، لذا؛ فهى قد تأخذ بالرسائل المتضمنة لصيغة الطلاق لإثبات وقوعه أو لا تأخذ بها إن كان السند والقرينة ضعيفًا، وإنما تستند فى حكمها على شهادة الشهود كأن سمع رجلان أو رجل وامرأتان أو أكثر الزوج وهو يطلق زوجته، أو أن يعترف الزوج بأنه طلق زوجته بالفعل عبر وسيلة الإبلاغ (الموبايل أو الإيميل أو غيره). «الحيز المنقول سند الملكية، وإنكار الزوج للرسائل».. بتلك الكلمات أوضح «طارق» حيل التلاعب فى هذا النوع من قضايا إثبات الطلاق، فالحيز المنقول/ الهاتف يكون واقعًا تحت مسئولية واستخدام صاحبه؛ لذا تكون رسائل المحمول أقوى نسبيًا، لكن رسائل مثل «الإيميل والفيسبوك» تكون أقل قوة، معلقا: «يقدر أوى يقول إن الحساب مخترق أو مزيف، أو حتى يقفل الصفحة كأنها لم تكن»، لكن فى هذه الحالة من حق دفاع الزوجة طلب خبير فنى للبت فى الأمر «لكن الحكاية بتطول على الفاضى». واختتم الدكتور «طارق مصطفى» الباحث فى قوانين الأسرة حديثه قائلاً: «نوع من الضغط على الزوجة إما لرغبة الزوج فى استمرار العلاقة، أو أن يضطرها لطلب الخلع أو إبرائه من جميع حقوقها المالية الشرعية مقابل الطلاق الموثق».

الأزهر: الرئيس منوط بوضع حد لظاهرة الانفصال عبر مواقع التواصل الاجتماعى!
لم تفق المؤسسة الدينية فى مصر بعد من قضية وضع حد للطلاق الشفوى بعد طلب الرئيس، حتى جاءت الأسئلة والاستفسارات عن الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعى، لتعقد من ظاهرة الطلاق التى باتت سرطانًا متفرعًا ينتشر بشكل مفزع يجب التعامل معه. 

الدكتور محمد عبد العاطى، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، يقول إن للتكنولوجيا بعض المساوئ مثل تلك الظاهرة الجديدة السيئة، فلم ننته بعد من مسألة الطلاق الشفوى، حتى تظهر قضية الطلاق النصى عبر وسائل التواصل الاجتماعى. 

وعن مسألة تطليق الزوج لزوجته عبر رسالة نصية أو عبر أى وسيلة، سواء كانت رسالة نصية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعى، يوضح «عبدالعاطى» أن هناك رأيين، الأول وهو رأى الجمهور والذى يفيد بوقوع الطلاق عبر الرسائل النصية أو بإرسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعى، إذا كان الزوج يرغب فى ذلك، فى نيته، وأرسلها بنفسه إلى الزوجة، ويتم الطلاق حتى لويتم توثيقه عند مأذون شرعى، وحتى فى حالة عدم وجود شاهدين، لأن ذلك تم بنيّة خالصة منه. الرأى الفقهى الآخر يفيد بعدم وقوع الطلاق إلا بالشهود والتوثيق، وهو رأى يخدم مصلحة الأسرة ويحمى المجتمع من الانهيار والتشقق، لأن الآثار السلبية للطلاق عظيمة ويصعب حصرها. يؤكد «عبدالعاطى» أن لولى أمر الدولة وهو رئيس الجمهورية، أن يتخذ قرارات تحد من عملية التلاعب بالطلاق، مثل مسألة الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعى، بل يلزم أن يفعل ذلك، لأنه منوط بحفظ الدين والأسرة والمجتمع، ويجوز للمجامع الفقهية ومجلس الشعب أن تستخرج قانونًا يحد من مسألة الطلاق، بأمر من رئيس الجمهورية، للتقليل من الظاهرة التى زادت عن الحد، وأصبحت تهدد الدولة. «وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه».. بهذه الآية الكريمة من «سورة البقرة» استهل إجابته الشيخ الدكتور «عبد الرحمن حسونة» أستاذ الفقه والشريعة بجامعة الأزهر، عضو لجنة الفتوى، مردفا: «قمة الحرام والاعتداء أن تُترَك المرأة دون تحديد موقف صريح لها.

وأكمل الشيخ الأزهرى كلامه: «الطلاق الشفهى أو النصى يقع - وكررها ثلاثًا ولا يوجد به تهريج؛ فثلاثة جدهن جد وهزلهن جد (الزواج والطلاق والعتق)، ومن أجل هذا أمرنا الله بالصبر والتريث قبل التفوه بالطلاق الذى أكثر عزمه وعصمته بيد الرجال.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة