حذرت دراسة جديدة صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من الآثار السلبية لتوسع الحكومة في الاقتراض الخارجي على حجم المديونية ما يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ الأولويات التنموية وتخفيض معدلات الفقر والبطالة وتحسين مستويات المعيشة.
وقالت الدراسة إن الحكومة اختارت توقيتًا سيئًا لاستبدال الدين الخارجي بالدين الداخلي، فانتهت إلى زيادة كليهما، وإلى توجيه الديون الجديدة لسداد ما اقترضته، بدلًا من القضاء على الفقر، وأوقعت البلد في فخ الديون.
وأكدت إن الحكومة راكمت أكبر قدر من الديون الخارجية في زمن قياسي وكان الاقتراض الأكبر، من قبل البنك المركزي، في شكل ديون صعبة السداد.
وأوضحت إن كل تلك الزيادة في الدين الأجنبي تم توجيهها إلى الخارج، في شكل سداد قروض أخرى ومن أجل الدفاع عن حرية خروج رؤوس الأموال، بدلًا من توجيهها إلى تخفيض معدلات الفقر وزيادة الإنتاج.
وتوقعت الدراسة استمرار الزيادة في الديون الخارجية في الأجل المتوسط، وتخشي الدراسة أن تؤثر هذه السياسات في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في صيانة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفقراء.
ودعت إلى مناقشة مستفيضة لبدائل القروض الخارجية من أجل ترشيدها وإلى تحديد أولويات إنفاقها ومناقشة السبل الكفيلة بأن لا تكون أعباء سدادها على حساب أولويات الإنفاق الاجتماعي الضروري للتنمية.
ووفقا للأرقام الحكومية، ارتفع إجمالي الدين الخارجي بكافة اّجاله بنحو 7.8% في الربع الأول من 2016-2017 ليسجل 60.2 مليار دولار نهاية سبتمبر الماضي من نحو 55.7 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي .
ويرجع الارتفاع إلى زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 4.3 مليار دولار وزيادة أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار بنحو 0.1 مليار دولار.
يأتي ذلك في الوقت الذي بلغت فيه أعباء خدمة الدين الخارجي نحو 2.5 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر من العام المالي الحالي، ومنها الأقساط المسددة نحو 2.2 مليار دولار والفوائد المدفوعة نحو 0.3 مليار دولار.
قروض ضخمة
من جانبه قال رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري الدراسات الاقتصادية، إن الدين الخارجي سيسجل أرقاما كبيرة للغاية نتيجة القروض التي حصلت عليها الحكومة مؤخرا أو تلك التى تتفاوض عليها حاليا مع العديد من المؤسسات الدولية.
وطرحت مصر مؤخرا سندات دولارية في الأسواق الخارجية بقيمة 4 مليارات دولار، وتقترب من الحصول على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي، فيما تتفاوض مع البنك الدولي والتنمية الإفريقي للحصول على حزمة جديدة من القروض.
ووفقا لرئيس المنتدى المصري الدراسات الاقتصادية فأن المشكلة ليست في حجم الدين ولكن مدى قدرة الحكومة على السداد، ومصادر دخلها من العملات الأجنبية، مشيرا إلى أنه طالما كان هناك مصادر لسداد تلك الديون فلا توجد أزمه.
وأوضح أنه خلال عام 2018 سيبدأ حقل الغاز الجديد "ظهر" في الإنتاج وستحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز وبالتالي توفير 8 مليارات دولار سنويا كانت تذهب لاستيراد الطاقة، بجانب الإيرادات التي ستدخل من تنمية محور قناة السويس، ما يمكنها من سداد التزاماتها الخارجية بسهولة.
وشدد على ضرورة أن يتم الاقتراض الخارجي بحساب، بجانب إدارة تلك القروض بكفاءة، مؤكدا عدم وجود مفر من الاقتراض لسد الفجوة التمويلية ومواجهة أزمة نقص العملة الصعبة.
الحكومة ترد
من جانبه قال وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري الدكتورأشرف العربي إنه وعلى الرغم من ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلا أنه ما يزال منخفض وفقاً للمؤشرات الدولية.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل وفق برنامجها الإصلاحي على خفض عجز الموازنة ومعدلات الدين العام.
وتوقع العربي أن يبدأ الاقتصاد المصري جني ثمار الاصلاحات الأخيرة بدءا من النصف الثاني من العام 20177.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي إن الاستدانة من السوق المحلية تصل إلى 16% بالإضافة إلى الضرائب التي تصل بها إلى 20%، في حين أن السندات الدولارية لا تزيد الفائدة عليها في المتوسط عن 7%.
أكثر الجهات المقرضة لمصر
بلغت القروض المستحقة للدول أعضاء نادي باريس في نهاية يونيو 2015 نحو 10 مليار دولار، تمثل 20.7% من إجمالي الدين، في حين بلغت الديون المستحقة للدول غير الأعضاء في نادي باريس نحو 3.3 مليار دولار بنسبة 6.8%.
وسجلت المديونية المستحقة للمؤسسات الدولية والإقليمية نحو 12.2 مليار دول تمثل 25.5% من إجمالي رصيد الدين. وبلغ رصيد السندات والصكوك المصرية المطروحة بالخارج نحو 4.9 مليار دولار تمثل 10.3% من اجمالي الدين.
وبلغت الودائع طويلة الأجل نحو 15 مليار دولار تمثل 31.2% من إجمالي الدين الخارجي، متمثلة في ودائع الدول العربية لدي البنك المركزي التي قدمتها الدول العربية بجانب تركيا بعد 25 يناير وحتي الآن.
في حين بلغت الديون غير المضمونة المستحقة على القطاع الخاص 22.5 مليون دولار بنسبة 0.1% من إجمالي الدين الخارجي.
الحدود الاّمنة للديون
تظهر المؤشرات ارتفاع نسبة الدين الخارجي لمصر إلى الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ 16.3% في نهاية سبتمبر 2016، مقابل 13.2% في نهاية سبتمبر 2015.
وفي ضوء مقارنة مؤشرات الدين الخارجي لمصر بنظيراتها لمجموعات دول الأقاليم الاقتصادية وفقا لتصنيف صندوق النقد الدولي يتضح أنها في الحدود الاّمنة، حيث يأتي مؤشر الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن أفضل المستويات العالمية والتي تراوحت ما بين 16.3% لمجموعة الدول الاّسيوية النامية، و68.9% لمجموعة دول شرق ووسط أوروبا.