فى ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تشهدها البلاد والتى يعلمها القاصى والداني، ووصول الدين العام الداخلى إلى ما يقرب من 2,7 تريليون جنيه، والدين العام الداخلى إلى 64 مليار دولار، بالإضافة إلى توقف العديد من الإمدادات التى كانت تحصل عليها مصر من دول شقيقة، هناك مشروعات عملاقة كانت الدولة شرعت فى إنشائها مثل "العاصمة الإدارية الجديدة"، تلك المشروعات ستكلف الدولة مليارات الجنيهات، وهو ما أثار تساؤلات عدة حول مدى قدرة الدولة على استكمال تلك المشروعات، خاصة فى تلك الآونة، وهل هناك مصادر تمويلية يمكن أن تلجأ إليها الحكومة لاستكمال المشروع أم ماذا سيحدث؟
وألمح البعض إلى مصادر يمكن أن تلجأ إليها الدولة لاستكمال بناء العاصمة الإدارية الجديدة، والتى ستكلف الدولة مليارات الجنيهات، لا سيما بعد الأزمات الاقتصادية، والتى قد تؤدى إلى توقف المشروع نهائيًا، لعدم توافر أموال كافية، ومن تلك المصادر، أموال جماعة الإخوان المسلمين التى تم التحفظ عليها، وأموال المصالحات مع رجال النظام الأسبق، وأيضا الملايين التى يتم ضبطها كرشاوى أو فى قضايا فساد.
وجاءت على رأس تلك المصادر، أموال جماعة الإخوان المسلمين والتى قامت لجنة حصر وإدارة ممتلكات الإخوان بمصادرتها، حيث قامت تلك اللجنة بالتحفظ على غالبية أموال رجال الأعمال التابعين للجماعة والقيادات بها، بالإضافة إلى الكيانات والمؤسسات التابعة لها، من عقارات، أفدنة زراعية، أراض، مستشفيات، مدارس، ومحال تجارية، وقُدرت تلك الممتلكات بما يزيد على 10 مليارات جنيه.
وليست أموال الإخوان فقط التى يمكن أن تكون مصدرًا لتمويل العاصمة، بل إن أموال الرشاوى وقضايا الفساد التى يتم ضبطها يومًا تلو الآخر، والتى تقدر بالملايين، ستكون مصدرًا مهما لاستكمال العاصمة، حيث استطاعت الهيئات الرقابية بالدولة الكشف عن رشاوى وقضايا فساد لم يتخيلها الكثيرون، وتم ضبط أصحابها وبحوزتهم ملايين الجنيهات.
كما أن الأموال التى حصلت عليها الدولة، والتى يمكن أن تحصل عليها من التصالح مع رجال النظام الأسبق، والتى تصل إلى ملايين الجنيهات أيضا هى الأخرى، من المرجح أن تكون وسيلة مهمة لدعم ذلك المشروع العملاق كما يطلق عليه.
والعاصمة الإدارية هو مشروع واسع النطاق أعلنه وزير الإسكان المصرى مصطفى مدبولي، فى مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى يوم 13 مارس 2015، وستكون المدينة الجديدة مقرًا للإدارات الحكومية والوزارات الرئيسية، وكذلك السفارات الأجنبية، وهى مقامة على 700 كيلومتر مربع مساحة إجمالية.
وفى هذا الصدد، أكد السفير معصوم مرزوق، القيادى بالتيار الشعبي، أن بناء العاصمة الإدارية الجديدة وما ستهدره من مليارات ليس الهم الحقيقي، ولكن الفساد الذى يضرب البلاد ولا يستطيع أحد الاقتراب منه هو الكارثة الحقيقية التى يجب الانتباه إليها.
وأشار إلى أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة يعد حفرة لإلقاء مئات المليارات دون جدوى، مشبها إياه بمشروع توشكى الذى قال عنه الرئيس الأسبق مبارك، بأنه المشروع الذى سينتشل البلاد من عثرتها وفى النهاية تبين عكس ذلك تمامًا.
وأوضح مرزوق لـ"المصريون"، أن الأموال التى تم التحفظ عليها من الإخوان أو التى تم ضبطها فى قضايا فساد ما هى إلا ملاليم، مشيرا إلى أن الأهم ضرب منظومة الفساد الذى ينخر فى عظام الدولة.
وأضاف أنه"إذا كانت الدولة جادة فى تحركها لمكافحة الفساد، فلماذا لا تقترب من حيتان الفساد، وتكشف فقط عن السمك الصغير".
وتابع: "هؤلاء سيحدثون أثرًا تدميريًا إذا تم الاقتراب منهم؛ نظرًا لسيطرتهم على الاقتصاد، لكن لا يمكن تركهم كل هذه الفترة، حتى لا يزداد الوضع سوءًا أكثر مما هو عليه"، منوها بأن الأهم من تلك المشروعات التفكير فى بناء مصانع وإحداث تنمية.
من جانبه، يرى الكاتب الصحفى حسين عبد الرازق، القيادى بحزب التجمع، أن الأموال التى تم التحفظ عليها لن تستطيع الدولة التصرف فيها، إلا بعد صدور حكم قضائى نهائى يمنحها تلك الأموال.
وأوضح عبد الرازق، خلال تصريحه لـ"المصريون"، أن هذه الأموال يتم التحفظ عليها كإجراء وقائى لحين الانتهاء من التحقيقات، مشيرا إلى أنه بمجرد صدور الحكم تصبح من حق الدولة.
وأشار إلى أن هذه الأموال ستدخل فور صدور الحكم النهائى إلى ميزانية الدولة، ومن ثم ستكون للدولة مطلق الحرية فى أوجه صرفها، متابعا: "يمكن استخدامها فى تمويل العاصمة الإدارية الجديدة أو فى مشروعات أخرى حسبما يروق لها".
ولفت القيادى بحزب التجمع إلى أن غالبية المشروعات التى أعلنت عنها الحكومة ستحتاج إلى مليارات الجنيهات وليس ملايين فقط.