السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

رؤساء محاكم يتحدثون عن «تعديلات الإجراءات الجنائية»

رؤساء محاكم يتحدثون عن «تعديلات الإجراءات الجنائية»
 سرعة إجراءات التقاضى، عنوان رفعه المشاركون فى وضع تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، الذى من المنتظر أن ترسله وزارة العدل إلى مجلس النواب قريبًا. 

ويعد قانون الإجراءات الجنائية، هو المنظم لسير الدعوى الجنائية الناشئة من الواقعة الإجرامية، منذ لحظة ارتكاب الجريمة وحتى صدور حكم بات وكيفية تنفيذ هذا الحكم. 

وحول التعديلات التى من المتوقع إدخالها على القانون، ودورها فى إنجاز القضايا، أجرت «الدستور» حوارات مع 4 رؤساء محاكم جنايات، بينهم 2 سابقين، للوقوف على رأيهم فى هذه التعديلات، وهل ستساهم فى سرعة التقاضى، أو لا؟.
 
المحمدى قنصوة: إنشاء محاكم جديدة ضرورة قصوى
قال المستشار المحمدى قنصوة، رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، إنه يجب على وزارة العدل، إنشاء محاكم فى مختلف أنحاء الجمهورية، وتقليل، عدد الدعاوى، التى ينظرها كل قاض.
وطالب قنصوة فى حديثه لـ«الدستور» بتوفير أماكن لانعقاد الجلسات، قائلاً: «لا يعقل أن نعقد 3 دوائر صباحية، ومسائية وبعد الظهر، فى قاعة واحدة، لا توجد مشكلة فى قانون الإجراءات الجنائية الحالى، حتى لو كان صادرًا منذ 70 عاما، لأننا أدخلنا عليه 50 تعديلا، آخرها أواخر العام الماضى، والشريعة الاسلامية أقرت من 1400 عام، وتحدد دور البشر، وماهيتهم، وأخلاقهم، وعبادتهم، فالعبره ليست بالتوقيت».

وأبدى قنصوة، اندهاشه من التعديل الخاص بمادة سماع شهود الإثبات، وأحقية القاضى باختيار من يريد سماعهم، وقال قنصوة: «لا أعرف من الذى طرح هذه الفكرة، ومثلا لو شخص فى واقعة سيحكم عليه بالإعدام، فعلىّ أن أسمع كل شهود الإثبات لعل من بينهم من ينقذه».

وأضاف، قنصوة، أن محكمة النقض هى محكمة قانون فقط وليست موضوع، بمعنى أنها تنظر الحكم المطعون عليه من حيث تماشيه أو مخالفته للقانون فقط، وأن هناك رأيين، أحدهما يرى أن الجنايات على درجتين فقط، وبهذا يكون الطعن أمام محكمة النقض فقط، فإذا رأت أن هناك طعنا فى الحكم فتنظر الدعوى بدون تحقيق بناء على الورق الموجود أمامها فقط، وهذا التعديل يختصر الكثير من الوقت، أما الرأى الآخر يتمثل فى بقاء الوضع كما هو عليه، بمعنى الجنايات درجة واحدة والنقض على درجتين.

وعلق «قنصوة» على الآراء المطالبة بتعديلات خاصة بمحكمة الجنح، بحيث تتضمن وضع غرامات مالية كبيرة تحصل لصالح الوطن حالة اضطرارهم لتنفيذ الحكم على المتهم، قائلًا أن القانون من العلوم الإنسانية لذلك يختلف الرأى من إنسان لآخر ويختلف بحسب المصلحة العامة وحسب التعديلات المطروحة مؤكدًا أن هذا التعديل وارد جدًا.

وبسؤاله عن مدى إمكانية سريان مثل هذه التعديلات على القضايا المتداولة حاليًا، قال عندما يقر قانون جديد يطبق من تاريخ إقرار القانون وليس بأثر رجعى، ولكنه يطبق على الإجراءات فى القضايا التى مازالت تنظر بالفعل فهذه قواعد مستقرة.

وبشأن الآراء المطالبة بسرعة التقاضى، قال قنصوة، ليس هناك صراع بين السلطات، ولكن هناك الكثير من المشكلات، فالقضاة تؤدى ما يطلب منها فى الوقت المنوط بها ولكن المشكلة فى الإجراءات القانونية والمكان وأصحاب القضايا، وقد يبرر بعض الأشخاص ارتكابهم للأعمال المخالفة للقانون بهدف الحصول على أقل عقوبة، فالمسألة ليست أفلاطونية كما يتوقع البعض، فالقاضى هو أول شخص منوط بسرعة التقاضى لإنجاز ما عليه من مهام، وليس له مصلحة فى إهدار الوقت، ولكنه ليس السبب الوحيد فى إنجاز القضايا.

وأوضح أنه منذ زمن بعيد هناك مطالبة للقضاء بالعدالة الناجزة، وليس فى الفترة الأخيرة بسبب قضايا الإرهاب، فصاحب الحق يطالب دائمًا بحقه، وأشار إلى أنه عقد عدة مؤتمرات للعدالة متكررة، وإن اختلفت الآراء بسبب تغير المجتمع والمكان والزمان المشكلات الموجودة فى المجتمع بداية من المشاكل العادية مرورا بالمشكلات الاقتصادية.

محمد المصرى: تحديد مدة الطعن 40 يومًا غير كافٍ
قال المستشار محمد المصرى، رئيس محكمة جنايات سابق لمدة 15 عامًا، ويترأس حاليًا إحدى الدوائر المدنية بالقاهرة، فى إطار تعليقه على تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، إنه لا يجوز تقصير مدة الطعن من 60 إلى 40 يومًا؛ باعتبارها غير كافية للإجراءات.

وأضاف لـ«الدستور»: «قد تطرأ ظروف وأعذار لمتهم أو محام يضطر فيها إلى تأجيل الطعن، لذلك يجب أن تكون هناك مراعاة لظروف القضاة»، وطالب بزيادة عدد القضاة حتى لا يعملوا تحت ضغط، ومن ثم عدم التأثير فى أحكامهم بتلك الضغوط.

وتابع: «ينبغى أن يتم توفير الإمكانيات الذهنية للقاضى حتى يفكر ويأخد القرار العدل فى القضايا المنظورة أمامه، وإيجاد حلول لتوفير سبل الراحة للقاضى والمتهم والمحامى، فالعدالة منظومة متكاملة، وليست مقتصرة على جزء أو طرف واحد فقط».

وأوضح أن القضية الأساسية ليست فى مدة الطعن بالقضية، وأن تفصل المحكمة بسرعة، لافتاً إلى أنه يمكن الوصول إلى ذلك بسهولة إذا ما تمت زيادة عدد القضاة، وإيجاد أماكن لمحكمة النقض، التى يتواجد مقرها فى القاهرة، ولا يوجد بها ما يستوعب كم القضايا التى تعرض عليها، وأضاف: «هناك محاكم تعمل بالنهار وأخرى بالليل، فى نفس الدائرة، وذلك من كم القضايا الكثيرة المعروضة عليها».

وأشار إلى أن محكمة النقض تعانى من ضغوط بسبب التكدس السكانى الذى خلق نوعًا من التكدس فى عدد القضايا، التى تحتاج الى طعن ونظر فيها، موضحاً أن هناك فرق فى القانون بين الجهتين النظرية والتطبيقة؛ فالنظر فى قضايا الناس يحتاج إلى وقتًا كاف، وتزايد القضايا مرتبط بذمم الناس وأخلاقياتهم، وكلما زادات المشاحنات والخلافات زاد العبء على القاضى، وكثرت الشكاوى والقضايا.

وانتقد «المصرى السرعة التى نتخدها فى إصدار القانون، وقال: «لا يجب الاستعجال فى إصدار القوانين الخاصة بالقضاة، فالعدالة منظومة متكاملة تحتاج إلى تريث وهدوء والبحث والاستقصاء، وألا تخرج إلا بعد عشرات السنين».
 
أسامة الفيل: الأولوية لباب الأحكام الغيابية
كشف المستشار أسامة الفيل، رئيس محكمة استئناف القاهرة، والمشارك فى وضع تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، عن تقدمه بمذكرة لوزارة العدل شملت بعض هذه التعديلات على القانون، لافتًا إلى أن أغلبها يتعلق بالمواد الخاصة بحق المتهمين الغائبين، وطرق الطعن فى الأحكام.

وطالب «الفيل» بتعديل المادة 384 من القانون، الخاصة بالإجراءات التى تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين، ونصها النهائى طبقًا لآخر تعديل بها فى 12 نوفمبر 1953: «إذا صدر أمر بإحالة متهم بجناية إلى محكمة الجنايات، ولم يحضر يوم الجلسة بعد إعلانه قانونًا بأمر الإحالة وورقة التكليف بالحضور، يكون للمحكمة أن تحكم فى غيبته، ويجوز لها أن تؤجل الدعوى وتأمر بإعادة تكليفه بالحضور».

ودعا إلى تعديل المادة لتكون: «إذا صدر أمر بإحالة متهم بجناية إلى محكمة الجنايات، ولم يحضر يوم الجلسة بعد إعلانه قانونًا بأمر الإحالة وورقة التكليف بالحضور، تنتدب له المحكمه محاميا للدفاع عنه ويسلم نسخة من القضية، ويلتزم بتحرير مذكرة بدفاعه محرر بها المرافعة مكتوبة، وتؤجل الدعوى وتأمر بإعادة تكليفه بالحضور، وفى حالة عدم حضوره وعدم تقديم عذر لعدم حضوره تتم المرافعة من المحامى المنتدب، وتأمر المحكمة بإغلاق باب المرافعة ثم تفصل فى الدعوى، وفى تلك الحالة يعتبر الحكم حضوريا فى حقه، ولا يجوز للمتهم الطعن عليه إلا بطريق الاستئناف». 

وأيضًا تعديل المادة رقم 390 «كل حكم يصدر بالإدانة فى غيبة المتهم يستلزم حتمًا حرمانه من أن يتصرف فى أمواله أو أن يديرها أو أن يرفع أية دعوى باسمه وكل تصرف أو التزام يتعهد به المحكوم عليه يكون باطلًا من نفسه، وتعين المحكمة الابتدائية الواقع فى دائرتها أموال المحكوم عليه حارسًا لإدارتها بناء على طلب النيابة العامة أو كل ذى مصلحة فى ذلك، وللمحكمة أن تلزم الحارس الذى تنصبه بتقديم كفالة، ويكون تابعًا لها فى جميع ما يتعلق بالحراسة وتقديم الحساب»

وجاء تعديله المقترح لتلك المادة كالآتى «كل حكم يصدر بالإدانة يستلزم حتمًا حرمانه من أن يتصرف فى أمواله أو أن يديرها أو أن يرفع أية دعوى باسمه. وكل تصرف أو التزام يتعهد به المحكوم عليه يكون باطلًا من نفسه، وتعين المحكمة الابتدائية الواقع فى دائرتها أموال المحكوم عليه حارسًا لإدارتها بناء على طلب النيابة العامة أو كل ذى مصلحة فى ذلك، وللمحكمة أن تلزم الحارس الذى تنصبه بتقديم كفالة، ويكون تابعًا لها فى جميع ما يتعلق بالحراسة وتقديم الحساب».

والمادة رقم 394 «لا يسقط الحكم الصادر غيابيًا من محكمة الجنايات فى جناية بمضى المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها، ويصبح الحكم نهائيًا بسقوطها»، وأن تكون: «لا يسقط الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى جناية بمضى المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها، ويصبح الحكم نهائيًا بسقوطها».

وذكر «الفيل» فى مذكرته تعديلات فى طرق الطعن فى الأحكام، حيث طالب بتعديل المادة 418 والتى نصت على «يتبع فى الأحكام الغيابية والمعارضة فيها أمام المحكمة الاستئنافية ما هو مقرر أمام محاكم أول درجة»، ليتم تعديلها إلى «يتبع فى الأحكام الغيابية والمعارضة فيها أمام المحكمة الاستئنافية للجنح والمخالفات ما هو مقرر أمام محاكم أول درجة».
 
رفعت السيد: يجب استخدام التكنولوجيا فى الإجراءات
قال المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة الجنايات الأسبق، إن هناك اقتراحات عرضها رجال القانون بصفة عامة، والقضاء بصفة خاصة تكفل تحقيق أمانى الشعب فى العدالة الناجزة.

وأشار إلى ضرورة وجود تناسب بين أعداد القضايا المنظورة فى المحاكم، والقضاة، وأضاف: «القاضى ينظر الآن عشرات القضايا الجنائية، والمدنية فى الجلسة الواحدة، وهو أمر يفوق طاقة البشر، ولا يحقق العدالة بشكل صحيح، فالعبرة ليست فى سرعة الفصل ولكن فى تحقيق العدلة، وإعطاء كل ذى حق حقه فهذا المطلب الحقيقى، وليس إنجاز القضايا فقط، لأن مسألة إنجاز القضايا أيًا كان، أمر يتنافى مع الحق والعدل، والأصل أن نزيد من عدد القضاة بصورة تتناسب مع أعداد القضايا المتداولة، وهذا الأمر ليس مطروحًا فى التعديلات، إنما المطروح تخفيض مدة الطعن فى النقض من 60 إلى 40 يومًا، والقاضى يلتزم بإصدار الحكم خلال 40 يوما».

وأكد السيد، أن العدالة تقتضى ألا يحبس مواطن على ذمة قضية، ربما يصدر الحكم فيها ببراءته، وقال: «هذا أمر غير مقبول، فالمفترض أن لكل متهم محاميًا يدافع عنه، وأن حضور المتهم جلسة المحاكمة ليس بأمر ضرورى، فإنه لن يفعل شيئا سوى وقوفه بداخل قفص، وإذا أصبح الحكم باتًا تعين على المتهم أن ينفذه حتى يصبح الحكم عادلاً، لأنه ليس من العدل أن يقضى متهم أكثر من سنتين ثم يقضى ببراءته أو يحكم عليه ويقضى 10 سنوات فى السجن ثم يبرأ بعد الطعن، فالمتهم من حقه توكيل شخص وبالتالى نقضى على فكرة الأحكام الغيابية».

وقال «السيد»، إن مجلس النواب سيكتفى ببعض الإجراءات الشكلية دون أن يخوض فى ما يحقق العدل والعدالة والحق، وأضاف، إنه لايوجد شىء، اسمه أمر جنائى لأنه ما دام هناك قضاة قادرون على الفصل فى القضايا فلا داعى أن نتوسع فى الأمر الجنائى الذى يصدر فيه أحكام دون سماع الدفاع الذى يعد حقًا من حقوق الإنسان ويجب أن يكون مكفولاً، والنيابة العامة مهمتها التحقيق فقط ولكن الفصل النهائى للقاضى.

وتابع السيد: «يجب تسجيل المحاكمات، فلابد من مواكبة العصر والتقنيات الحديثة المنتشرة فى العالم»، وأشار إلى أن الشرطة مهمتها حراسة المحاكم فقط لأنها تحتاج إلى حماية خاصة بعد انتشار الكثير من الاعتداءات.

واختتم السيد حديثه، قائلاً: إن المبادئ التى ينبغى اتباعها لتعديل العملية القضائية أساسها زيادة عدد القضاة، وتسجيل المحاكمات.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة