في تطور ينذر بالخطر، تعمل جماعة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا، على تجنيد الأطفال وتفجيرهم تجنبا لكشف هوياتهم؛ ففي 13 يناير، فجرت اثنتان من النساء نفسيهما، في مدينة تسمى ماداجالي، كما فجر ستة أطفال أنفسهم أيضا.
قال موقع أوول أفريكا: استطاع الأطفال اجتياز نقطة تفتيش بعد التعامل معهم كمدنيين عاديين، خاصة أن النساء اللاتي فجرن أنفسهن كن يحملن أطفال رضع، وقمن بالتفجير في النقطة الأمنية، مضيفا: استخدمت بوكو حرام عشرات من الفتيات في التفجيرات الانتحارية، ويشير استخدام الأطفال والنساء إلى اتجاه خطير؛ حيث من الصعوبة اكتشافهم، أو الشك بهم.
وتابع الموقع: من تاريخ الجماعة الإرهابية، يتضح أن استخدام الأطفال والنساء في تفجير نقاط التفتيش الأمنية، تجربة مبدئية إذا نجحت سوف يتم استخدامهم في الأماكن العامة والمكتظة بالسكان، حيث يصعب التعرف عليهم، وفي نفس الوقت يحققوا أكبر خسائر ممكنة، سواء في الأرواح أو الممتلكات.
وأشار “أوول أفريكا” إلى أن عمليات الاختطاف الجماعي للفتيات والأطفال التي كانت تنفذها جماعة بوكو حرام، فجرت موجة من الأسئلة الملحّة عن مصيرهم، واعتبر المسؤولون والمحللون السياسيون أن اختطافهم هدفه الضغط على الدولة والشعب النيجيري وتحدي جهود المجتمع الدولي، لكن كان لبوكو حرام هدفا أبعد وأخطر من خلال استخدامهم كقنابل بشرية.
وتابع الموقع: تعتبر عمليات اختطاف الرهائن والسطو على المصارف، وتجارة وتهريب الأسلحة، أهم موارد تمويل الحركة، التي يتهم الرئيس النيجيري أعضاء في الحكومة والبرلمان بدعم أنشطتها مالياً ولوجستياً، وسبق لأجهزة الأمن النيجيرية أن ألقت القبض على بعض التجار والسياسيين، المتهمين بالمساهمة في تمويل بوكو حرام.
تعود جذور نشأة “بوكو حرام” إلى الصراع الدائر في نيجيريا بين الجنوب المسيحي والشمال المسلم، الذي يُشكّل سكانه نسبة 70 % من فقراء نيجيريا، إثر عقود طويلة من التهميش والحرمان في ظل نظام فيدرالي عمل على تعميق الهوة بين الطبقة السياسية الحاكمة وعامة الشعب، فتحوّلت التوترات العرقية والدينية إلى صراع سياسي، متعدد الأوجه والمظاهر، وأصبحت حركة بوكو حرام من أبرز تجلياته.
وساهمت عوامل عدة في بروز التنظيم، أهمها تفشي الفقر، وفساد الطبقة السياسية الحاكمة في شمال شرق نيجيريا، حيث تتأجج معركة الصراع على السلطة.
ويوضح تقرير أبحاث أكسفورد أنه لا يوجد تفسير بسيط لنشأة بوكو حرام، فهي نتاج مزيج معقد من المشاكل السياسية والاقتصادية، والتوترات الاجتماعية التي تغلي في شمال نيجيريا منذ عقود، في ظل غياب حلول ناجحة، ووسط حالة انعدام الاستقرار السياسي وانتشار العنف العرقي والفوضى، في منطقة حدودية واسعة ووعرة، وجدت الحركة بيئة مناسبة لتنمو وسط حاضنة شعبية قبلية وسياسية.
وتعني بوكو حرام بلغة الهاوسا المحلية “التعاليم الغربية حرام”، وتشمل التربية هنا كل ما يرتبط بالغرب في التعليم واللباس والأفكار والمعتقدات، وتنادي الحركة بضرورة الدفاع عن العادات والتقاليد الإسلامية في وجه نمط الحياة الغربية الوافد، وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.
وشكلت مجموعة من الشباب المسلمين، اجتمعت عام 2002 في ولاية كانو، وجعلت من مسجد الحاج محمد في المدينة مقراً لها، لكنها سرعان ما تركت المدينة نتيجة ما وصفته بانتشار الفساد الديني والأخلاقي، وتوجهت إلى قرية مايدوغوري في إقليم كاناما الحدودي مع النيجر.
وحث زعيم المجموعة محمد يوسف كل مسلمي الإقليم إلى الهجرة، والانضمام إلى صفوف الجماعة لتأسيس مجتمع إسلامي “حقيقي” وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، تحت راية الجماعة التي أصبحت تُعرف بـ”طالبان نيجيريا”.
وفي 20 ديسمبر 2003، وقعت أولى مواجهات بين أعضاء في الحركة العزّل وأفراد الشرطة، إثر خلاف على حق الصيد في بحيرة في المنطقة، فدحر أفراد التنظيم قوات الشرطة، واستولوا على أسلحتها، فأدى ذلك إلى تدخل الجيش، الذي أطبق حصارا خانقا على معقل الحركة، انتهى بمقتل العشرات من أعضائها.