الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

"الكساد الكبير" في مصر.. مواطنون: الأسعار سبب ضعف إقبالنا وشوفولنا حلّ.. والتجار يصرخون: السوق نايم والقرارات الاقتصادية خربت بيوتنا.. وخبراء: دواء مرّ والقادم أفضل

"الكساد الكبير" في مصر.. مواطنون: الأسعار سبب ضعف إقبالنا وشوفولنا حلّ.. والتجار يصرخون: السوق نايم والقرارات الاقتصادية خربت بيوتنا.. وخبراء: دواء مرّ والقادم أفضل
كيف كانت الأحوال وكيف أصبحت، كانت المراكب السايرة وأصبحت الحالة نايمة، هذا هو العنوان الصادق الذي أصاب عددًا من القطاعات المختلفة، حيث نجد حالة من تدني معدل البيع والشراء على نحو كبير عما قبل، لا سيما أسواق الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والملابس والأخشاب وغيرها من الأسواق، الأمر الذي يدق ناقوس التساؤل والحيرة حول أسباب تلك الأوضاع وكيفية التعايش معها من قبل المواطنين والتجار، ومواجهة تلك الظروف الحرجة التي يعتبرها العديد من الاقتصاديين بالدواء المرّ الذي يجب تعاطيه .

المواطن أول من يعاني من تلك الأوضاع فهو يضطر إلى الدخول في جمعيات أو الاقتراض من أجل قضاء احتياجاته هذا ما يؤكده كريم فتحي، مواطن، لافتا إلى أنه كشاب يضطر لشراء ماركة أو موديل أقل في السعر من الموديلات المطروحة لكي يستطيع إنهاء تكاليف تجهيز شقة عش الزوجية، والذي يقف عليه حاليا بمبلغ لا يقل عن 100 ألف جنيه لكي يستطيع إكمال التشطيبات الخاصة به، في الوقت الذي لا يتقاضى فيه سوى 2000 جنيه شهريا، وهو الأمر الذي يجعله يضطر للشراء على دفعات من أجل إنهاء إجراءاته، لافتا إلى أنه يستبشر خيرًا بمصنع الإنتاج الحربي الذي يطرح أدوات وأجهزة كهربائية بأسعار أقل بكثير من الأسعار الموجودة بالسوق، مؤكدا على ضرورة إيجاد حلول للأزمة لأنها تؤثر على فئات كثيرة على وليس المتزوجين فحسب.

الكساد الكبير في

ولكي يكون الرصد على أرض الواقع ذهبنا إلى التجار في شارع عبدالعزيزالمتخصص في بيع الأدوات الكهربائية  لمعرفة آرائهم في الكساد المسيطر حاليا على صعيد عدد من القطاعات المختلفة. 

من جانبه أكد حسام عطية، تاجر أجهزة كهربائية أنه لا يوجد بيع أو شراء اللهم إلا نسب وشرائح محدودة من المواطنين هي التي تأتي للشراء لافتا إلى أن من يأتي يفاجأ بسبب الارتفاع الهائل في أسعار الأجهزة الكهربائية والتي غالبا ما تكون مستوردة، لافتا إلى أن زيادة التجار للأسعار أمر في خارج إرادتهم فهو يضطر لذلك في ظل ارتفاع سعر السولار والبنزين وضريبة القيمة المضافة والجمارك وكل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى الخسائر الكبيرة، إذا لم نحرك الأسعار ونضعها بما يضمن الربح لهم كتجار، مشيرا إلى أن هناك اختلافا في أسعار المنتجات من مكان لآخر بسبب اختلاف تكلفة كل تاجر ومتطلباته .

واقفين بنتفرج على بعضينا ومفيش شغل، هكذا يضيف محمد أيمن، تاجر آخر، لافتا إلى أن الوضع سيئ، حيث أن الأسعار تتحرك بشكل يومي ولا يوجد ما يضبطها حاليا بسبب القرارات الاقتصادية التي أثرت على التجار وعلى الشركات مطالبا بضرورة وضع حلول ضرورية وناجعة لمواجهة تلك الازمة الحقيقية التي يمر بها السوق. مشيرا إلى إنه اضطر إلى بيع بوتوجاز ثمنه 1500 جنيه بسعر 1200 جنيه بخسارة عليه لكي يستطيع فقط الوفاء بمتطلبات الإيجار والكهرباء وغيرها من باقي المتطلبات التي يجب تلبيتها .

ومن جانبه أضاف خالد توفيق، تاجر، أن الوضع حقيقي صعب فحينما يكون هناك تاجر مثله لديه أسرة كونة من 3 أفراد و5 عمال يعملون وراءه من أين سيحصل على مستحقاتهم المادية في ظل حالة الكساد الحالية على حد وصفه .

الكساد الكبير في

ومن جانبه قال محمد جمال، تاجر بمحل ذهب: إن نسبة المشتريات قلت بنسبة تتفاوت ما بين 70 و80% وكل ذلك بسبب ارتفاع سعر الدولار، لافتا إلى أنه طالما هناك عدم ثبات للجنيه أمام الدولار كلما كان ذلك مؤثرا على سعر الذهب داخل السوق المصرية، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الذهب ارتفاع عالمي ولا يعاني منه المواطن المصري فحسب قائلا: إنه بالأمس سعر الذهب وصل إلى 560 جنيها للجرام عيار 21 والآن 635 جنيها وهي أسعار متحركة كل يومين .

الكساد الكبير في

سوق الملابس لا يختلف عن الأجهزة الكهربائية أو أي سوق آخر يعاني من تدني معدلات الشراء والبيع قال حسن الشرقاوي، تاجر ملابس: إن الوضع نايم جدا في سوق الملابس منذ بداية السوق بسبب ارتفاع الأسعار، موضحا أن كلمة جشع التجار لا محل لها من الوجود وإنما تخاريف من المسئولين ومن وسائل الإعلام المختلفة لإلقاء الكرة في ملعب التاجر على أنه هو المتسبب فيما حدث، ولكن هذا غير صحيح على الإطلاق، مشيرا إلى أنه إذا كان سعر القطعة بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة 200 جنيه فهذا معناه أن هامش الربح سيكون 10 جنيهات أي أن القطعة تباع بمبلغ 210 جنيهات، ويكون ذلك السعر النهائي متضمنا سعر الكهرباء التي يدفع لها وحدها حوالي 300 جنيه شهريًا بجانب العمالة والضرائب، مشيرا إلى أنه إذا ما تم خصم نصيب كل سلعة من المصاريف يصل صافي المكسب 5 جنيهات وفي ظل ركود اقصادي كبير الجميع يعرف أسبابه .

الكساد الكبير في

وفي سياق متصل قال هاني متولي، سكرتير رئيس شعبة تجار الأدوات الكهربائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، تعليقا على أوضاع السوق: إن ارتفاع أسعار الأدوات الكهربائية حاليا تتجاوز نسبة وزيادة أسعارها ما يتجاوز 50% بفعل السياسات الاقتصادية الفاشلة التي تم اتباعها مؤخرا، لافتا إلى أنه بسبب تلك السياسة فالسوق حاليا يعاني من الركود وعدم إقبال المواطنين على شراء الأدوات والأجهزة الكهربائية بنسبة تقترب من 70% على حد وصفه .

وأضاف متولي، أن القرارات الاقتصادية بداية من تعويم الجنيه ومرورا برفع الجمارك واصدار قانون القيمة المضافة كل ذلك أثر على تسعير المنتجات الكهربائية التي تستورد في الغالب من الخارج، لافتا إلى أنه كان يجب على الأقل تأجيل ضريبة الجمارك أو القيمة المضافة لأن كل تلك الضرائب إضافة إلى انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار تؤثر على تسعير المنتج . 
ولفت متولي إلى ضرورة التخفيف من وطأة جميع تلك القرارات الإقتصادية الخانقة ولو من خلال إعادة النظر في القوانين التي تم اتخاذها قبل تعويم الجنيه وأن تغير البنوك سياستها في التعامل مع التجار وتساعد في تحريكها بالإضافة إلى إجراء استثناءات داخل الجمارك .

الكساد الكبير في

ومن جانبه قال يحيى زنانيرى، رئيس جمعية منتجي ومصنعي الملابس الجاهزة ورئيس شعبة الملابس الجاهزة باتحاد الغرف  التجارية، قال: إن حالة الركود داخل السوق أجبرت على بداية الأوكازيون الشتوي بشكل  سريع مؤخرا، لافتا إلى أن الموسم الحالي سيئ على تجارة الملابس بشكل كبير في ظل عزوف المواطنين على الإقبال على شراء الملابس، وهو أمر يأتي لوجود ارتفاع في أسعار الملابس الجاهزة محلية الصنع بنسبة 30% لارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، والتي من بينها خامات الملابس والتي يتم استيراد أغلبها من الخارج، في حين تبلغ زيادة المستورد إلى 60% بسبب أسعار الجمارك، وسعر الدولار مضيفا أن قطاع صناعة الملابس من القطاعات التي تتصل بالاقتصاد القومي المصري هو ما يجعله يتأثر بارتفاع سعر الدولار وسعر الخدمات مثل الكهرباء والمياه والسولار الأمر الذي يضطر التجار إلى رفع سعر المنتج لديهم حتى لا يدفع التاجر فرق الخسارة من ماله الخاص .

الكساد الكبير في

من جانبه قال الدكتور نور أبو حته، عضو اتحاد الغرف التجارية والمحلل الاقتصادي: إن الوضع الراهن بالفعل يخلق كسادا رهيبا لاسيما على الاستثمار القائم على الاستيراد فنجد أن الثلاجة المستوردة التي كانت تشتريها الأسر البسيطة بمبلغ 5 إلى 6 آلاف جنيه أصبح سعرها الآن 15 ألف جنيه، وكذلك الحال بالنسبة لباقي الأجهزة الكهربائية وفي مقابل ذلك حاولت الدولة سد ذلك الفراغ من خلال منتجات الإنتاج الحربي مثل الثلاجة التي يصل سعرها إلى 7 آلاف جنيه صناعة مصرية .

وأضاف: يتضح من الأوضاع الحالية أن السياسة الاقتصادية المتبعة من الدولة حاليا هي خلق حالة من الكساد بالنسبة لأسواق السلع المستوردة وتشجيع الصناعة المحلية ومضاعفة الجمارك والضرائب على السلع الكمالية والاستفزازية لتشجيع الصناعة المصرية، وكسر الاحتكار وخلق الفرص التنافسية بالسوق والاتجاه لرفع الدعم الحكومي لبعض الخدمات مثل التعليم والصحة للتخلص من ضعف تلك القطاعات وهو ما خرجت به تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، لبيع بعض المستشفيات غير المؤهلة هذا بجانب جذب المستثمر الأجنبي والاتجاه للاقتصاد
الرأسمالي
.

ولفت أبو حتة إلى أن لتلك السياسات الاقتصادية إيجابيات وسلبيات وتتلخص الإيجابيات في انخفاض نسب التضخم وتراجع عجز الميزان التجاري المصري بنسبة 133% تقريبا في نصف العام التجاري وارتفاع الاحتياطي بالبنك المركزي ليصل إلى 25 مليار دولار تقريبا لأول مرة منذ ثورة يناير هذا بجانب جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرا إلى أنه ستكون لتلك الإجراءات إيجابيات على المواطن ولكن ليس على المدى الزمني القريب .

 وأضاف: أما عن السلبيات فتتمثل في استمرار معيشة المعاناة وضيق العيش متوقعا أن تستمر تلك الفترة مدة تتراوح مابين عامين إلى خمسة أعوام وهنا يكون لزاما التخلي عن الكماليات والتخلي عن النمط الاستهلاكي في المعيشة وهو ما سيضر كذلك بصغار ومتوسطي المستثمرين الذين يعتمدون على الاستيراد، مؤكدا أن الدواء سيكون مرا ولكنه ضروري من أجل التنمية .
الكساد الكبير في

 

من جانبه قال الدكتور محمد عطوة، عميد كلية التجارة: إن ارتفاع الأسعار له ثلاثة مصادر الأول بسبب ارتفاع سعر المادة  الخام التي تستورد من الخارج والسبب الثاني بسبب ضريبة القيمة المضافة والسبب الثالث في مضاربات التجار وحجم السلع أما السبب الرابع فيتمثل في زيادة معدل الشراء عند المستهلكين، لافتا إلى أن ما يسمى بالكساد يمكن تلخيصه فيما يتعلق بارتفاع معدل البطالة .

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة