يواجه قطاع المستلزمات الطبية أزمة حادة ساهمت فى ارتفاعات قياسية فى أسعار المنتجات ونقص فى المعروض بما يهدد استثمارات تزيد على مليارى جنيه. أبرز المشكلات التى يشير إليها المستثمرون فى القطاع تتمثل فى عقود الإذعان التى تعدها المستشفيات الحكومية للموردين بما يخالف قانون المناقصات رقم 89، كما يشكو الموردون من طول فترات سداد قيمة السلع، حيث يستغرق ذلك فى بعض الأحيان ثلاث سنوات، فضلاً عن ذلك فقد تسببت أزمة الدولار الأخيرة فى تباين احتساب التكلفة، خاصة أن القانون يلزم الجهة الموردة التوريد بالجنيه، رغم أن معظم التوريدات يتم استيرادها من الخارج، وهو ما أدى لتكبد كثير من المستوردين لخسائر كبيرة.
أكد الدكتور جمال عابدين نائب شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية أن القطاع شأنه شأن القطاعات الأخرى يواجه العديد من المشاكل.
وأشار إلى أن القطاع بحاجة لتفهم المسئولين فى وزارة الصحة لطبيعتها باعتبارها سلعة استراتيجية ومهمة مثل الدواء بل أكثر خطورة.
وأضاف «عابدين» أن أهم مشكلة هى عدم مراعاة أو تفهم المسئولين للمتغيرات التى طرأت على أسعار العملة، فللأسف خلال عام تغير معدل الصرف أكثر من ثلاث مرات، وهذه الزيادة ليست مثل سابقيها لا تتعدى 10 أو 20 قرشاً تتحملها الشركة الموردة راضية نظراً لضخامة التعاقدات مع الجهة الحكومية، لكن أكثر من جنيهين على مستوى البنوك وتخطيت الثلاثة جنيهات بالسوق السوداء وفى الواقع فإن معظم مستوردى الأجهزة الطبية يلجأون للسوق السوداء نظراً لأن البنوك لا تدرج المستلزمات على قائمة السلع الاستراتيجية التى يقوم البنك بتدبير الدولار لها بالكامل بخلاف الدواء.
وقال «عابدين» إن معظم الشركات المستوردة تضطر للتعاقد مع المستشفيات الحكومية وفقاً لشروط الإذعان التى تصنعها بجانب بنود القانون الجامدة فهى مثلاً يلتزم المورد بالتوريد لمدد قد تصل إلى 5 سنوات متجاهلة بنود القانون الذى حدد فترة التنفيذ عام، مشيراً إلى استحواذ هذه المستشفيات على 90? من تعاملات السوق وتبقى نسبة 10? لصالح المستشفيات الخاصة، لذلك فالتعاقد معها مكسب للمورد، ولكن الخسائر التى منيت بها الشركات نتيجة الارتفاعات الفلكية للدولار أصبحت تهدد هذه الصفقات.
ويشير إلى أن الزيادة المطردة للدولار تؤدى إلى ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية المتداولة بالسوق وهو الأمر الذى قد يؤثر على مبيعات الشركات وتصل تداعياته لشريحة من المواطنين.
ويرى الدكتور مدحت رزق، سكرتير شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، أن مسألة تسجيل المستلزمات بوزارة الصحة تستغرق وقتا طويلا، فلا يتم الإفراج عن البضائع التى يتم فحصها بمعامل وزارة الصحة حيث تستغرق شهرين، رغم أنها من المفترض ألا تزيد على 20 يوماً.
وأضاف أن قطاع المستلزمات الطبية قطاع واعد، حيث شهدت الفترة الأخيرة إنشاء العديد من المصانع التى بدأت بالتصدير للأسواق الخارجية، خاصة العربية لتزيد حجم الصادرات علي 330 مليون دولار سنوياً.
وأكد أن مصر تستورد بأرقام مضاعفة لهذا الرقم بعض الأجهزة والمستلزمات التى لا يتم تصنيعها بمصر مثل أجهزة الجراحة ومراكز الأسنان والمشارط الطبية وغيرها من السلع وهو ما يحفز الدولة للوقوف إلى جانب الصناعة ودعمها.