كما كانت المقدمات غير مبشرة بخرق إيران والميليشيات الشيعية والنظام السوري اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين روسيا وتركيا تمهيدا لمؤتمر الأستانة، انطلقت المباحثات اليوم في عاصمة كازخستان ببداية غير مبشرة أيضًا.
وبدأت مباحثات الأستانة ظهر اليوم بمشاركة وفد عن المعارضة السورية وآخر عن النظام السوري وممثلين عن القوى الفاعلة بسوريا كروسيا وإيران وتركيا.
وما زالت وجهات النظر متباعدة فمحمد علوش رئيس وفد المعارضة أعلن خلال المباحثات أن العملية السياسية تبدأ برحيل الأسد و الإفراج عن كافة المعتقلين والمعتقلات و تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء.
ولفت إلى أن المعارضة لم تأت من أجل اقتسام السلطة وأن وجود مليشيات أجنبية استجلبتها إيران والنظام وعلى رأسها حزب الله أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تساهم في استمرار شلال الدماء ولا تختلف عن " داعش".
اتهام المعارضة
بينما ذكر بشار الجعفري رئيس وفد النظام السوري في تصريحات صحفية أنه حتى الآن لم يتوصلوا إلى فكرة واضحة تجمعهم على وقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب، متابعا:" الأمر يحتاج إلى المزيد من المناقشات مع الوفود الحاضرة في أستانا لكي تتضح الصورة".
ووصف الجعفري في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الجلسة الأولى المغلقة للمفاوضات وفد المعارضة بأنه "وفد الجماعات الإرهابية".
وكما كشف أسامة أبوزيد المتحدث باسم الوفد المعارضة حاولت روسيا التطرق لوضع فتح الشام – جبهة النصرة سابقا – ولكن المعارضة تمسكت بعدم مناقشة هذا الملف قبل الاتفاق على المبدأ العام المفضي بخروج الميليشيات المتعددة الجنسيات التي استقدمها النظام من ايران والعراق وأفغانستان والتي تعمل تحت شعارات طائفية والتي تركز على حصار المدنيين وعلى رأسها وادي بردى وجنوب دمشق والغوطة.
فتح الشام
اللافت أن كل من تركيا وروسيا وإيران أعلنوا في مسودة بيان الأستانة رغبتهم في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام وفصلهما عن فصائل المعارضة الأخرى، وهو المقترح الذي كانت ترفضه واشنطن من قبل.
كما اتفقت الدول الثلاث على وحدة الأراضي السورية وأن تكون التسوية سياسيا تسوية استنادا إلى القرار الدولي 2254، وليست عسكرية.
تغليب طرف على آخر
زكريا عبدالرحمن الخبير السياسي السوري رأى مباحثات الأستانة جولة من المناورة السياسية لتغليب أطراف على أطراف داخل المعارضة السورية للقضاء عليها مستقبلا.
وأضاف في حديثه لـ"مصر العربية" :" اليوم اتفقوا على إعلان الحرب على فتح الشام وغدا سيتفقون على محاربة فصيل آخر، واحد تلو الآخر حتى يقضوا على المعارضة المسلحة بالكامل".
وتابع:" في البداية شلوا الائتلاف السوري الوطني وأخرجوه من المعادلة ومن ثم أتوا بهيئة التفاوض العليا ببروجاندا كبيرة على أنها الممثل للثورة للسورية والمعارضة وبعدها أقصوها واستدعوا العسكريين لشلهم وإقصائهم سياسيا وعسكريا فيما بعد".
بداية غير مبشرة
واعتبر عبدالرحمن البداية غير مبشرة وأن الأمور سائرة في طريق تعلية كل طرف سقف المطالب في الوقت التي يستمر فيها القصف وكأنه ليس هناك اتفاق لوقف إطلاق النار.
من جانبه قال ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات السوري أن المقدمات ما قبل الأستانة نوهت بالبدايات غير المبشرة لمؤتمر الأستانة ، ولكن المعارضة دخلت المباحثات للإعلان بأن الثورة السورية لم تختر الحرب ولوقف نزيف الدماء في سوريا.
وأوضح في حديثه لـ"مصر العربية" أن طرف "نظام دمشق " والتحالف الذي يدعمه هم من يعرقلون مساعي التوصل لحل للأزمة، لافتا إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي منذ أيام قليلة بوصف مؤتمر الأستانة بـ"النقاش" وخطوة في الطريق الى جنيف القادم.
إيران شوشت على الأستانة
وواصل:" إيران شوشت على الأستانة لأنها غير راغبة فيها ورفضت الحضور الأمريكي رغم أنها ضيف شرف وليست راعية، وبرغم هذا كله خرج رئيس وفد نظام دمشق يتهم المعارضة بعدم اللباقة وأنهم سياسيون هواة، ونعتهم بالتنظيمات الإرهابية".
وتساءل بكور أن الجعفري كان يعلم بأنهم "إرهابيون" فلماذا وافق رئيسه وروسيا على دعوتهم للمفاوضات.
ونوه بأن رئيس وفد المعارضة "محمد علوش " لم يخرج عما جاء في بيان جنيف المرجع الأممي الموثق به بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254،، وكل ما طالبت به المعارضة تثبيت هدنة بالأصل هي غير موجودة.
لن تثمر عن شيء
واستطرد:" لا يمكننا توقع صدور شيء مهم عن حوار الأستانة بعدما سمعنا من تصريحات من رئيس وفد النظام بشار الجعفري بحق المعارضة"، وأكد أن أي بيان عن الحوار لن يرتقي إلى مستوى بيان أو وثيقة سياسية أو مرجعية يعتد بها في جنيف القادم.
وذكر رئيس مركز الجمهورية أن موسكو استثمرت كثيرا في مؤتمر الأستانة لكنها فشلت في تسويقه كمنصة بديلة لجنيف، مكملا:" بوتين فشل في تسويق نفسه على أنه صانع السلام والسياسة في الشرق الأوسط بفشل الأستانة وعدم اعتراف المجتمع الدولي به كمنصة بديلة عن جنيف برغم حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا وهو حضور شكلي "كومبارس".
واختتم:" إيران أعلنت بشكل واضح عن أجندتها في سوريا وقالت بشكل لا يحتاج لتفسير إنه لا يمكن لأحد فرض برنامجه في سوريا دون موافقة ايران، مما استدعى الرد الروسي على هذا التصريح بالطلب من نظام بشار الأسد بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وأن أي خرق أمر غير مقبول".
ويتكون وفد المعارضة السورية من ممثلين عن 14 فصيلاً عسكرياً هي: فيلق الشام، وجيش العزة، وجيش الإسلام، وصقور الشام، وجيش إدلب الحر، وجيش النصر، وشهداء الإسلام، والفرقة الساحلية الأولى، وصقور الشام، والجبهة الشامية، وتجمع فاستقم، ولواء السلطان مراد، والجبهة الشامية، والجبهة الجنوبية (تجمع فصائل الجيش الحر في الجنوب السوري)، إلى جانب مستشار سياسي وحقوقي، ويقوم فريق تقني مؤلف من 40 شخصاً من المعارضة بدعم المفاوضين.