قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن القرارات التي أصدرتها السلطات السعودية مؤخرا لمكافحة التدخين في البلاد والتي تمثلت في رفع أسعار التبغ 100%، وفرض عقوبات على مدخني السجائر والشيشة في الأماكن العامة والإعلان عن مدن بلا تدخين، فإنه من غير المؤكد ما إن كانت الخطوات الأخيرة سوف تردع المدخنين في المملكة المحافظة.
وأضافت الصحيفة :”أخبار سيئة تلقاها السعوديون عشية رأس السنة الميلادية الجديدة، بإعلان السلطات عن رفع أسعار التبغ بـ100%. يدور الحديث عن خطوة جديدة في إطار الحرب على التدخين في المملكة، لكن من غير المؤكد أن يردع ذلك مدمني السجائر الذين وفقا لرواد شبكات التواصل الاجتماعي سيشترون التبغ ويتعرضون للعقاب حتى إن وصل السعر إلى 100 ريال (26 دولارا)”.
ويعتقد مؤيدو تلك الإجراءات أنها ستقلص عدد المدخنين في المملكة، الذي يصل وفقا لتقديرات مختلفة إلى 7 ملايين من بين 28 مليون مواطن. وسط توقعات بأن يصل العدد عام 2020 إلى 10 ملايين مدخن. ويتراوح عدد المدخنين القصر في السعودية بين 13 إلى 14%، ويصل عدد النساء المدخنات إلى 7%، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.
وقالت "يديعوت" إن السعودية تحتل المركز الرابع في العالم من حيث الإنفاق السنوي على شراء السجائر، بما يزيد عن 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، ويأتي التبغ في المركز الـ19 في قائمة السلع الأكثر رواجا التي تستوردها المملكة.
وقال الدكتور محمد اليماني رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين "نقاء" الناشطة في مجال مكافحة التدخين في حديث لصحيفة "عكاظ" المحلية :”تعتبر خطوة رفع أسعار التبغ مهمة وإيجابية كونها ستحد من أعداد المدخنين المتصاعدة في البلاد، ما سيصب في نهاية المطاف في صحة المواطن".
ويأمل أن تصل أسعار التبغ في المملكة للأسعار العالمية التي تترواح بين 25 إلى 40 ريالا، معتبرا أن رخص أسعار التبغ في منطقة الخليج العربي يعد "عاملا مشجعا للإقبال على التدخين بين صفوف صغار السن (المدخنين الجدد) وذوي الدخل المحدود". وأن رفع أسعار التبغ ومشتقاته لن "يصفر أعداد المدخين الحاليين" لكنه سيقلص عدد المدخنين الجدد وفقا لدراسات عالمية.
وتابعت "يديعوت":لم يكتف السعوديون فقط برفع أسعار التبغ وعلب السجائر، وهبوا في عدة مدن للحرب على التدخين من خلال حملات خاصة. في محافظة القويعية التابعة لمنطقة الرياض دشنوا حملة "محافظة بلا تدخين" بالتعاون مع الجمعية الخيرية للتوعية بأضرار التدخين والمخدرات (كفاية). وقدمت الجمعية مساعدات طبية مجانية لـ200 مدخن، وزارت 80 مدرسة و20 دائرة حكومية في المحافظة للتوعية بأضرار التدخين والمخدرات".

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك عددا من الحملات دشنتها المملكة خلال السنوات الماضية لمكافحة التدخين مثل "رياض بلا تدخين" لتقليص عدد المدخنين في العاصمة، و"رياضة بلا تدخين" لمكافحة ظاهرة التدخين في المدرجات، و"جامعات بلا تدخين" في الطائف، و"حي بلا تدخين" في جدة. وأشارت إلى أن جامعة الملك سعود بالرياض قررت تغليظ عقاب المدخنين.

السلطات السعودية تصادر "شيش"
وختمت الصحيفة الإسرائيلية تقريرها بالقول :”لا تدخر السلطات السعودية جهدا لمكافحة التدخين. في يونيو 2016 سنت لوائح جديدة تحظر التدخين في الأماكن العامة كالمطارات والحدائق والمواقف وأماكن العمل وغيرها، مع فرض غرامات مالية تصل إلى 200 ريال، لمن يدخن في تلك الأماكن. ولمن يتعجب- فإن تدخين الشيشة محظور في الأماكن العامة، ومؤخرا جرى تصوير السلطات في الرياض وهي تصادر شيش من أشخاص قاموا بالتدخين في الأماكن العامة".