حذر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية من تغيير جماعة الإخوان لاستراتيجيتها، واتجاهها إلى نقل أنشطتها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى كندا أو إلى دول غربية أخرى لم تحظر أنشطة الجماعة بعد، وذلك هربا من أي ملاحقة أمنية أو قضائية من قبل إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.

وكانت الإدارة الأمريكية الجديدة قد أعلنت تخليها عن سياسة "غض الطرف" مع الجماعة الإرهابية، وذلك بتقديم عضو مجلس الشيوخ الأمريكي والمرشح السابق للرئاسة الأمريكية، تيد كروز، مشروع قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين باعتباره تنظيماً إرهابياً، والذي في حال الموافقة عليه فسوف يشكل هذا ضربة قاضية للإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية.

الكشف عن خطة التمكين في شمال أمريكا
وكان قد تم الإفراج عن وثيقة تتضمن خطة التمكين التى أعدها التنظيم الدولى للإخوان فى شمال أمريكا، والتى كان قد عثر عليها ضمن خمسة آلاف ورقة خاصة بالتنظيم الدولى للإخوان فى منزل اسماعيل البراسى عضو التنظيم (فلسطينى الأصل وأمريكي الجنسية) عقب القبض عليه في ولاية فرجينيا الأمريكية عام 2004 بتهمة الانضمام لحماس .
وحددت وثيقة المكتوبة بتاريخ 22 مايو 1991 تحت عنوان "مذكرة تفسيرية حول الهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية"، أهم أهداف واستراتيجيات جماعة الإخوان المسلمين، كما أظهرت الوثيقة كيف تتعامل منظمات الجماعة مع تطوير "جهاد الحضارة" بيد أنه الهدف الأساسي لتلك المنظمات منذ نشأتها.
والوثيقة هي خطة مقدمة من، محمد أكرم، أحد أهم محركي الجماعة في الولايات المتحدة، إلى أمين مجلس شوري الجماعة وأعضاء المجلس كتفسير لما جاء في الخطة بعيدة المدى التي اعتمدها مجلس شورى الإخوان في أمريكا الشمالية عام 1987 وخطة المؤتمر التنظيمي الذي عقد في نفس عام كتابتها وهما أكبر هيئتان للإخوان بأمريكا.
ويشغل كاتب الوثيقة حالياً منصب أمين عام منظمة القدس العالمية بلبنان التي يترأسها الشيخ القرضاوي، والتي تم تصنيفها كمؤسسة إرهابية، وكذلك يشغل منصب مدير معهد القدس الدولي المعروف عنه أنه ذراع منظمة حماس ويعمل لحسابها.

مبدأ الاستيطان
وتؤكد الوثيقة على أهمية مبدأ الاستيطان كعملية "جهادية حضارية" باعتباره البنية الأساسية للجهاد في أمريكا الشمالية ولتمكين الإسلام من جعله جزءا من الوطن الذي يعيش فيه.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، شددت الوثيقة على أهمية إتقان تكوين الائتلافات، والاحتواء، وضرورة فهم الإخوان للأهمية الكبيرة للقيام بعملية التوطين قائلا: أن عملية الاستيطان هي عملية جهادية حضارية، وأنه من الضروري أن يفهم الإخوان أن عملهم في أمريكا هو نوع من الجهاد الأكبر، حيث أنه من المفترض بهم إنهاء وتحطيم الحضارة الغربية في الداخل الأمريكي، وتخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، حتى يكتب النصر لدين الله على الأديان الأخرى.
جماعات الجبهة الكندية:

وأكد، زيد النعمان، رئيس المكتب التنظيمي لفرع الإخوان في الولايات المتحدة في خطابه على أهمية الاستخدام لجماعات الجبهة، وتقسيم العمل إلى فئات مستقلة، لكون جماعات الجبهة هي أحد أهم الطرق التي يتم من خلالها توصيل وجهة نظر الإخوان، وأن آخر جبهة تم تشكيلها كانت "جمعية فلسطين الإسلامية". كما ذكر أن إخوان مصر لا يملكون جماعات جبهة بنفس المنظور الحاصل في الولايات المتحدة، فجماعات الاخوان وان كانت تحمل نفس الاسم ولديها نفس الاهداف الا ان طرق تطبيقها للاهداف المشتركة تختلف فيما بينها.
وذكر الكاتب بعض أسماء المنظمات الإسلامية في كندا والتي تتستر وراء صفتها كمنظمات خيرية مثل:
-رابطه مسلمي كندا MAC.
-المجلس الوطني لمسلمي كندا CAIR CANI.
-منظمة عرفان الخيرية، التي كانت قد داهمت الشرطة الكندية مكاتبها في إطار التحقيق في تمويل حركة حماس وتم إدراجها كمنظمة إرهابية عام 2014.
-جمعية الطلاب المسلمين MSA التي تكونت في الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها فعالة في كندا.
كما ذكر الكاتب اسماء مكونة من 29 منظمة تتعاون مع منظمة الإخوان المسلمين، والتي أعلنتها ال FBI كمنظمات إرهابية وهي تضم :
-الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية "ISNA"
-جمعية الطلاب المسلمين "MSA"
-جمعية الشباب العربي المسلم "MAYA"
-الصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية "NAIT" -المعهد الدولي للفكر الإسلامي "IIIT"
-صندوق الأرض المحتلة "OLF" الذي أصبح فيما بعد مؤسسة الأرض المقدسة "HLF" وجماعات أخرى تعمل بشكل مستقل بدون أي صلة بينها أو مع الإخوان المسلمين.

وجدير بالذكر أن لجنة الأمن الوطني بالبرلمان الكندى كانت قد تلقت معلومات ومستندات عام 2014 من شبكة خبراء الإرهاب والأمن تؤكد تورط جماعة الإخوان فى تمويل أنشطة إرهابية داخل كندا، وبناء هيكل تنظيمي للجماعة من خلال بعض المصريين الحاصلين على الجنسية الكندية.
وحذرت دراسة قام بها، توم كويجن، المؤسس لشبكة خبراء الأمن القومي بكندا، من توغل المنظمات التي تمول الجماعات الإرهابية في المجتمع الكندي، تحت ستار المؤسسات الخيرية، والتي تسعى بدورها لإضعاف وتدمير أسس المجتمع الكندي واستبدالها بالمبادئ السياسية لأفكار أعضاء الجماعة ومؤسسيها حسن البنا وسيد قطب.
ودعا مركز خبراء الأمن القومي بكندا رئيس الوزراء الكندي أن يحذو حذو رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، والذي قد أمر بفتح التحقيقات لفحص نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا.
وبالرغم من إعلان رئيس الوزراء الكندي في أغسطس 2016، عن اتخاذ كندا إجراءات صارمة مع المتطرفين وذلك بعد أن تم القبض على شاب باكستاني الجنسية، كان يخطط لتفجير القنصلية الأمريكية بوسط تورنتو، إلا أنه من المقلق حقا هو كيفية تعامل الحكومة الكندية بعدم الاكتراث مع توغل الأفكار المتطرفة لتسيطر على معظم المؤسسات الإسلامية في كندا.