وجود مكتبة في البيت يعني أن طفلك هيكبر وهو متعوّد يشوف أبوه وأمه بيقروا، وبالتالي يكبر وهو بيحب القراية وبيمارسها.
ده اللي كان بيتقال لنا دايمًا، لكن الحاجة اللي بيخبوها علينا، هي إن وجود مكتبة في البيت يعني وجود هدف دائم وكبير للتخريب لو رفوف الكتب قريبة من الأرض، أما بقى لو عملنا ناصحين ورفعنا الكتب في رفوف بعيدة عن الأرض، فده معناه إننا بنخلق تحدي للطفل اللطيف ده عشان يدوّر على حلول يوصل من خلالها، سواء إنه يجيب حاجة يقف عليها، أو يتسلق على باقي رفوف المكتبة أو حتى يتشعلق على قفاكي عشان يوصل.
المهم إنه يوصل للعلم والثقافة والمعرفة اللي مستخبيين منه في رفوف المكتبة، مش عشان يتنور ويتعلم لا سمح الله، لكن عشان يهضم المعرفة حرفيًا.
يعني مثلًا، بنتي الكبيرة أول ما بدأت الأطعمة الصلبة في سن ست شهور، ما بدأتش بالزبادي ولا البطاطس المهروسة ?، بدأت برواية الحب في زمن الكوليرا، كلت بتاع أربع صفحات، وكانت بتحب الرواية دي بشكل خاص وبتعرف توصلها دايمًا مهما خبيناها.
بنتي الصغيرة بقى كانت مختلفة الحقيقة في تعاملها مع العلم والمعرفة، وأظن إن تعاملها مع الكتب له دلالته على طبيعة الشخصيتين.
بنتي الصغيرة خلتني في المطبخ ونزلت رف كتب كامل وقلعت بنطلونها، وقلعت البامبرز.. وإحم غرّقت الكتب!
أيوة بالظبط اللي فهمتوه.
وده يدينا فكرة لطيفة عن مستقبلها الثقافي، طبعًا اضطريت أرمي مجموعة كتب مهمة، رغم إن الكتب دي عندي من أكتر من 15 سنة، وسافرت معايا أول ما اتجوزت برة مصر ورجعوا معايا وأخيرًا استقروا في المكتبة دي عشان يواجهوا مصيرهم القذر!