ترى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف سعاد صالح، أن الدعوة لتجديد الخطاب الدينى «مبهمة» وغير واضحة، وأن الدعوة ظهرت إرضاء للرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدة أن المؤسسات الدينية فشلت فى إيضاح معنى التجديد والمراد منه.
وشددت، على أنه لا مانع من تنقيح كتب الحديث ومنها «صحيح البخارى»، خصوصا فى ظل أحاديث ضعيفة موجودة فى بعض كتب الصحاح وتنسب للبخارى ومسلم، وأن الجماعات المتطرفة هى التى ساعدت على إلغاء عمل العقل.
وإلى نص الحوار..
< ما تقييمك لعملية تجديد الخطاب الدينى؟
ــ الدعوة لتجديد الخطاب الدينى جاءت «مبهمة»، وغير واضحة بصورة تجعل الناس تعى أهميتها، فلم نعرف المقصود بالخطاب هو النص القرآنى أم النبوى، أو تأثر العادات والتقاليد على النصوص الدينية، وهل مجال تجديد الخطاب الدينى هو السلوكيات، أم النصوص التى تؤدى للسلوكيات، أم تنقية هذه النصوص من القرآن والسنة، خاصة ما دخل على الحديث الشريف من إسرائيليات ومن تكذيب، ورغم ذلك فإن بعض المذاهب تعتد بها، مفضلة إياها على العقل والاجتهاد.
فى السابق كان العلماء يجتهدون فى المسائل الدينية، ويعملون عقولهم، لكن مع ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة، أصبح العقل لاغ والتفكير تقليد، وهناك قضايا نحتاج إليها فى المجتمع، مثل قضية «التدخين»، والذى أجمع العلماء على ضرره، ورغم ذلك لا توجد فتوى بتحريمه، وأيضا قضايا الطلاق.
< ماذا يقصد بتجديد الخطاب الدينى؟
ــ إلى الآن ليس معروفا ما هو المقصود، لكن أعتقد أن هذا التجديد لابد أن نبين مفهومه هل هو تغيير أم إلغاء أم تطوير، فلابد من تجمع أو اجتماع جميع التخصصات العلمية وليست الدينية فقط، كتخصصات علم النفس والاجتماع وهى مهمة جدا فى توضيح المراد بتجديد الخطاب الدينى، حيث إنه لابد أن يتماشى ويتناسب مع الاستعداد النفسى للمتلقى لعملية التجديد.
< هل نجحت المؤسسات الدينية فى قضية تجديد الخطاب الديني؟
ــ لم ينجحوا إطلاقا، لأنه الفكرة التى طرحت غير محددة المعالم، وجاءت إرضاء لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكن لابد أن نفهم حدود الدعوة ومفهومها وهل تحتاج لتخصصات أخرى أم لا.
الشريعة الإسلامية تقوم على التيسيرات والتخفيفات فى جميع الأحكام، أين إظهار ذلك للعامة من المسلمين أمام أفكار التشدد الدينى التى أصبحت الآن هى التى تحكم وهى التى تؤدى إلى الإرهاب.
< هل ضعف الإمكانات سبب فشل قضية تجديد الخطاب الدينى؟
لا، لكن غير الموجود هو الإخلاص فى نشر تعاليم الإسلام الصحيحة، والتى يجب أن تكون بالفعل قبل القول، نحن نريد أن نستجيب لقدوة، ونحتاج لمناظرات بين العلماء المختلفين لتعليمهم أدب الحوار، حتى لا نصل لدرجة الضرب واللكمات، لابد من احترام الحوار، علماء الدين لابد أن يقوموا بدور فى المناظرات، والتقوقع ليس حلا.
والقرآن يقول: «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين»، هذا هو التكليف لكل عالم، ولا بد للناس أن تفهم قبل أن تتحدث عن تجديد خطاب، أو فكرة أن نحدثهم عن الحكم الشرعى بعيدا عن التشدد هذا هو التجديد، ونتحدث عن كل العبادات، ونحن للأسف نأخذ جانب واحد من الخطاب فقط وهو التشدد.
< ما رأيك فى الدعوات التى تطالب بتنقيح كتب الحديث خصوصا صحيح البخارى؟
ــ لا مانع، خاصة أن هناك أحاديث ضعيفة موجودة فى بعض كتب الصحاح وتنسب للبخارى ومسلم، ولابد من تشكيل لجان متخصصة لتنقية السنة النبوية للحفاظ عليها، وصحيح البخارى ليس قرآنا، الأصل أننى أحمى السنة النبوية من الأحاديث الضعيفة، خاصة الأحاديث المتعلقة بالعبادات وبالمرأة والجهاد.
والإمام البخارى هو أكثر العلماء جمعا للأحاديث الصحيحة، وهذا لا يمنع أن هناك بعض الأحاديث التى تسللت للبخارى، وهى أحاديث ضعيفة أو تتعارض مع صريح القرآن الكريم، أما الطعن فى البخارى بتوجيه شتائم وسباب فهو يؤدى لازدراء الدين.
< كيف استفدنا من تجربة الدعاة الجدد بعد مرور 13 عاما عليها فى مصر؟
ــ أفادت من ناحية تنشيط الاجتهاد فى مسائل كانت مغلقة على بعض التيارات الفقهية، ولكنها إذا كانت من غير المتخصصين فى الفقه الإسلامى، فهى مجرد دعوة فقط والدعاة يتأثرون بملامحهم الشخصية فلا يؤثرون فى المتلقى إلا عن طريق التقليد فقط.
< هل يحتاج العالم العربى لأمانة متخصصة لتوحيد الفتوى؟
ــ أرى ذلك، وتكون أمانة مبتعدة عن الانتماء السياسى لكل بلد، حتى لا تسيطر بلد إسلامى على علماء آخرين، لا بد أن يتجردوا من مناصبهم ويتفرغون لأداء المهمة الثقيلة وهى الفتوى.