ال المحلل السياسي الليبي سعد مفتاح العكر، إن الغرب يتحكم في الحوار الليبي من خلال سعيه لتدوير الجماعات المتطرفة وإدماجها في عملية الحوار لإفشاله، مفسرا ذلك بأنه سعي لشرعنة الإرهاب وإشاعة الفوضى.
وأضاف في حوار صحفي لـ"مصر العربية"، أن أمريكا وبريطانيا تحكمهما البراغماتية والميكافيلية في التعاطي مع الأزمة الليبية، ودائما يحكمهما مصالحهما الخاصة الضيقة، لذا لابد أن يظل الحوار الليبي الليبي داخل ليبيا برعاية عربية سواء من دول الطوق.
وأكد أن حل الأزمة في ليبيا في عدة إجراءات أهمها تعديل الاتفاق السياسي بحيث تكون الحكومة منفصلة عن المجلس الرئاسي.
وعن رأيه في المجلس الرئاسي قال إنه مشكلة في حد ذاته، لأنه أحد منتجات الاتفاق السياسي، حيث ولد هذا المجلس مشوها بل ميتاً منذ اللحظة الأولى له ولا يمكن أن يقود البلاد 9 أشخاص، كما أنه لا يمكن قبول مجلس جاء بدعم خارجي.
وإلى نص الحوار..
كيف تنظر للوضع العام في ليبيا حاليا؟
إن الوضع في ليبيا يزداد سوءا بعد الانقسام الحاد وفشل النخبة السياسية في إدارة المرحلة بالسلاسة اللازمة، ونقل البلد إلى مرحلة انتقالية في البناء الديمقراطي دون صدامات ذاتية ، فضلاً عن تدهور الكثير من الملفات وعلى رأسها الاقتصاد والأمن بسبب انتشار الجماعات المتطرفة المدعومة جهات داخلية وخارجية، لكن نأمل مستقبلاً أن يتعافى الجيش الليبي ويقضي على جميع البؤر التي تهدد أمن وسلامة البلاد.
إلى أين وصل الحوار الليبي وما هى آفاق المستقبل؟
منذ اللحظة الأولى يتحكم الغرب في الحوار الليبي، فأمريكا وبريطانيا تحكمهما البراغماتية والميكافيلية في التعاطي مع الأزمة الليبية، ودائما يحكمهما مصالحهما الخاصة الضيقة، فهم يسعون لتدوير الجماعات المتطرفة وإدماجها في عملية الحوار ولا يمكن تفسير ذلك إلا من أجل شرعنة الإرهاب وإشاعة الفوضى.
لذا أقول لابد أن يظل الحوار الليبي الليبي داخل ليبيا برعاية عربية سواء من دول الطوق أو الجوار مثل مصر أو من خلال جامعة الدول العربية التي أرسلت مؤخراً مندوبها من أجل تنشيط عملية الحوار والإسراع في إيجاد حل، وأعتقد أن الحل في عدة إجراءات أهمها تعديل الاتفاق السياسي بحيث تكون الحكومة منفصلة عن المجلس الرئاسي.
هل تعتقد أن الحوار يمكن أن يحل الأزمة الليبية بعد سيطرة لغة السلاح؟
فى الحقيقة أن لغة السلاح هى المسيطرة حالياً داخل ليبيا، لكن الأطراف السياسية هى القوى الفاعلة التي تستطيع أن تجمع المسلحين التابعين لها، وتنهي أي أعمال مسلحة من أجل التوصل لحل من خلال حوار يجمع كل الأطراف بحيث تفضل المصلحة العليا للبلاد على المصالح الضيقة.
ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به القبائل في حل الأزمة الليبية؟
الدرس التاريخي الذي يتكرر هو أن الشعوب لا حل لها سوى المصالحة، وهذه لأن تأتي إلا من خلال الحكماء، ومعروف أن القبائل الليبية على مدار التاريخ كان لها باع طويل في حل الأزمات، وذلك من خلال مشاركتها منذ وضع دستور 51 فضلاً عن دورها في النضال ضد المحتل.
المتابع منذ بداية الأزمة الليبية يجد أن الأمم المتحدة لم تلق بالاً بالقبائل على الرغم من أن رئيس البرلمان عقيلة صالح من أحد أكبر القبائل والرجل يحل الكثير من القضايا، لذا فالقبائل قطعاً من الممكن أن تعلب دورا كبيرا في حلحلة الأزمة.
كيف ترى الدور القطري التركي في ليبيا؟
أرى أن الدور القطري مشبوه جداً في ليبيا، على الرغم من أنها كانت تقول إنها تقف بجوار الثورة الليبية، لكن الحقيقة هى تآمرت على ليبيا وساعدت في إسقاط الدولة بالاشتراك مع حلف الناتو، كما أن قطر مازالت تدعم الجماعات المتطرفة عسكرياً وإعلامياً من خلال فضائية الجزيرة التي تمتلكها الدولة القطرية، إلى جوار قطر لعب تركيا دور كبير في توريد الأسلحة لليبيين ليقتلوا بعضهم البعض.
إلى أي مدى يمكن للجانب الدبلوماسي العربي أن يساهم في حل الأزمة الليبية؟
من الواضح أن الحلول العسكرية لن تقدم حلا جذريا للأزمة الليبية، لكن هناك دور دبلوماسي عربي يمكن أن يقدم لإزالة ضبابية المشهد، ومعروف أن الدبلوماسية العربية صنعت حلول لأزمات كثيرة، والمهام الدبلوماسية تحتاج لمن يفهم لغة السلام، والجامعة العربية دورها كان معدوم وتأخرت كثيراً فى التدخل بالدور الذى تلعبه فى ليبيا حيث أرسلت مبعوثا مؤخرا وأتمنى أن يكون له دور إيجابي في حل الأزمة.
أزمة المجلس الرئاسي الليبي..هل تطيح بحكومة السراج؟
المجلس الرئاسي مشكلة في حد ذاته، لأنه أحد منتجات الاتفاق السياسي، حيث ولد هذا المجلس مشوها بل ميتاً منذ اللحظة الأولى له ولا يمكن أن يقود البلاد 9 أشخاص، كما أنه لا يمكن قبول مجلس جاء بدعم خارجي، وبات المجلس طرفاً فى الصراع، وأعضاء المجلس باتوا بشكل يومي منقسمين فيما بينهم، وهذا يضيق الخناق أكثر على حكومة السراج.
بعد سيطرته على منطقة الهلال النفطي..هل تتوقع التفاف قوات حفتر جغرافيا لمهاجمة طرابلس دون الاصطدام بـ"كتائب مصراتة"؟
لا أستطيع التكهن فيما إذا كان القائد العام للجيش الليبيى الفريق خليفة حفتر سيدخل طرابلس أما لا في الفترة المقبلة لأن العمليات العسكرية تعتمد على الصدمة والمفاجئة، لكننا نسمع عن عمليات محدودة للجيش تعتبر جس نبض للجماعات المسلحة، وأعتقد أن المجلس الرئاسي نفسه يشعر بسعي من الجيش للسيطرة على طرابلس، ومن يسيطر على العاصمة سوف يسيطر على ليبيا بالكامل.