الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

بالأرقام| «صندوق النقد»: طفرة هائلة بالاقتصاد المصرى 2020

بالأرقام| «صندوق النقد»: طفرة هائلة بالاقتصاد المصرى 2020

عقب موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولى على منح مصر قرض الـ12 مليار دولار، فى نوفمبر الماضى، أُثيرت عشرات الأسئلة عن أهمية القرض وجدواه وفوائده، والأسباب التى دفعت صندوق النقد للموافقة على منحه لمصر.

 

صندوق النقد الدولى، أكد أن القرض الممنوح للقاهرة يهدف إلى تخفيض معدل الدين العام من إجمالى الناتج المحلى للبلاد نحو 10 نقاط مئوية بحلول السنة الثالثة والأخيرة، كما أنه يهدف أيضًا إلى إنهاء نقص العملات الأجنبية من خلال تحرير نظم سعر الصرف، واحتواء التضخم، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعى من خلال زيادة الإنفاق على دعم الغذاء والتحويلات النقدية.

 

 

السيسى مع مدير صندوق النقد الدولى

 

وفى نفس السياق، أُعلن تقرير الخبراء والوثائق المتعلقة باتفاقية القرض الممتد لمصر أن السلطات المصرية وضعت برنامجًا شاملًا للتكيف والإصلاح من أجل استعادة استقرار الاقتصاد الكلى وتمهيد السبيل لنمو قابل للاستمرار على المدى الطويل.

 

حزمة من السياسات

 

تتضمن الإجراءات التى اتخذتها مصر فى سبيل ذلك حزمة من السياسات، كان أبرزها اعتماد سعر صرف مرن يكفل إلغاء التقييم المفرط للجنيه المصرى، وإعادة بناء الاحتياطيات، وتوفير هوامش أمان للوقاية من الصدمات الخارجية، وتشديد السياسة النقدية لاحتواء التضخم، وضبط أوضاع المالية العامة لضمان بقاء الدين العام فى حدود يمكن تحملها على المدى المتوسط، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعى وزيادة الإنفاق المساند للفقراء من أجل موازنة آثار الإصلاحات على محدودى الدخل، وإجراء إصلاحات هيكلية لدعم النمو الاحتوائى وخلق فرص عمل، وزيادة حجم الصادرات وتنوعها، وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز إدارة المالية العامة.

 

 

النمو الاقتصادى

 

توقع صندوق النقد ارتفاع النمو الاقتصادى فى مصر إلى 6% على المدى المتوسط مدعومًا بتنفيذ برنامج الحكومة والإصلاحات التى يدعمها اتفاق التسهيل الائتمانى الممتد بقيمة 12 مليار دولار من الصندوق لمدة 3 سنوات.

 

الاقتصاد المصرى حقق نموًا بمتوسط 2.7% فى الفترة من 2011 حتى 2016، وعزا صندوق النقد التراجع فى معدل النمو إلى تدهور الأوضاع المالية واختلال المدفوعات مما أدى إلى زيادة القيود الهيكلية على المدى الطويل من بطالة مرتفعة وضعف مشاركة القوى العاملة وبيئة أعمال غير ملائمة.

 

الصندوق أكد أن ارتفاع النمو سيكون مدعومًا بزيادة الاستثمارات وتحسن صافى القطاعات الخارجية، أما بخصوص العرض، فمن المتوقع تعافى القطاع الصناعى فيما ستبقى الخدمات وقطاع التشييد فى حالة مزدهرة، كما توقع الصندوق تراجع الدين العام إلى 80% من إجمالى الناتج المحلى بحلول العام المالى 2020/2021، مع الالتزام بأجندة الإصلاح الهيكلى وتحقيق معدلات النمو المستهدفة على المدى المتوسط، وبحلول نهاية الاتفاق بعد 3 سنوات، يتوقع الصندوق ارتفاع إجمالى الاحتياطى الأجنبى إلى 33 مليار دولار، تكفى 5 شهور من الواردات والخدمات الأساسية.

 

 

خفض الدين والمصروفات

 

يستهدف الاتفاق خفض الدين الحكومى العام من 95% من إجمالى الناتج المحلى فى العام المالى الماضى إلى 86% فى 2018/2019، ونحو 78% بحلول2020/2021.

 

ويتوقع الصندوق تراجع العجز الكلى خلال فترة البرنامج إلى 4.7% من إجمالى الناتج المحلى، مقابل 12.1% العام المالى السابق، كما يتوقع نمو الإيرادات بنسبة 2.5% من إجمالى الناتج المحلى خلال فترة البرنامج، وهو ما يرجع بالأساس إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ومن المنتظر أن تنخفض المصروفات بمعدل 3.5% من إجمالى الناتج المحلى نتيجة خفض الأجور والدعم، وهو ما يتيح يوفر ماليا لزيادة الإنفاق على أولويات الحكومة فى مجالات الصحة والتعليم والبحث والتطوير والاستثمار والحماية الاجتماعية.

 

 

الموازنة العامة

 

الموازنة العام للعام المالى الحالى التى أقرها البرلمان نهاية يونيو الماضى تتفق مع أهداف البرنامج المتفق عليه مع الحكومة المصرية، حيث تستهدف خفض عجز الموازنة لتصل إلى 8% من إجمالى الناتج المحلى، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% خلال العام المالى الحالى، على أن تزيد إلى 14% بداية من العام المالى المقبل مع إعفاء العديد من السلع الغذائية الرئيسية التى يستهلكها الفقراء.

 

ملف الدعم

 

بخصوص ملف الدعم، يرى الصندوق أن برنامج السلطات المصرية ينطوى على عنصر قوى للإنفاق الاجتماعى، ولتخفيف عملية التعديل سيتم توجيه 1% من إجمالى الناتج المحلى الناتج عن الوفورات المالية سيتم توجيهها إلى دعم السلع التموينية والدعم النقدى لكبار السن والأسر الفقيرة، وأوضح الصندوق أن الهدف هو استبدال دعم الطاقة ببرامج تدعم الفقراء مباشرة، وعلاوة على ذلك توفير برامج لحماية الفئات الضعيفة مثل برامج التغذية المدرسية وألبان وأدوية الأطفال المدعمة، والإبقاء على أو زيادة التدريب المهنى للشباب.

 

 

ومن المقرر أن تستمر خطة إصلاح دعم الطاقة التى بدأت فى 2014، حيث أجمع خبراء الصندوق على أن نظام خفض الدعم الحالى ليس جيداً ويستفيد منه الأغنياء بدلًا من الفقراء، ويرى خبراء الصندوق أن إجراء تخفيضات كبيرة لدعم الوقود ضرورية خلال فترة البرنامج، وإلى جانب خفض دعم الطاقة، تلتزم الحكومة المصرية بموجب الاتفاق مع صندوق النقد بتطوير أجندة شاملة لإصلاح قطاع الطاقة (النفط والغاز والكهرباء) تتضمن تحديث القطاع من خلال تمكين استثمارات القطاع الخاص، وتعزيز موارده المالية، وتعزيز المنافسة.

 

هذه الخطة ضرورية بحسب الصندوق، فى ضوء أعمال التنمية المستمرة فى حقوق الغاز الطبيعى فى دلتا البحر المتوسط، ولهذا السبب استعانت وزارة البترول المصرية باستشارى خارجى لإجراء دراسة تشخيصية، ومن المقرر أن تعلن الحكومة المصرية فى نهاية مارس المقبل عن إستراتيجية متوسطة المدى لإصلاح قطاع الطاقة، وقالت بعثة صندوق النقد إن الفجوة التمويلية فى مصر تقدر بنحو 35 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، ونوه الصندق إلى أن السطات المصرية طلبت أن يتم توجيه شرائح القرض إلى دعم الموازنة فى ضوء الفرص المحدودة للحصول على التمويل من أسواق المال الدولية، بما يتيح إعادة توازن التمويل من المصادر المحلية إلى الأجنبية وبالتالى تقليص الضغوط المالية على القطاع الخاص.

 

 

نهاية البرنامج

 

مع نهاية البرنامج، يرجح الصندوق أن يتراجع العجز المالى الكلى إلى أقل من النصف عما كان عليه فى العام المالى الماضى، ويجب أن تكون مصر قادرة على تلبية احتياجاتها التمويلية من الاقتراض المحلى والخارجى دون الحاجة إلى تمويل من صندوق النقد، وأكد الصندوق أن مصر لديها القدرة على سداد القرض، لكن ثمة مخاطر كبيرة ولذلك وقع البنك المركزى ووزارة المالية مذكرة تفاهم لاحترام مسئولياتهما فى خدمة الائتمان من الصندوق وضمان السداد دون انقطاع، ومن الممكن احتواء المخاطر أيضا من خلال زيارات بعثات الخبراء الفنيين لدى صندوق النقد.

 

ومن المقرر إجراء مراجعة دورية نصف سنوية على البرنامج، على أن تكون المراجعة الأولى مبنية على الأداء حتى نهاية ديسمبر، أى أقل من شهرين بعد الموافقة على القرض، ومع استقرار الاقتصاد الكلى يجب أن تكون المراجعات الدورية نصف السنوية كافية.

مصدر الخبر
مبتدا

أخبار متعلقة