على البرلمان احترام مبدأ الفصل بين السلطات وإسدال الستار على قضية «تيران وصنافير» والتفرغ لمراقبة الحكومة
أمر معيب أن يخرج نائب ويقول الجزر سعودية.. وعدد من الزملاء تطوعوا للدفاع باستماتة عن عدم مصرية أرض مصرية
الناس لم تنس مجلس الدولة الذي رفض بيع القطاع العام وخصخصته ورفض تصدير الغاز للكيان الصهيوني
لو فُرِضت علينا مواجهة جديدة تحت القبة سنفعل ما بوسعنا حتى نُبرِّىء أنفسنا أمام الله والناس
منذ أن وافقت الحكومة على اتفاقية ترسيم الحدود في 29 ديسمبر الماضي، وقررت إرسالها لمجلس النواب، ثار عدد كبير من النواب تحت قبة المجلس على هذا القرار واعتبروه مخالفة لما نص عليه الدستور، وعمل يناقض مبدأ الفصل بين السلطات، لأن الاتفاقية كانت تحت تصرف القضاء في ذلك الوقت حتى أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً نهائياً بتأييد بطلان الاتفاقية.
«البداية» التقت النائب أحمد الطنطاوي، صاحب الدعوة لحملة لجمع توقيعات من النواب لرفض إحالة الاتفاقية والتي وصلت لأكثر من 120 توقيعاً قبل إصدار حكم المحكمة بجلسة الأمس، للتأكيد على أن الجزر مصرية عن قناعة ترسخت لدى كل من يوقع بعد قراءة المستندات والأدلة التي قدمتها هيئة الدفاع بالقضية.
أمر معيب أن يخرج نائب ويقول إن الجزر تنتمى للسعودية، ومع احترامي وتقديري لهم الكامل للأشقاء في السعودية، ولكننا لم نجد سعودي واحد تحدث بمثل هذه الاستماتة عن انتماء تيران وصنافير لأراضي بلاده، هكذا عبر النائب أحمد الطنطاوي عن دهشته من استماتة بعض النواب الذين وصفهم "بالعدد القليل جداً" الذين تطوعوا للدفاع عن مصرية أرض غير مصرية، تحدث النائب عن بداية الحملة ضد الاتفاقية، وعن حملة رافضو التنازل عن الأرض تحت قبة البرلمان، وعن موقف الحكومة والمجلس بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الذي أصبح بات ونهائي وملزم للجميع كما أكد في حديثه للبداية ... وإلى نص الحوار.
في البداية .. من أين جاءت فكرة رافضو اتفاقية ترسيم الحدود تحت قبة المجلس؟
نحن لم نسعى لا فتعال أي مواجهة، الحكومة كانت من البداية تُصِر على افتعال الأزمات، والمواجهة كانت فُرِضت علينا ولذلك تعاملنا معها بحس وطني ووفقاً للاعتبارات والقناعات الوطنية لدينا بعدم جواز التفريط والتنازل عن أي جزء من تراب الوطن وقررت البدء في جمع توقيعات للتأكيد على أن البرلمان قوية تؤكد وتثمن من دور الذين دافعوا ودفعوا من حريتهم ثمناً للدفاع عن الأرض وعدم التفريط بها، وقررنا البدء في الحملة عقب قرار الحكومة بإحالة الاتفاقية للنواب بعد موافقتها عليها دون النظر للحسابات السياسية الصغيرة الضيقة، وسنظل على موقفنا حتى آخر نفس للدفاع عن تراب وطننا، وإذا تمادت الحكومة في ما بدأته سنستمر في دفاعنا ونؤكد على موقفنا، وأظن أن الحكم الآن بات واضحاً ومؤكداً للجميع على أن رفض التنازل عن الأرض نابع من القناعة الوطنية وتأكيد الأحكام القضائية لها.
إذن .. ما العمل إن تمت إحالة الاتفاقية للمجلس تمهيداً لمناقشتها تحت القبة؟
الحكم يقول إن الاتفاقية والعدم سواء، ومن المنطق ألا يُحيِ المجلس شيئاً من العدم لمناقشته، هذا إلى أنه تناقض تام مع مبدأ الفصل بين السلطات، وعلى البرلمان أن يحترم هذا المبدأ بهذه القضية تحديداً ويُسدِل الستار عليها دون رجعة، وأن يتفرغ لدوره في مراقبة وردع هذه الحكومة الفاشلة والكاذبة "كما وصفها" التي تجاوزت مرحلة إفقار الشعب المصري، لخطوط حمراء لا يمكن أن يقبل تجاوزها بالتفريط في أرضه الذي يتعامل معها بأنها تمس شرفه وعرضه، وأتمنى من الجميع التعامل مع الحكم بأنه إسدال للستار على هذه القضية المفتعلة من الحكومة، وأن تباشر وتبحث في تقديم ما يخدم المواطنين ويحقق لهم العدالة الاجتماعية الغائبة عنهم في كافة المجالات وخاصة في ملفي الصحة والتعليم.
إذن هل انتهى دوركم بعد حكم الإدارية العليا .. أم أن هناك خطوات جديدة ستتخذها تحت القبة ؟
منذ البداية كانت لدينا قناعة بأن الشعب المصري سيُظهِر وعياً حقيقياً في هذه القضية، ونحن لم نعبر سوى عن قناعة المواطنين بمصرية الجزيرتين كجزء من الدفاع عن تراب الوطن وعدم قبول التفريط في جزء من أراضيه، وأيضاً بعد تأكيد المواطنين للنواب أن هذه القضية تاريخية وليست من شأن العمل اليومي ستمر عليها الأحداث ويتنساها التاريخ، وهذا ما جعلنا نتجه للقيام به "جمع التوقيعات"، منذ بداية الإعلان عن موافقة الحكومة على الاتفاقية ونيتها لإرسالها للنواب.
الأغلبية التي رفضت الاتفاقية وإرسالها للمجلس كانت قد استقرت في عقيدتها أن الجزر مصرية بالمستندات التي تم تقديمها من الجانبين الطاعنين والمطعون ضدهم، وأن قلة قليلة هي من تدافع باستماتة عن "سعودية الجزر"، ولكن بعد حكم الإدارية العليا أصبحت الأمور واضحة للجميع، وأقول لكل النواب أنه آن الآوان لكل نائب كان لديه موقف ومتردد ، أن يبدي رأيه بعدما أنهى القضاء هذا الأمر بشكل نهائي لا رجعة فيه.
هناك أصوات تتحدث عن دور للمجلس بالقضية .. هل لرئيس المجلس أن يفعل شيئاً استناداً للمادة 151 من الدستور كما يردد البعض؟
كما ذكرت في البداية أنه لا وجود لهذه الاتفاقية من الأساس، ولكن دعني أوضح أنه ليس من حق الرئيس أو البرلمان أو الحكومة أو أي أحد التنازل عن جزء من تراب الوطن، هذه مهزلة لن تمر مرور الكرام، ولكن إن كانت الإدارية العليا أصدرت رأي آخر في الاتفاقية، وأُرِسلت الاتفاقية للمجلس وتسلمتها هيئة مكتب النواب فإنها بذلك تكون ارتكبت خطأً كبيراً، وسوف نكون على استعداد بما يلزمنا ومن منطلق قناعاتنا للوقوف لكل خطوة تُتَّخَذ للتنازل عن الأرض، دون النظر إلى حسابات سياسية صغيرة وإلى كراسي رخيصة جداً بالمقارنة بدماء الشهداء الذين سالت دمائهم دفاعاً عن الأرض وحفاظاً عليها، وأتمنى ألا تُكابِر الحكومة، وألا يستمر المشهد ويصل للمجلس.
وماذا عن الانقسام الدائر بين أعضاء النواب تحت القبة بسبب الاتفاقية؟
منذ أن اتخذت الحكومة هذا الإجراء بالموافقة والإحالة ضاربةً بذلك أحكام القضاء والدستور، وقررنا البدء في التصدي ونحن نسعى على ألا يتم تقسيم النواب تقسيماً سياسياً "دعم مصر وتكتل 25_30" "أغلبية ومعارضة"، وأنه كان المبدأ في هذه القضية تحديداً لأهميتها بالنسبة للوطن "بأنه إذا ما فرقتنا السياسة يجب أن يُجمِعنا الوطن"، لأنها قضية فوق مستوى الخلافات السياسية، ولذلك نحنُ سُعداء بانضمام عدد غير قليل من تحالف دعم مصر لقائمة النواب رافضو التنازل والتفريط في الأرض.
هناك نواب مازالت لديهم قناعة بسعودية الجزر حتى بعد حكم الإدارية العليا .. ماذا تقول لهم ؟
أمر معيب أن يخرج نائب ويقول إن الجزر تنتمى للسعودية، ومع احترامي وتقديري لهم الكامل للأشقاء في السعودية، ولكننا لم نجد سعودي واحد تحدث بمثل هذه الاستماتة عن انتماء تيران وصنافير لأراضي بلاده، هناك منطق معيب ومعلول لدى عدد من الزملاء بأنهم تطوعوا للدفاع باستماتة والترويج "بعدم مصرية أرض مصرية" من الأساس بالحكم والتاريخ والدم، قناعات خاطئة لا أدري هي جاءت تطوعاً واختياراً، أم أننا أمام قناعة خاطئة يجب إعادة النظر بها من خلال الاطلاع على ما قدمته الحكومة والدفاع في القضية لإثبات عدم صحة دفاعهم هكذا عن النسب الباطل لأرض مصرية لدولة أخرى.
وماذا عن مجلس الدولة ... الحكم صدر وهناك من يشكك في اختصاص المحكمة نظر القضية بعد صدور حكم نهائي بها؟
أود أن أؤكد أنه لا يجوز لأحد أن يمدح أو يقدح أحكام القضاء، هذا الكلام لا يتناسب مع دولة القانون، إذا كُنَّا نتحدث عن دولة تحترم القانون والدستور وأحكام القضاء، وأعيب على من يتورط في ذلك وأرجو أن يغير من قناعته ويطلع على مجريات الأمور بمسارها الصحيح، وأحب أيضاً أن أنوه على أن الناس لم تنسى مجلس الدولة الذي رفض بيع القطاع العام وخصخصته، ورفض تصدير الغاز للكيان الصهيوني المحتل، وأؤكد على أننا لن نترك الأمر هكذا مرور الكرام، ولو فُرِضت علينا مواجهة جديدة تحت القبة سنفعل ما بوسعنا حتى نُبرِّىء نفسنا أمام الله والناس، حتى يكتب التاريخ من رضى ببيع أرضه، ومن أبى ودافع ودفع من حريته ثمناً للدفاع عن وطنه وعدم التفريط في جزء منه.