أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أن "داعش" يستخدم تكتيك الحرق كأحد وسائله الفظيعة لترهيب من يعتقد أنهم أعداؤه، ولإلحاق أكبر الأضرار بهم، وذلك لدفعهم إلى الخضوع له أو تدمير معنوياتهم وممتلكاتهم.
وأضاف المرصد - في بيان الأربعاء - أن التنظيم قام الأسبوع الماضي فقط بعمليتي حرق واسعتي النطاق في كل من العراق وأفغانستان، ففي مدينة الموصل بالعراق أحرق "داعش" خمسة منازل بالكامل، لتخويف الأهالي هناك ومنعهم من التعاون مع الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى امتناع الأهالي عن دفع تبرعات للتنظيم، مع تقدم القوات الأمنية التي طردت "داعش" من معظم الجانب الأيسر للموصل.
وتابع المرصد: أحرق أنصار التنظيم أكثر من 65 منزلًا بولاية ننجارهار - شرق أفغانستان - وذلك بعد أن رفض سكان المنطقة مبايعتهم والتعهد بالولاء لهم، وجاءت هذه العملية الإرهابية بعد ما تكبده "داعش" من خسائر فادحة في العدة والعتاد في العمليات المناهضة للإرهاب في تلك الولاية.
وكشف مرصد دار الإفتاء، أن التنظيم استخدم هذا التكتيك عدة مرات بدءًا من حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيًّا مرورًا بحرق الجنديين التركيين أحياءً وصولًا إلى حرق المنازل، كما تضمنت إصداراته المقروءة والمرئية عددًا عن الفتاوى الشاذة التحريضية التي تحض على القيام بهذا العمل الشنيع سواء حرق الأشخاص أم حرق المنشآت.
وأكد أن التنظيم الإرهابي حث عناصره - خاصة الذئاب المنفردة - على تنفيذ عمليات حرق لإرهاب الأعداء وإلحاق أكبر ضرر بمنشآتهم وزرع الخوف والرعب في أوصالهم، وذلك في العدد الأخير من مجلته المسماة "رومية" والصادرة هذا الشهر.
وأضاف أن "داعش" نشر في المجلة مقالًا يشرح كيفية استخدام أنواع الحرائق في النكاية بالخصوم وإرهابهم وطريقة صنع المولوتوف والنابالم واستخدامها وأهم الأهداف التي يتم حرقها، مشيرًا إلى عدد من العمليات الإرهابية التي قام بها بعض عناصره في روسيا وأوروبا وتركيا.
وأكد أن هذا الفكر التكفيري والمنهج المنحرف عن القواعد الأخلاقية والدينية، والذي يتذرع بأحاديث وفتاوى مجزوءة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون من الإسلام في شيء؛ لأن الإسلام لا يقر تلك الممارسات الوحشية والجرائم غير الإنسانية والأعمال البربرية، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن حرق الشجر وقطع النخل وهدم المنازل وذلك في عدة أحاديث ومواقف مشهورة منها قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن النار لا يُعذب بها إلا الله"، وقوله في وصيته صلى الله عليه وسلم لأحد الجيوش: "ألا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا، أو امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا معتصمًا بصومعة، ولا تقربوا نخلًا، ولا تقطعوا شجرًا، ولا تهدموا بناءً".
وشدد مرصد الفتاوى التكفيرية، على أن هذا المنهج الضلالي الذي يقوم على حرق البشر والشجر والحجر وسفك الدماء الإنسانية البريئة منهج مجاف لتعاليم الإسلام السمحة ومبادئه القويمة، بل يقوم على إرضاء شهوات قياداته ورغباتهم وغرائزهم وتحقيقًا لمصالحهم الدنيوية التي لا تنتعش إلا بالإفساد في الأرض وتشويه قيم الإسلام وتعاليمه السامية.